ذوي عدد.ثم هاجر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة بعد ذلك فلم يقدروا على الوصول إليه،حالت بينهم وبين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الحرب.فلما كانت وقعة بدر وقتل الله فيها صناديد الكفار،قال كفار قريش:إن ثأركم بأرض الحبشة،فاهدوا إلى النجاشي وابعثوا إليه رجلين من ذوي رأيكم لعله يعطيكم من عنده فتقتلونهم بمن قتل منكم ببدر،فبعث كفار قريش عمرو بن العاص وعبدالله بن أبي ربيعة بهدايا،فسمع النبي - صلى الله عليه وسلم - بذلك،فبعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عمرو بن أمية الضمري،وكتب معه إلى النجاشي،فقدم على النجاشي،فقرأ كتاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ،ثم دعا جعفر بن أبي طالب والمهاجرين،وأرسل إلى الرهبان والقسيسين فجمعهم.ثم أمر جعفر أن يقرأ عليهم القرآن فقرأ سورة {مريم} فقاموا تفيض أعينهم من الدمع،فهم الذين أنزل الله فيهم {وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى} وقرأ {إِلَى الشَّاهِدِينَ} رواه أبو داود.قال:حدثنا محمد بن سلمة المرادي قال حدثنا ابن وهب قال أخبرني يونس عن ابن شهاب عن أبي بكر بن عبدالرحمن بن الحرث بن هشام،وعن سعيد بن المسيب وعن عروة بن الزبير،أن الهجرة الأولى هجرة المسلمين إلى أرض الحبشة،وساق الحديث بطوله.وذكر البيهقي عن ابن إسحاق قال [1] :قدم على النبي - صلى الله عليه وسلم - عشرون رجلا وهو بمكة أو قريب من ذلك،من النصارى حين ظهر خبره من الحبشة،فوجدوه في المسجد فكلموه وسألوه،ورجال من قريش في أنديتهم حول الكعبة فلما فرغوا من مسألتهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عما أرادوا،دعاهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى الله عز وجل،وتلا عليهم القرآن،فلما سمعوه فاضت أعينهم من الدمع،ثم استجابوا له وآمنوا به وصدقوه،وعرفوا منه ما كان يوصف لهم في كتابهم من أمره،فلما قاموا من عنده اعترضهم أبو جهل في نفر من قريش فقالوا:خيبكم الله من ركب! بعثكم من وراءكم من أهل دينكم ترتادون لهم فتأتونهم بخبر الرجل،فلم تظهر مجالستكم عنده حتى فارقتم دينكم وصدقتموه،بما قال لكم،ما نعلم ركبا أحمق منكم - أو كما قال لهم - فقالوا:سلام عليكم لا نجاهلكم لنا أعمالنا ولكم أعمالكم،لا نألوا أنفسنا خيرا.فيقال:إن النفر النصارى من أهل.نجران،ويقال:إن فيهم نزلت هؤلاء الآيات {الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ} إلى قوله: {لا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ} وقيل:إن جعفرا وأصحابه قدم على النبي - صلى الله عليه وسلم - في سبعين رجلا عليهم ثياب الصوف،فيهم اثنان وستون من الحبشة وثمانية من أهل الشام وهم بحيراء الراهب وإدريس وأشرف وأبرهة وثمامة وقثم ودريد وأيمن،فقرأ عليهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سورة {يس} إلى آخرها،فبكوا حين سمعوا القرآن وآمنوا،وقالوا:ما أشبه هذا بما كان ينزل على عيسى فنزلت فيهم {لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى} يعني وفد النجاشي وكانوا أصحاب الصوامع.وقال سعيد بن جبير:وأنزل الله فيهم أيضا {الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ} إلى قوله:أُولَئِكَ
(1) - دلائل النبوة للبيهقي [2 /182] (598 ) عن ابن إسحاق بلا إسناد