فهرس الكتاب

الصفحة 1382 من 4997

فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - حِينَ قَالَ عُمَرُ ذَلِكَ،ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ لَقَدْ عُرِضَتْ عَلَىَّ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ آنِفًا فِى عُرْضِ هَذَا الْحَائِطِ وَأَنَا أُصَلِّى،فَلَمْ أَرَ كَالْيَوْمِ فِى الْخَيْرِ وَالشَّرِّ » [1]

وعَنْ أَبِى بُرْدَةَ عَنْ أَبِى مُوسَى قَالَ سُئِلَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - عَنْ أَشْيَاءَ كَرِهَهَا،فَلَمَّا أُكْثِرَ عَلَيْهِ غَضِبَ،ثُمَّ قَالَ لِلنَّاسِ « سَلُونِى عَمَّا شِئْتُمْ » .قَالَ رَجُلٌ مَنْ أَبِى قَالَ « أَبُوكَ حُذَافَةُ » .فَقَامَ آخَرُ فَقَالَ مَنْ أَبِى يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ « أَبُوكَ سَالِمٌ مَوْلَى شَيْبَةَ » .فَلَمَّا رَأَى عُمَرُ مَا فِى وَجْهِهِ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ،إِنَّا نَتُوبُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ [2] .

قال ابن عبد البر:عبد اللّه بن حذافة أسلم قديما،وهاجر إلى أرض الحبشة الهجرة الثانية،وشهد بدرا،وكانت فيه دعابة! وكان رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - أرسله إلى كسرى بكتاب رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - ولما قال:من أبي يا رسول اللّه؟ قال «أبوك حذافة» قالت أمه:ما سمعت بابن أعق منك.أأمنت أن تكون أمك قارفت ما يقارف نساء الجاهلية فتفضحها على أعين الناس؟! فقال:واللّه لو ألحقني بعبد أسود للحقت به [3] ..

وفي رواية لابن جرير عن أبي هريرة قال:خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو غضبان محمارٌّ وجهه! حتى جلس على المنبر،فقام إليه رجل فقال:أين أبي؟ قال:في النار،فقام آخر فقال:من أبي؟ قال:أبوك حذافة ! فقام عمر بن الخطاب فقال:رضينا بالله ربًّا،وبالإسلام دينًا،وبمحمد - صلى الله عليه وسلم - نبيًّا،وبالقرآن إمامًا،إنا يا رسول الله حديثو عهد بجاهلية وشِرْك،والله يعلمُ من آباؤنا! قال:فسكن غضبه،ونزلت:"يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم". [4] .

وقال القرطبي:"وروى مجاهد عن ابن عباس أنها نزلت في قوم سألوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن البحيرة والسائبة والوصيلة والحام ؛ وهو قول سعيد بن جبير ؛ وقال:ألا ترى أن بعده: {مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلا سَائِبَةٍ وَلا وَصِيلَةٍ وَلا حَامٍ} "

قلت:وفي الصحيح والمسند كفاية.ويحتمل أن تكون الآية نزلت جوابا للجميع،فيكون السؤال قريبا بعضه من بعض.والله أعلم." [5] "

ومجموعة هذه الروايات وغيرها تعطي صورة عن نوع هذه الأسئلة التي نهى اللّه الذين آمنوا أن يسألوها

(1) - صحيح البخارى- المكنز - (7294 ) وصحيح مسلم- المكنز - ( 6270 )

(2) - صحيح البخارى- المكنز - (92 )

(3) - تفسير القرطبي - دار عالم الكتب، الرياض [6 /330]

(4) - تفسير الطبري - مؤسسة الرسالة - (11 / 103) (12802 ) صحيح

(5) - تفسير القرطبي ـ موافق للمطبوع - (6 / 331)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت