فهرس الكتاب

الصفحة 1399 من 4997

في صورة أخرى:فورد في إنجيل متى في نهاية الإصحاح الخامس عشر:«وأما يسوع فدعا تلاميذه،وقال:إني أشفق على الجميع،لأن لهم الآن ثلاثة أيام يمشون معي،وليس لهم ما يأكلون.ولست أريد أن أصرفهم صائمين لئلا يخوروا في الطريق.فقال له تلاميذه:من أين لنا في البرية خبز بهذا المقدار حتى يشبع جمعا هذا عدده؟ فقال لهم يسوع:كم عندكم من الخبز؟

فقالوا:سبعة وقليل من صغار السمك.فأمر الجموع أن يتكئوا على الأرض وأخذ السبع خبزات والسمك،وشكر وكسر،وأعطى تلاميذه،والتلاميذ أعطوا الجمع،فأكل الجمع وشبعوا،ثم رفعوا ما فضل من الكسر سبعة سلال مملوءة،والآكلون كانوا أربعة آلاف،ما عدا النساء والأولاد» ...وورد مثل هذه الرواية في سائر الأناجيل ..

وبعض التابعين - رضوان اللّه عليهم - كمجاهد والحسن - يريان أن المائدة لم تنزل.لأن الحواريين حينما سمعوا قول اللّه سبحانه: «إِنِّي مُنَزِّلُها عَلَيْكُمْ فَمَنْ يَكْفُرْ بَعْدُ مِنْكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذابًا لا أُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِنَ الْعالَمِينَ» ..خافوا وكفوا عن طلب نزولها:

قال ابن كثير في التفسير:وقد قال قائلون:إنها لم تنزل.فروى لَيْث بن أبي سليم،عن مجاهد في قوله: { أَنزلْ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ } قال:هو مثل ضُرب،ولم ينزل شيء.

رواه ابن أبي حاتم،وابن جرير.ثم قال ابن جرير:حدثني الحارث،حدثنا القاسم -هو ابن سلام-حدثنا حجاج،عن ابن جُرَيْج،عن مجاهد قال:مائدة عليها طعام،أبوها حين عرض عليهم العذاب إن كفروا،فأبوا أن تَنزل عليهم.

وقال أيضًا:حدثنا ابن المثنى،حدثنا محمد بن جعفر،حدثنا شعبة،عن منصور بن زاذان،عن الحسن؛ أنه قال في المائدة:لم تنزل.

وحدثنا بِشْر،حدثنا يزيد،حدثنا سعيد،عن قتادة قال:كان الحسن يقول:لما قيل لهم: { فَمَنْ يَكْفُرْ بَعْدُ مِنْكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذَابًا لا أُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ } قالوا:لا حاجة لنا فيها،فلم تنزل.

وهذه أسانيد صحيحة إلى مجاهد والحسن،وقد يتقوى ذلك بأن خبر المائدة لا تعرفه النصارى وليس هو في كتابهم،ولو كانت قد نزلت لكان ذلك مما يتوفر الدواعي على نقله،وكان يكون موجودًا في كتابهم متواترًا،ولا أقل من الآحاد،والله أعلم.ولكن الذي عليه الجمهور أنها نزلت،وهو الذي اختاره ابن جرير،قال:لأنه تعالى أخبر بنزولها بقوله تعالى: { إِنِّي مُنزلُهَا عَلَيْكُمْ فَمَنْ يَكْفُرْ بَعْدُ مِنْكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذَابًا لا أُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ } قال:ووعد الله ووعيده حق وصدق.

وهذا القول هو -والله أعلم-الصواب،كما دلت عليه الأخبار والآثار عن السلف وغيرهم. [1]

(1) - تفسير ابن كثير - دار طيبة [3 /231]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت