السَّماواتِ وَالْأَرْضِ،وَهُوَ يُطْعِمُ وَلا يُطْعَمُ؟ قُلْ:إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ،وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ.قُلْ:إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ.مَنْ يُصْرَفْ عَنْهُ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمَهُ،وَذلِكَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ.وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ،وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.وَهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ» ..
إن هذه القضية ..قضية اتخاذ اللّه وحده وليا.بكل معاني كلمة (الولي) .أي اتخاذه وحده ربا ومولى معبودا يدين له العبد بالعبودية ممثلة في الخضوع لحاكميته وحده ويدين له بالعبادة فيقدم له شعائرها وحده.واتخاذه وحده ناصرا يستنصر به ويعتمد عليه،ويتوجه إليه في الملمات ..إن هذه القضية هي قضية العقيدة في صميمها.فإما إخلاص الولاء للّه - بهذه المعاني كلها - فهو الإسلام.وإما إشراك غيره معه في أي منها،فهو الشرك الذي لا يجتمع في قلب واحد هو والإسلام! وفي هذه الآيات تقرر هذه الحقيقة بأقوى عبارة وأعمق إيقاع: «قُلْ:أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا،فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ،وَهُوَ يُطْعِمُ وَلا يُطْعَمُ؟ قُلْ:إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ،وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ» ..
إنه منطق الفطرة القوي العميق ..لمن يكون الولاء ولمن يتمحض؟ لمن إن لم يكن لفاطر السماوات والأرض الذي خلقهما وأنشأهما؟ لمن إن لم يكن لرازق من في السماوات والأرض الذي يطعم ولا يطلب طعاما؟
« قُلْ:أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا» ..وهذه صفاته سبحانه ..أي منطق يسمح بأن يتخذ غير اللّه وليا؟ إن كان يتولاه لينصره ويعينه،فاللّه هو فاطر السماوات والأرض،فله السلطان في السماوات والأرض.وإن كان يتولاه ليرزقه ويطعمه،فاللّه هو الرازق المطعم لمن في السماوات ومن في الأرض.ففيم الولاء لغير صاحب السلطان الرزاق؟
ثم .. «قُلْ:إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ» ..والإسلام وعدم الشرك معناهما المتعين ألا أتخذ غير اللّه وليا.فاتخاذ غير اللّه وليا - بأي معنى - هو الشرك.ولن يكون الشرك إسلاما ..
قضية واحدة محددة،لا تقبل لينا ولا تميعا ..إما إفراد اللّه سبحانه بالتوجه والتلقي والطاعة والخضوع والعبادة والاستعانة والإقرار له وحده بالحاكمية في كل أمر من هذه الأمور ورفض إشراك غيره معه فيها وولاء القلب والعمل،في الشعيرة والشريعة له وحده بلا شريك ..إما هذا كله فهو الإسلام ..وإما إشراك أحد من عباده معه في شيء من هذا كله فهو الشرك.الذي لا يجتمع في قلب واحد مع الإسلام.
لقد أمر رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - أن يعلن هذا الاستنكار في وجه المشركين الذين كانوا يدعونه إلى الملاينة والمداهنة ليجعل لآلهتهم مكانا في دينه،مقابل أن يدخلوا معه في هذا الدين.وليترك لهم بعض خصائص الألوهية يزاولونها إبقاء على مكانتهم وكبريائهم ومصالحهم،..وأولها تقاليد التحريم والتحليل ..في