فهرس الكتاب

الصفحة 1537 من 4997

وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ. لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ. وَقالُوا:سَمِعْنا وَأَطَعْنا. غُفْرانَكَ رَبَّنا،وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ» .. (البقرة:285) .

فنجد في هذا النص أن رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - والمؤمنين كذلك،كلٌّ آمن باللّه - وهو غيب - وآمن بما أنزل اللّه على رسوله - وما أنزل اللّه على رسوله فيه جانب من اطلاعه - صلى الله عليه وسلم - على جانب من الغيب بالقدر الذي قدره اللّه - سبحانه - كما قال في الآية الأخرى: «عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَدًا إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ» .. (الجن:26 - 27) .

وآمن بالملائكة - وهي غيب - لا يعرف عنه البشر إلا ما يخبرهم به اللّه،على قدر طاقتهم وحاجتهم [1] .

ويبقى من الغيب الذي لذا لا يقوم الإيمان إلا بالتصديق به:قدر اللّه - وهو غيب لا يعلمه الإنسان حتى يقع - كما جاء في حديث الإيمان: « يَا مُحَمَّدُ ،مَا الإِيمَانُ ؟ قَالَ:أَنْ تُؤْمِنَ بِاللهِ ،وَمَلائِكَتِهِ ،وَكُتُبِهِ ،وَرُسُلِهِ ،وَالْيَوْمِ الآخِرِ ،وَالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ » ... (أخرجه الشيخان) [2] ..

على أن الغيب في هذا الوجود يحيط بالإنسان من كل جانب .. غيب في الماضي وغيب في الحاضر،وغيب في المستقبل .. غيب في نفسه وفي كيانه،وغيب في الكون كله من حوله .. غيب في نشأة هذا الكون وخط سيره،وغيب في طبيعته وحركته .. غيب في نشأة الحياة وخط سيرها،وغيب في طبيعتها وحركتها ..غيب فيما يجهله الإنسان،وغيب فيما يعرفه كذلك! ويسبح الإنسان في بحر من المجهول .. حتى ليجهل اللحظة ما يجري في كيانه هو ذاته فضلا على ما يجري حوله في كيان الكون كله وفضلا عما يجري بعد اللحظة الحاضرة له وللكون كله من حوله:ولكل ذرة،وكل كهرب من ذرة وكل خلية وكل جزئي من خلية! إنه الغيب .. إنه المجهول .. والعقل البشري - تلك الذبالة القريبة المدى - إنما يسبح في بحر المجهول.

فلا يقف إلا على جزر طافية هنا وهنالك يتخذ منها معالم في الخضم. ولولا عون اللّه له،وتسخير هذا الكون،وتعليمه هو بعض نواميسه،ما استطاع شيئا .. ولكنه لا يشكر .. «وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ» .. بل إنه في هذه الأيام ليتبجح بما كشف اللّه له من السنن،وبما آتاه من العلم القليل .. يتبجح فيزعم أحيانا أن «الإنسان يقوم وحده» [3] ولم يعد في حاجة إلى إله يعينه! ويتبجح أحيانا فيزعم أن «العلم» يقابل «الغيب» وأن «العلمية» في التفكير والتنظيم تقابل «الغيبية» وأنه لا لقاء بين العلم والغيب كما أنه لا لقاء بين العقلية العلمية والعقلية الغيبية! فلنلق نظرة على وقفة «العلم» أمام «الغيب» .. في بحوث وأقوال «العلماء» من بني البشر أنفسهم - بعد أن نقف أمام كلمة الفصل التي

(1) - يراجع ما جاء عن الملائكة في هذا الجزء ص 1039 - 1042 ( السيد رحمه الله )

(2) - أخرجه الجماعة المسند الجامع [13 /964] ( 10441)

(3) - عنوان كتاب للملحد جوليان هاكسلي ( السيد رحمه الله )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت