قال عند تفسير قوله تعالى:«وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا،إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ،وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ،ورد في بعض الروايات أن هذه الآيات هي أول ما نزل في القتال. نزل قبلها الإذن من اللّه للمؤمنين الذين يقاتلهم الكفار بأنهم ظلموا. وأحس المؤمنون بأن هذا الإذن هو مقدمة لفرض الجهاد عليهم،وللتمكين لهم في الأرض،كما وعدهم اللّه في آيات سورة الحج:«أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا،وَإِنَّ اللَّهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ...." [1] "
قال الإمام ابن كثير:"قال أبو جعفر الرازي،عن الربيع بن أنس،عن أبي العالية في قوله تعالى: { وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ } قال:هذه أول آية نزلت في القتال بالمدينة،فلما نزلت كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقاتل من قاتله،ويكف عَمَّن كف عنه حتى نزلت سورة براءة وكذا قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم حتى قال:هذه منسوخة بقوله: { فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ } [التوبة:5] وفي هذا نظر؛ لأن قوله: { الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ } إنما هو تَهْييج وإغراء بالأعداء الذين همّتْهم قتال الإسلام وأهله،أي:كما يقاتلونكم فقاتلوهم أنتم،كما قال: { وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً } [التوبة:36] ؛ ولهذا قال في هذه الآية: { وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ } أي:لتكن همتكم منبعثة على قتالهم،كما أن همتهم منبعثة على قتالكم،وعلى إخراجهم من بلادهم التي أخرجوكم منها،قصاصًا.وقد حكى عن أبي بكر الصديق،رضي الله عنه،أن أول آية نزلت في القتال بعد الهجرة، { أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا } الآية [الحج:39] وهو الأشهر وبه ورد الحديث." [2]
الملاحظة السابعة - أهمل المؤلف رحمه الله كثيرا من فضائل السور والآيات
وهي مهمة جدا لفهم كتاب الله والتعلق به والعمل به،وموجودة في تفسير ابن كثير الذي كان يعتمد عليه ....
الملاحظة الثامنة - ذكر السيد رحمه الله بعض المصطلحات الجديدة،مثل الحاكمية والجاهلية ونحوها
ففهم بعض أهل العلم منها غير ما قصد السيد رحمه الله منها،ولكننا إذا جمعنا كلامه على هذه الأشياء ونحوها نجده لا يخرج عن نطاق القرآن والسنة ....
(1) - في ظلال القرآن - دار الشروق ـ القاهرة [1 /184]
(2) - تفسير ابن كثير - دار طيبة [1 /523]