فهرس الكتاب

الصفحة 1553 من 4997

المشركون) أمة،وليس على المتقين شيء من تبعة الظالمين وحسابهم. ولكنهم إنما يقومون بتذكيرهم رجاء أن يتقوا مثلهم،وينضموا إليهم .. وإلا فلا مشاركة في شيء،إذا لم تكن مشاركة في عقيدة! هذا دين اللّه وقوله .. ولمن شاء أن يقول غيره. ولكن ليعلم أنه يخرج من دين اللّه كله إذ يقول ما يقول! ويستمر السياق في تقرير هذه المفاصلة وفي بيان الحدود التي تكون فيها المعاملة: « وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِبًا وَلَهْوًا وَغَرَّتْهُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا،وَذَكِّرْ بِهِ أَنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ بِما كَسَبَتْ لَيْسَ لَها مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيٌّ وَلا شَفِيعٌ،وَإِنْ تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ لا يُؤْخَذْ مِنْها. أُولئِكَ الَّذِينَ أُبْسِلُوا بِما كَسَبُوا،لَهُمْ شَرابٌ مِنْ حَمِيمٍ وَعَذابٌ أَلِيمٌ بِما كانُوا يَكْفُرُونَ» ..

ونقف من الآية أمام عدة أمور:

أولها:أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - وينسحب الأمر على كل مسلم - مأمور أن يهمل شأن الذين يتخذون دينهم لعبا ولهوا .. وهذا يتم بالقول كما يتم بالفعل .. فالذي لا يجعل لدينه وقاره واحترامه باتخاذه قاعدة حياته اعتقادا وعبادة،وخلقا وسلوكا،وشريعة وقانونا،إنما يتخذ دينه لعبا ولهوا .. والذي يتحدث عن مبادئ هذا الدين وشرائعه فيصفها أوصافا تدعو إلى اللعب واللهو. كالذين يتحدثون عن «الغيب» - وهو أصل من أصول العقيدة - حديث الاستهزاء. والذين يتحدثون عن «الزكاة» وهي ركن من أركان الدين حديث الاستصغار. والذين يتحدثون عن الحياء والخلق والعفة - وهي من مبادئ هذا الدين - بوصفها من أخلاق المجتمعات الزراعية،أو الإقطاعية،أو «البرجوازية» الزائلة! والذين يتحدثون عن قواعد الحياة الزوجية المقررة في الإسلام حديث إنكار أو استنكار. والذين يصفون الضمانات التي جعلها اللّه للمرأة لتحفظ عفتها بأنها «أغلال!» .. وقبل كل شيء وبعد كل شيء .. الذين ينكرون حاكمية اللّه المطلقة في حياة الناس الواقعية:السياسية والاجتماعية والاقتصادية والتشريعية .. ويقولون:إن للبشر أن يزاولوا هذا الاختصاص دون التقيد بشريعة اللّه ... أولئك جميعا من المعنيين في هذه الآيات بأنهم يتخذون دينهم لعبا ولهوا. وبأن المسلم مأمور بمفاصلتهم ومقاطعتهم إلا للذكرى. وبأنهم الظالمون - أي المشركون - والكافرون الذين أبسلوا بما كسبوا،فلهم شراب من حميم وعذاب أليم بما كانوا يكفرون ..

وثانيها:أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - وينسحب الأمر على كل مسلم - مأمور بعد إهمال شأن هؤلاء الذين اتخذوا دينهم لعبا ولهوا وغرتهم الحياة الدنيا - أن يقوم بتذكيرهم وتخويفهم من أن ترتهن نفوسهم بما كسبوا،وأن يلاقوا اللّه ليس لهم من دونه ولي ينصرهم،ولا شفيع لهم كما أنه لا يقبل منهم فدية لتطلق نفوسهم بعد ارتهانها بما كسبت.

وللتعبير القرآني جماله وعمقه وهو يقول: «وَذَكِّرْ بِهِ أَنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ بِما كَسَبَتْ لَيْسَ لَها مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيٌّ وَلا شَفِيعٌ،وَإِنْ تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ لا يُؤْخَذْ مِنْها» ..فكل نفس على حدة تبسل (أي ترتهن وتؤخذ) بما كسبت،حالة أن ليس لها من دون اللّه ولي ولا شفيع،ولا يقبل منها عدل تفتدى به وتفك الربقة!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت