فهرس الكتاب

الصفحة 1575 من 4997

مبارك في أصله. باركه اللّه وهو ينزله من عنده. ومبارك في محله الذي علم اللّه أنه له أهل .. قلب محمد الطاهر الكريم الكبير .. ومبارك في حجمه ومحتواه. فإن هو إلا صفحات قلائل بالنسبة لضخام الكتب التي يكتبها البشر ولكنه يحوي من المدلولات والإيحاءات والمؤثرات والتوجيهات في كل فقرة منه ما لا تحتويه عشرات من هذه الكتب الضخام،في أضعاف أضعاف حيزه وحجمه! وإن الذي مارس فن القول عند نفسه وعند غيره من بني البشر وعالج قضية التعبير بالألفاظ عن المدلولات،ليدرك أكثر مما يدرك الذين لا يزاولون فن القول ولا يعالجون قضايا التعبير،أن هذا النسق القرآني مبارك من هذه الناحية. وأن هنالك استحالة في أن يعبر البشر في مثل هذا الحيز - ولا في أضعاف أضعافه - عن كل ما يحمله التعبير القرآني من مدلولات ومفهومات وموحيات ومؤثرات! وأن الآية الواحدة تؤدي من المعاني وتقرر من الحقائق ما يجعل الاستشهاد بها على فنون شتى من أوجه التقرير والتوجيه شيئا متفردا لا نظير له في كلام البشر .. وإنه لمبارك في أثره. وهو يخاطب الفطرة والكينونة البشرية بجملتها خطابا مباشرا عجيبا لطيف المدخل ويواجهها من كل منفذ وكل درب وكل ركن فيفعل فيها ما لا يفعله قول قائل. ذلك أن به من اللّه سلطانا. وليس في قول القائلين من سلطان! ولا نملك أن نمضي أكثر من هذا في تصوير بركة هذا الكتاب. وما نحن ببالغين لو مضينا شيئا أكثر من شهادة اللّه له بأنه «مبارك» ففيها فصل الخطاب! «مُصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ» ..

فهو يصدّق ما بين يديه من الكتب التي نزلت من عند اللّه - في صورتها التي لم تحرف لا فيما حرفته المجامع وقالت:إنه من عند اللّه - هو يصدقها لأنها جاءت بالحق الذي جاء به في أصول العقيدة. أما الشرائع فقد جعل لكل أمة شرعة ومنهاجا،في حدود العقيدة الكبرى في اللّه.

والذين يكتبون عن الإسلام فيقولون:إنه أول دين جاء بالعقيدة الكاملة في توحيد اللّه أو جاء بالعقيدة الكاملة في حقيقة الرسالة والرسول أو جاء بالعقيدة الكاملة في الآخرة والحساب والجزاء .. وهم يقصدون الثناء على الإسلام! .. هؤلاء لا يقرأون القرآن! ولو قرأوه لسمعوا اللّه تعالى يقرر أن جميع رسله - صلوات اللّه عليهم وسلامه - جاءوا بالتوحيد المطلق الخالص الذي لا ظل فيه للشرك في صورة من صوره .. وأنهم جميعا أخبروا الناس بحقيقة الرسول،وبشريته وأنه لا يملك لهم ولا لنفسه ضرا ولا نفعا،ولا يعلم غيبا،ولا يبسط أو يقبض رزقا .. وأنهم جميعا أنذروا قومهم بالآخرة وما فيها من حساب وجزاء .. وأن سائر حقائق العقيدة الإسلامية الأساسية جاء بها كل رسول .. وصدق الكتاب الأخير ما جاءت به الكتب قبله .. إنما تلك الأقوال أثر من آثار الثقافة الأوربية. التي تزعم أن أصول العقيدة - بما فيها العقائد السماوية - قد تطورت وترقت،بتطور الأقوام وترقيها! وما يمكن أن يدافع عن الإسلام بهدم أصوله التي يقررها القرآن! فليحذر الكتاب والقارئون هذا المزلق الخطير!!!

فأما حكمة إنزال هذا الكتاب،فلكي ينذر به الرسول - صلى الله عليه وسلم - أهل مكة - أم القرى - وما حولها: «وَلِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى وَمَنْ حَوْلَها» ..وسميت مكة أم القرى،لأنها تضم بيت اللّه الذي هو أول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت