فهرس الكتاب
وهيكله،وحياته ومشيئته» .. وهو كلام لا تستطيع إمساكه! ولكنه كلام يقال! ونحن لا نحاكم هؤلاء الخاطبين في الظلام إلى قرآننا،ولا نحاكمهم كذلك إلى عقولنا المنضبطة بهدى هذا القرآن. إنما نكلهم إلى أندادهم من «العلماء» وإلى العلم البشري الذي يواجه هذه القضية بشيء من الجد والتعقل ..
يقول جون كليفلاند كوتران: (من علماء الكيمياء والرياضة. دكتوراه من جامعة كورنيل. رئيس قسم العلوم الطبيعية بجامعة دولث) . من مقال: «النتيجة الحتمية» من كتاب: «اللّه يتجلى في عصر العلم» :«فهل يتصور عاقل،أو يفكر،أو يعتقد،أن المادة المجردة من العقل والحكمة قد أوجدت نفسها بنفسها بمحض المصادفة؟ أو أنها هي التي أوجدت هذا النظام وتلك القوانين،ثم فرضته على نفسها؟ لا شك أن الجواب سوف يكون سلبيا. بل إن المادة عند ما تتحول إلى طاقة أو تتحول الطاقة إلى مادة،فإن كل ذلك يتم طبقا لقوانين معينة. والمادة الناتجة تخضع لنفس القوانين التي تخضع لها المادة التي وجدت قبلها.
«وتدلنا الكيميا على أن بعض المواد في سبيل الزوال أو الفناء ولكن بعضها يسير نحو الفناء بسرعة كبيرة والآخر بسرعة ضئيلة. وعلى ذلك فإن المادة ليست أبدية. ومعنى ذلك أيضا أنها ليست أزلية. إذ أن لها بداية.
وتدل الشواهد من الكيميا وغيرها من العلوم على أن بداية المادة لم تكن بطيئة أو تدريجية،بل وجدت بصورة فجائية. وتستطيع العلوم أن تحدد لنا الوقت الذي نشأت فيه هذه المواد. وعلى ذلك فإن هذا العالم المادي لا بد أن يكون مخلوقا. وهو منذ أن خلق يخضع لقوانين وسنن كونية محددة،ليس لعنصر المصادفة بينها مكان [1] .
«فإذا كان هذا العالم المادي عاجزا عن أن يخلق نفسه،أو يحدد القوانين التي يخضع لها،فلا بد أن يكون الخلق قد تم بقدرة كائن غير مادي. وتدل الشواهد جميعا على أن هذا الخالق لا بد أن يكون متصفا بالعقل والحكمة. إلا أن العقل لا يستطيع أن يعمل في العالم المادي - كما في ممارسة الطب والعلاج السيكلوجي - دون أن يكون هنالك إرادة. ولا بد لمن يتصف بالإرادة أن يكون موجودا وجودا ذاتيا .. وعلى ذلك فإن النتيجة المنطقية الحتمية التي يفرضها علينا العقل ليست مقصورة على أن لهذا الكون خالقا فحسب،بل لا بد أن يكون هذا الخالق حكيما عليما قادرا على كل شيء،حتى يستطيع أن يخلق هذا الكون وينظمه ويدبره ولا بد أن يكون هذا الخالق دائم الوجود،تتجلى آياته في كل مكان. وعلى ذلك فإنه لا مفر من التسليم بوجود اللّه،خالق هذا الكون وموجهه - كما أشرنا إلى ذلك في بداية المقال.
(1) - سبق أن قررنا أن نتائج العلوم كلها ظنية.ونحن لا نتخذ من هذا القول حجة على صدق الإسلام إنما نحن نواجه به من يرتكنون للعلم ويحتجون به! ( السيد رحمه الله )