ولهذا غالب ما يرويه إسماعيل بن عبد الرحمن السدي الكبير في تفسيره،عن هذين الرجلين:عبد الله بن مسعود وابن عباس،ولكن في بعض الأحيان ينقل عنهم ما يحكونه من أقاويل أهل الكتاب،التي أباحها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حيث قال: « بَلِّغُوا عَنِّى وَلَوْ آيَةً،وَحَدِّثُوا عَنْ بَنِى إِسْرَائِيلَ وَلاَ حَرَجَ،وَمَنْ كَذَبَ عَلَىَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ » . رواه البخاري عن عبد الله [1] ؛ ولهذا كان عبد الله بن عمرو يوم اليرموك قد أصاب زاملتين من كتب أهل الكتاب،فكان يحدث منهما بما فهمه من هذا الحديث من الإذن في ذلك.
ولكن هذه الأحاديث الإسرائيلية تذكر للاستشهاد،لا للاعتضاد،فإنها على ثلاثة أقسام:
أحدها:ما علمنا صحته مما بأيدينا مما يشهد له بالصدق،فذاك صحيح .
والثاني:ما علمنا كذبه بما عندنا مما يخالفه.
والثالث:ما هو مسكوت عنه لا من هذا القبيل ولا من هذا القبيل،فلا نؤمن به ولا نكذبه،وتجوز حكايته لما تقدم،وغالب ذلك مما لا فائدة فيه تعود إلى أمر ديني..."اهـ [2] "
(1) - صحيح البخاري برقم (3461) .ر
(2) - تفسير ابن كثير - (ج 1 / ص 7)