فهرس الكتاب
مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ. وَنادى أَصْحابُ الْأَعْرافِ رِجالًا يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيماهُمْ،قالُوا:ما أَغْنى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ وَما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ. أَهؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لا يَنالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ؟ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ» ..
روي أن هؤلاء الرجال الذين يقفون على الأعراف - الحجاب الحاجز بين الجنة والنار - جماعة من البشر،تعادلت حسناتهم وسيئاتهم،فلم تصل بهم تلك إلى الجنة مع أصحاب الجنة،ولم تؤد بهم هذه إلى النار مع أصحاب النار .. وهم بين بين،ينتظرون فضل اللّه ويرجون رحمته .. وهم يعرفون أهل الجنة بسيماهم - ربما ببياض الوجوه ونضرتها أو بالنور الذي يسعى بين أيديهم وبأيمانهم - ويعرفون أهل النار بسيماهم - ربما بسواد الوجوه وقترتها،أو بالوسم الذي على أنوفهم التي كانوا يشمخون بها في الدنيا،كالذي جاء في سورة القلم: « سنسمه على الخرطوم» ! وهما هم أولاء يتوجهون إلى أهل الجنة بالسلام .. يقولونها وهم يطمعون أن يدخلهم اللّه الجنة معهم! .. فإذا وقعت أبصارهم على أصحاب النار - وكأنما يصرفون إليهم صرفا لا عن إرادة منهم - استعاذوا باللّه أن يكون مصيرهم معهم! «وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيماهُمْ. وَنادَوْا أَصْحابَ الْجَنَّةِ:أَنْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ .. لَمْ يَدْخُلُوها وَهُمْ يَطْمَعُونَ .. وَإِذا صُرِفَتْ أَبْصارُهُمْ تِلْقاءَ أَصْحابِ النَّارِ قالُوا رَبَّنا لا تَجْعَلْنا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ» .. [1]
(1) - قال الطبري:"وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي صِفَةِ الرِّجَالِ الَّذِينَ أَخْبَرَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ عَنْهُمْ أَنَّهُمْ عَلَى الْأَعْرَافِ،وَمَا السَّبَبُ الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ صَارُوا هُنَالِكَ،فَقَالَ بَعْضُهُمْ:هُمْ قَوْمٌ مِنْ بَنِي آدَمَ اسْتَوَتْ حَسَنَاتُهُمْ وَسَيِّئَاتُهُمْ،فَجُعِلُوا هُنَالِكَ إِلَى أَنْ يَقْضِيَ اللَّهُ فِيهِمْ مَا يَشَاءُ،ثُمَّ يُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ بِفَضْلِ رَحْمَتِهِ إِيَّاهُمْ ."
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ:
قَالَ الشَّعْبِيُّ:أَرْسَلَ إِلَيَّ عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَعِنْدَهُ أَبُو الزِّنَادِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ذَكْوَانَ مَوْلَى قُرَيْشٍ،وَإِذَا هُمَا قَدْ ذَكَرَا مِنْ أَصْحَابِ الْأَعْرَافِ ذِكْرًا لَيْسَ كَمَا ذَكَرَا،فَقُلْتُ لَهُمَا:إِنْ شِئْتُمَا أَنْبَأْتُكُمَا بِمَا ذَكَرَ حُذَيْفَةُ،فَقَالَا:هَاتِ فَقُلْتُ:إِنَّ حُذَيْفَةَ ذَكَرَ أَصْحَابَ الْأَعْرَافِ فَقَالَ:"هُمْ قَوْمٌ تَجَاوَزَتْ بِهِمْ حَسَنَاتُهُمُ النَّارَ وَقَصُرَتْ بِهِمْ سَيِّئَاتُهُمْ عَنِ الْجَنَّةِ،فَإِذَا صُرِفَتْ أَبْصَارُهُمْ تِلْقَاءَ أَصْحَابِ النَّارِ قَالُوا:رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ،فَبَيْنَا هُمْ كَذَلِكَ،اطَّلَعَ إِلَيْهِمْ رَبُّكَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فَقَالَ:اذْهَبُوا وَادْخُلُوا الْجَنَّةَ،فَإِنِّي قَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ" (حسن)
وعَنْ حُذَيْفَةَ،أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ أَصْحَابِ الْأَعْرَافِ،قَالَ:فَقَالَ:"هُمْ قَوْمٌ اسْتَوَتْ حَسَنَاتُهُمْ وَسَيِّئَاتُهُمْ،فَقَصُرَتْ بِهِمْ سَيِّئَاتُهُمْ عَنِ الْجَنَّةِ،وَخَلَّفَتْ بِهِمْ حَسَنَاتُهُمْ عَنِ النَّارِ .قَالَ:فَوَقَفُوا هُنَالِكَ عَلَى السُّورِ حَتَّى يَقْضِيَ اللَّهُ فِيهِمْ" (صحيح لغيره)
وعَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ:"أَصْحَابُ الْأَعْرَافِ:قَوْمٌ كَانَتْ لَهُمْ ذُنُوبٌ وَحَسَنَاتٌ،فَقَصُرَتْ بِهِمْ ذُنُوبُهُمْ عَنِ الْجَنَّةِ وَتَجَاوَزَتْ بِهِمْ حَسَنَاتُهُمْ عَنِ النَّارِ،فَهُمْ كَذَلِكَ حَتَّى يَقْضِيَ اللَّهُ بَيْنَ خَلْقِهِ فَيَنْفُذُ فِيهِمْ أَمْرُهُ" (صحيح لغيره)
وعَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ:"أَصْحَابُ الْأَعْرَافِ قَوْمٌ اسْتَوَتْ حَسَنَاتُهُمْ وَسَيِّئَاتُهُمْ،فَيَقُولُ:ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِفَضْلِي وَمَغْفِرَتِي،لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ الْيَوْمَ وَلَا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ" ( فيه ضعف)
وعَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ:"أَصْحَابُ الْأَعْرَافِ قَوْمٌ تَجَاوَزَتْ بِهِمْ حَسَنَاتُهُمُ النَّارَ،وَقَصُرَتْ بِهِمْ سَيِّئَاتُهُمْ عَنِ الْجَنَّةِ" ( صحيح)
وعَنْ حُذَيْفَةَ،قَالَ:"أَصْحَابُ الْأَعْرَافِ قَوْمٌ كَانَتْ لَهُمْ أَعْمَالٌ أَنْجَاهُمُ اللَّهُ بِهَا مِنَ النَّارِ،وَهُمْ آخِرُ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ،قَدْ عَرَفُوا أَهْلَ الْجَنَّةِ وَأَهْلَ النَّارِ" (صحيح)
وقَالَ ابن عباس:"أَصْحَابُ الْأَعْرَافِ:قَوْمٌ اسْتَوَتْ حَسَنَاتُهُمْ وَسَيِّئَاتُهُمْ،فَلَمْ تَزِدْ حَسَنَاتُهُمْ عَلَى سَيِّئَاتِهِمْ،وَلَا سَيِّئَاتُهُمْ عَلَى حَسَنَاتِهِمْ" ( فيه انقطاع)
وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ،قَالَ:"الْأَعْرَافُ:سُورٌ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ،وَأَصْحَابُ الْأَعْرَافِ بِذَلِكَ الْمَكَانِ،حَتَّى إِذَا بَدَا لِلَّهِ أَنْ يُعَافِيَهُمْ،انْطَلَقَ بِهِمْ إِلَى نَهَرٍ يُقَالُ لَهُ الْحَيَاةُ،حَافَّتَاهُ قُضُبُ الذَّهَبِ مُكَلَّلٍ بِاللُّؤْلُؤِ،تُرَابُهُ الْمِسْكُ،فَأُلْقُوا فِيهِ حَتَّى تَصْلُحَ أَلْوَانُهُمْ وَيَبْدُو فِي نُحُورِهِمْ شَامَةٌ بَيْضَاءُ يُعْرَفُونَ بِهَا،حَتَّى إِذَا صَلَحَتْ أَلْوَانُهُمْ أَتَى بِهِمُ الرَّحْمَنُ،فَقَالَ:تَمَنَّوْا مَا شِئْتُمْ قَالَ:فَيَتَمَنَّوْنَ،حَتَّى إِذَا انْقَطَعَتْ أُمْنِيَتُهُمْ قَالَ لَهُمْ:لَكُمُ الَّذِي تَمَنَّيْتُمْ وَمِثْلُهُ سَبْعِينَ مَرَّةً .فَيَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَفِي نُحُورِهِمْ شَامَةٌ بَيْضَاءُ يُعْرَفُونَ بِهَا،يُسَمَّوْنَ مَسَاكِينَ الْجَنَّةِ". ( صحيح)
وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ،قَالَ:"أَصْحَابُ الْأَعْرَافِ يُؤْمَرُ بِهِمْ إِلَى نَهَرٍ يُقَالُ لَهُ الْحَيَاةُ،تُرَابُهُ الْوَرْسُ وَالزَّعْفَرَانُ،وَحَافَّتَاهُ قُضُبُ اللُّؤْلُؤِ .قَالَ:وَأَحْسَبُهُ قَالَ:مُكَلَّلٌ بِاللُّؤْلُؤِ .وَقَالَ:فَيَغْتَسِلُونَ فِيهِ،فَتَبْدُو فِي نُحُورِهِمْ شَامَةٌ بَيْضَاءُ،فَيُقَالُ لَهُمْ:تَمَنَّوْا فَيُقَالُ لَهُمْ:لَكُمْ مَا تَمَنَّيْتُمْ وَسَبْعُونَ ضِعْفًا وَإِنَّهُمْ مَسَاكِينُ أَهْلِ الْجَنَّةِ"قَالَ حَبِيبٌ:وَحَدَّثَنِي رَجُلٌ:أَنَّهُمُ اسْتَوَتْ حَسَنَاتُهُمْ وَسَيِّئَاتُهُمْ (صحيح )
و عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ:"أَصْحَابُ الْأَعْرَافِ يُنْتَهَى بِهِمْ إِلَى نَهَرٍ يُقَالُ لَهُ الْحَيَاةُ،حَافَّتَاهُ قُضُبٌ مِنْ ذَهَبٍ قَالَ سُفْيَانُ:أُرَاهُ قَالَ:مُكَلَّلٌ بِاللُّؤْلُؤِ قَالَ:فَيَغْتَسِلُونَ مِنْهُ اغْتِسَالَةً،فَتَبْدُو فِي نُحُورِهِمْ شَامَةٌ بَيْضَاءُ،ثُمَّ يَعُودُونَ فَيَغْتَسِلُونَ فَيَزْدَادُونَ،فَكُلَّمَا اغْتَسَلُوا ازْدَادَتْ بَيَاضًا،فَيُقَالُ لَهُمْ:تَمَنَّوْا مَا شِئْتُمْ فَيَتَمَنَّوْنَ مَا شَاءُوا .فَيُقَالُ لَهُمْ:لَكُمْ مَا تَمَنَّيْتُمْ وَسَبْعُونَ ضِعْفًا قَالَ:فَهُمْ مَسَاكِينُ أَهْلِ الْجَنَّةِ". (حسن)
وعَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ:"أَصْحَابُ الْأَعْرَافِ قَوْمٌ اسْتَوَتْ حَسَنَاتُهُمْ وَسَيِّئَاتُهُمْ،فَهُمْ عَلَى سُورٍ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ،لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ". (حسن)
وعَنْ قَتَادَةَ قَالَ:كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ:"الْأَعْرَافُ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ،حُبِسَ عَلَيْهِ أَقْوَامٌ بِأَعْمَالِهِمْ .وَكَانَ يَقُولُ:قَوْمٌ اسْتَوَتْ حَسَنَاتُهُمْ وَسَيِّئَاتُهُمْ،فَلَمْ تَزِدْ حَسَنَاتُهُمْ عَلَى سَيِّئَاتِهِمْ،وَلَا سَيِّئَاتُهُمْ عَلَى حَسَنَاتِهِمْ". ( فيه انقطاع)
وَقَالَ آخَرُونَ:كَانُوا قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ عُصَاةً لِآبَائِهِمْ فِي الدُّنْيَا
ذكر من قال ذلك:
عَنْ شُرَحْبِيلَ بْنِ سَعْدٍ،قَالَ:"هُمْ قَوْمٌ خَرَجُوا فِي الْغَزْوِ بِغَيْرِ إِذْنِ آبَائِهِمْ". (حسن)
وعَنْ رَجُل مِنْ بَنِي هِلَال أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَأَلَ رَسُول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - عَنْ أَصْحَاب الْأَعْرَاف،فَقَالَ:"هُمْ قَوْم غَزَوْا فِي سَبِيل اللَّه عُصَاة لِآبَائِهِمْ،فَقُتِلُوا،فَأَعْتَقَهُمْ اللَّه مِنْ النَّار بِقَتْلِهِمْ فِي سَبِيله،وَحُبِسُوا عَنْ الْجَنَّة بِمَعْصِيَةِ آبَائِهِمْ،فَهُمْ آخِر مَنْ يَدْخُل الْجَنَّة . ( فيه جهالة ) "
وعَنْ مُحَمَّد بْن عَبْد الرَّحْمَن،عَنْ أَبِيهِ،قَالَ:سُئِلَ رَسُول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - عَنْ أَصْحَاب الْأَعْرَاف،فَقَالَ:"قَوْم قُتِلُوا فِي سَبِيل اللَّه بِمَعْصِيَةِ آبَائِهِمْ،فَمَنَعَهُمْ قَتْلهمْ فِي سَبِيل اللَّه عَنْ النَّار،وَمَنَعَتْهُمْ مَعْصِيَة آبَائِهِمْ أَنْ يَدْخُلُوا الْجَنَّة".
وَقَالَ آخَرُونَ:بَلْ هُمْ قَوْمٌ صَالِحُونَ فُقَهَاءُ عُلَمَاءُ"."
* ذكر من قال ذلك:
عَنْ مُجَاهِدٍ،قَالَ:"أَصْحَابُ الْأَعْرَافِ قَوْمٌ صَالِحُونَ فُقَهَاءُ عُلَمَاءُ"وَقَالَ آخَرُونَ:بَلْ هُمْ مَلَائِكَةٌ،وَلَيْسُوا بِبَنِي آدَمَ. (حسن)
وقال آخرون:بل هم ملائكة وليسوا ببني آدم.
ذكر من قال ذلك:
عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ،قَوْلُهُ:وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ وَعَلَى الْأَعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيمَاهُمْ،قَالَ:"هُمْ رِجَالٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ يَعْرِفُونَ أَهْلَ الْجَنَّةِ وَأَهْلَ النَّارِ .قَالَ:وَنَادَوْا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ إِلَى قَوْلِهِ:رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ،قَالَ:فَنَادَى أَصْحَابُ الْأَعْرَافِ رِجَالًا فِي النَّارِ يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيمَاهُمْ:مَا أَغْنَى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ أَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لَا يَنَالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ،قَالَ:فَهَذَا حِينَ دَخَلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ،ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلَا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ *. ( صحيح مقطوع) "
وعَنْ أَبِي مِجْلَزٍ:وَعَلَى الْأَعْرَافِ رِجَالٌ،قَالَ:"رِجَالٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ يَعْرِفُونَ الْفَرِيقَيْنِ جَمِيعًا بِسِيمَاهُمْ،أَهْلَ النَّارِ وَأَهْلَ الْجَنَّةِ،وَهَذَا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ" ( صحيح مقطوع)
وعن أبي مجلز: (وعلى الأعراف رجال) ، قال:هم الملائكة.قلت:يا أبا مجلز، يقول الله تبارك وتعالى:"رجال"، وأنت تقول:ملائكة؟ قال:إنهم ذُكران ليسوا بإناث. ( صحيح مقطوع)
وعن أبي مجلز في قوله: (وعلى الأعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم) ، قال:الملائكة.قال قلت:يقول الله"رجال"؟ قال:الملائكة ذكور. ( صحيح مقطوع)
قال أبو جعفر:قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ:وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي أَصْحَابِ الْأَعْرَافِ أَنْ يُقَالَ كَمَا قَالَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ فِيهِمْ:هُمْ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَأَهْلِ النَّارِ بِسِيمَاهُمْ،وَلَا خَبَرَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَصِحُّ سَنَدُهُ وَلَا أَنَّهُ مُتَّفَقٌ عَلَى تَأْوِيلِهَا،وَلَا إِجْمَاعٌ مِنَ الْأُمَّةِ عَلَى أَنَّهُمْ مَلَائِكَةٌ .فَإِذْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ،وَكَانَ ذَلِكَ لَا يُدْرَكُ قِيَاسًا،وَكَانَ الْمُتَعَارَفُ بَيْنَ أَهْلِ لِسَانِ الْعَرَبِ أَنَّ الرِّجَالَ اسْمٌ يَجْمَعُ ذُكُورَ بَنِي آدَمَ دُونَ إِنَاثِهِمْ وَدُونَ سَائِرِ الْخَلْقِ غَيْرِهِمْ،كَانَ بَيِّنًا أَنَّ مَا قَالَهُ أَبُو مِجْلَزٍ مِنْ أَنَّهُمْ مَلَائِكَةٌ قَوْلٌ لَا مَعْنَى لَهُ،وَأَنَّ الصَّحِيحَ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ مَا قَالَهُ سَائِرُ أَهْلِ التَّأْوِيلِ غَيْرَهُ .هَذَا مَعَ مَنْ قَالَ بِخِلَافِهِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ،وَمَعَ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي ذَلِكَ مِنَ الْأَخْبَارِ وَإِنْ كَانَ فِي أَسَانِيدِهَا مَا فِيهَا،
فعَنْ أَبِي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ قَالَ:سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَنْ أَصْحَابِ الْأَعْرَافِ،فَقَالَ:"هُمْ آخِرُ مَنْ يُفْصَلُ بَيْنَهُمْ مِنَ الْعِبَادِ،وَإِذَا فَرَغَ رَبُّ الْعَالَمِينَ مِنْ فَصْلِهِ بَيْنَ الْعِبَادِ قَالَ:أَنْتُمْ قَوْمٌ أَخْرَجَتْكُمْ حَسَنَاتُكُمْ مِنَ النَّارِ وَلَمْ تُدْخِلْكُمُ الْجَنَّةَ،وَأَنْتُمْ عُتَقَائِي فَارْعَوْا مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ شِئْتُمْ" (صحيح مرسل) -تفسير الطبري - مؤسسة الرسالة - (12 / 452)
وقال القرطبي:"وقيل:هم قوم كانت لهم صغائر لم تكفر عنهم بالآلام والمصائب في الدنيا وليست لهم كبائر فيحبسون عن الجنة لينالهم بذلك غَمٌّ فيقع في مقابلة صغائرهم .وتمنىَّ سالم مولى أبي حُذيفة أن يكون من أصحاب الأعراف؛ لأن مذهبه أنهم مذنبون .وقيل:هم أولاد الزنى؛ ذكره القُشَيريّ عن ابن عباس .وقيل:هم ملائكة موكَّلون بهذا السور،يميِّزون الكافرين من المؤمنين قبل إدخالهم الجنة والنار؛ ذكره أبو مجلز .فقيل له:لا يقال للملائكة رجال؟ فقال:إنهم ذكور وليسوا بإناث،فلا يبعد إيقاع لفظ الرجال عليهم ؛ كما أوقع على الجنّ في قوله: { وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِّنَ الإنس يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِّنَ الجن } [ الجن:6 ] .فهؤلاء الملائكة يعرفون المؤمنين بعلاماتهم والكفار بعلاماتهم؛ فيبشِّرون المؤمنين قبل دخولهم الجنة وهم لم يدخلوها بعدُ فيطمعون فيها .وإذا رأوا أهل النار دَعَوْا لأنفسهم بالسلامة من العذاب .قال ابن عطية:واللازم من الآية أن على الأعراف رجالًا من أهل الجنة يتأخر دخولهم ويقع لهم ما وُصف من الاعتبار في الفريقين .و { يَعْرِفُونَ كُلاًّ بِسِيمَاهُمْ } أي بعلاماتهم،وهي بياض الوجوه وحسنُها في أهل الجنة،وسوادُها وقبحها في أهل النار،إلى غير ذلك من معرفة حَيِّز هؤلاء وحيز هؤلاء ."
قلت:فوقف عن التعيين لاضطراب الأثر والتفصيل،والله بحقائق الأمور عليم ."تفسير القرطبي ـ موافق للمطبوع - (7 / 212) "