فهرس الكتاب

الصفحة 1741 من 4997

جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ فَهَلْ لَنَا مِنْ شُفَعَاءَ فَيَشْفَعُوا لَنَا أَوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ قَدْ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ (53) [الأعراف:51-53] » ..

وهكذا تتوالى صفحات المشهد جيئة وذهوبا .. لمحة في الآخرة ولمحة في الدنيا. لمحة مع المعذبين في النار،المنسيين كما نسوا لقاء يومهم هذا وكما جحدوا بآيات اللّه،وقد جاءهم بها كتاب مفصل مبين. فصله اللّه - سبحانه - على علم - فتركوه واتبعوا الأهواء والأوهام والظنون .. ولمحة معهم - وهم بعد في الدنيا - ينتظرون مآل هذا الكتاب وعاقبة ما جاءهم فيه من النذير وهم يحذّرون أن يجيئهم هذا المآل. فالمآل هو ما يرون في هذا المشهد من واقع الحال!

إنها خفقات عجيبة في صفحات المشهد المعروض لا يجليها هكذا إلا هذا الكتاب العجيب! وهكذا ينتهي ذلك الاستعراض الكبير ويجيء التعقيب عليه متناسقا مع الابتداء. تذكيرا بهذا اليوم ومشاهده،وتحذيرا من التكذيب بآيات اللّه ورسله،ومن انتظار تأويل هذا الكتاب فهذا هو تأويله،حيث لا فسحة لتوبة،ولا شفاعة في الشدة،ولا رجعة للعمل مرة أخرى.

نعم .. هكذا ينتهي الاستعراض العجيب. فنفيق منه كما نفيق من مشهد أخاذ كنا نراه.

ونعود منه إلى هذه الدنيا التي فيها نحن! وقد قطعنا رحلة طويلة طويلة في الذهاب والمجيء! إنها رحلة الحياة كلها،ورحلة الحشر والحساب والجزاء بعدها .. ومن قبل كنا مع البشرية في نشأتها الأولى،وفي هبوطها إلى الأرض وسيرها فيها! وهكذا يرتاد القرآن الكريم بقلوب البشر هذه الآماد والأكوان والأزمان. يريها ما كان وما هو كائن وما سيكون .. كله في لمحات .. لعلها تتذكر،ولعلها تسمع للنذير: « كِتابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ،فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ،لِتُنْذِرَ بِهِ وَذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ. اتَّبِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ،وَلا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ،قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ» ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت