فهرس الكتاب

الصفحة 1755 من 4997

.. إلى اللّه رب العالمين .. وهذا ما كانوا يقاومون في سبيله حتى يكونوا من الهالكين! وقد بلغ من عقدة السلطان في نفوسهم ألا ينتفع اللاحق منهم بالغابر،وأن يسلك طريقه إلى الهلاك،كما يسلك طريقه إلى جهنم كذلك! .. إن مصارع المكذبين - كما يعرضها هذا القصص - تجري على سنة لا تتبدل:نسيان لآيات اللّه وانحراف عن طريقه. إنذار من اللّه للغافلين على يد رسول. استكبار عن العبودية للّه وحده والخضوع لرب العالمين. اغترار بالرخاء واستهزاء بالإنذار واستعجال للعذاب. طغيان وتهديد وإيذاء للمؤمنين. ثبات من المؤمنين ومفاصلة على العقيدة .. ثم المصرع الذي يأتي وفق سنة اللّه على مدار التاريخ! وأخيرا فإن طاغوت الباطل لا يطيق مجرد وجود الحق .. وحتى حين يريد الحق أن يعيش في عزلة عن الباطل - تاركا مصيرهما لفتح اللّه وقضائه - فإن الباطل لا يقبل منه هذا الموقف. بل يتابع الحق وينازله ويطارده .. ولقد قال شعيب لقومه: «وَإِنْ كانَ طائِفَةٌ مِنْكُمْ آمَنُوا بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ وَطائِفَةٌ لَمْ يُؤْمِنُوا،فَاصْبِرُوا حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنا،وَهُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ» .. ولكنهم لم يقبلوا منه هذه الخطة،ولم يطيقوا رؤية الحق يعيش ولا رؤية جماعة تدين للّه وحده وتخرج من سلطان الطواغيت: «قالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ:لَنُخْرِجَنَّكَ يا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنا» .. وهنا صدع شعيب بالحق رافضا هذا الذي يعرضه عليهم الطواغيت: «قالَ:أَوَلَوْ كُنَّا كارِهِينَ؟ قَدِ افْتَرَيْنا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا إِنْ عُدْنا فِي مِلَّتِكُمْ بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا اللَّهُ مِنْها ..»

ذلك ليعلم أصحاب الدعوة إلى اللّه أن المعركة مع الطواغيت مفروضة عليهم فرضا،وأنه لا يجديهم فتيلا أن يتقوها ويتجنبوها. فالطواغيت لن تتركهم إلا أن يتركوا دينهم كلية،ويعودوا إلى ملة الطواغيت بعد إذ نجاهم اللّه منها. وقد نجاهم اللّه منها بمجرد أن خلعت قلوبهم عنها العبودية للطواغيت ودانت بالعبودية للّه وحده ..فلا مفر من خوض المعركة،والصبر عليها،وانتظار فتح اللّه بعد المفاصلة فيها وأن يقولوا مع شعيب: «عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنا. رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنا وَبَيْنَ قَوْمِنا بِالْحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ الْفاتِحِينَ» .. ثم تجري سنة اللّه بما جرت به كل مرة على مدار التاريخ ..

ونكتفي بهذه المعالم في طريق القصص القرآني،حتى نستعرض النصوص بالتفصيل:

إن موكب الإيمان الذي يسير في مقدمته رسل اللّه الكرام،مسبوق في السياق بموكب الإيمان في الكون كله. في الفقرة السابقة مباشرة: «إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ،ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ،يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا،وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّراتٍ بِأَمْرِهِ،أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ،تَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ» ..

وإن الدينونة لهذا الإله،الذي خلق السماوات والأرض،والذي استوى على العرش،والذي يحرك الليل ليطلب النهار،والذي تجري الشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره،والذي له الخلق والأمر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت