فهرس الكتاب

الصفحة 1777 من 4997

وهي تبدأ هنا من حلقة مواجهة فرعون وملئه بالرسالة. بينما تبدأ في سورة طه من حلقة النداء لموسى - عليه السلام - في جانب الطور. وتبدأ في سورة القصص من حلقة مولد موسى في فترة اضطهاد بني إسرائيل ..

ويبدأ عرضها - متناسقا مع جو السورة وأهدافها على طريقة القرآن في سياقة القصص كله [1] - بالتوجيه إلى عاقبة تكذيب فرعون وملئه. وذلك منذ اللحظة الأولى في عرضها: «ثُمَّ بَعَثْنا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسى بِآياتِنا إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِ،فَظَلَمُوا بِها. فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ» .

ثم تمضي حلقات القصة ومشاهدها .. أولا .. في مواجهة فرعون وملئه .. وأخيرا في مواجهة بني إسرائيل،والتوائهم وزيغهم وانحرافهم! ولما كان سنستعرض القصة - فيما بعد - بالتفصيل. فإننا نكتفي هنا بالوقوف أمام معالمها البارزة وموحياتها الكلية:إن موسى - عليه السلام - يواجه فرعون وملأه بأنه رسول من رب العالمين: «وَقالَ مُوسى:يا فِرْعَوْنُ إِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ. حَقِيقٌ عَلى أَنْ لا أَقُولَ عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ قَدْ جِئْتُكُمْ بِبَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَرْسِلْ مَعِيَ بَنِي إِسْرائِيلَ» .. كذلك حين تقع المباراة بينه وبين سحرة فرعون فيغلبون ويؤمنون،فإنهم يؤمنون برب العالمين: «وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ ساجِدِينَ. قالُوا:آمَنَّا بِرَبِّ الْعالَمِينَ. رَبِّ مُوسى وَهارُونَ» .. وحين يهددهم فرعون بالعذاب الرعيب:فإنهم يتجهون إلى ربهم،ويعلنون أنهم عائدون اليه في حياتهم ومماتهم وبعثهم وفي أمرهم كله: «قالُوا:إِنَّا إِلى رَبِّنا مُنْقَلِبُونَ. وَما تَنْقِمُ مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِآياتِ رَبِّنا لَمَّا جاءَتْنا،رَبَّنا أَفْرِغْ عَلَيْنا صَبْرًا وَتَوَفَّنا مُسْلِمِينَ» ..

ثم إن موسى - عليه السلام - وهو يعلم قومه في مواضع كثيرة يعرفهم بربهم الحق .. فعندما أعلن فرعون أنه سيعيد اضطهاد بني إسرائيل بقتل ذكورهم واستحياء إناثهم «قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا،إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ» .. «قالُوا:أُوذِينا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنا وَمِنْ بَعْدِ ما جِئْتَنا. قالَ:عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ،وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ» .. وعند ما جاوز بهم البحر فأتوا على قوم يعكفون على أصنام لهم وطلبوا إلى موسى أن يجعل لهم إلها كما لهؤلاء القوم آلهة! «قالَ:إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ. إِنَّ هؤُلاءِ مُتَبَّرٌ ما هُمْ فِيهِ وَباطِلٌ ما كانُوا يَعْمَلُونَ. قالَ:أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِيكُمْ إِلهًا وَهُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ؟» ..

فهذه النصوص القرآنية في القصة تثبت حقيقة الدين الذي جاء به موسى عليه السلام وحقيقة التصور الاعتقادي الذي تنشئه هذه الحقيقة .. وهو التصور الصحيح الذي جاء به الإسلام وتضمنه دين اللّه في جميع الرسالات. كما أنها تثبت زيف النظريات والتكهنات التي يدلي بها الباحثون في تاريخ الأديان من الغربيين ومن يأخذ بمنهجهم وتقريراتهم ممن يكتبون عن تطور العقيدة! كذلك تثبت هذه

(1) - يراجع المصدر السابق. ( السيد رحمه الله )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت