فهرس الكتاب

الصفحة 1781 من 4997

اللّه ورسوله .. وهؤلاء هم الذين يتخذهم بعض من يكتبون عن الإسلام أساتذة لهم فيما يكتبون! وحسبنا هذه المعالم في القصة حتى نواجه نصوصها بالتفصيل.

وإذا كانت القصة بطولها مسوقة في هذه السورة - في استعراض موكب الإيمان - لتدل على خطوات قدر اللّه مع المكذبين،ولتصور العلاقة بين القيم الإيمانية وسنة اللّه في الحياة البشرية،فإنها مسوقة كذلك لبيان طبيعة الإيمان وطبيعة الكفر ممثلتين في شخوص القصة وأطرافها. وقد ختمت بمشهد أخذ الميثاق على بني إسرائيل،تحت المعاينة الكاملة لبأس اللّه الشديد: «وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ،وَظَنُّوا أَنَّهُ واقِعٌ بِهِمْ.خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ،وَاذْكُرُوا ما فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ»

لذلك أعقب هذا المشهد مشهد أخذ الميثاق على فطرة البشر كافة: «وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ،وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ:أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ؟ قالُوا:بَلى ! شَهِدْنا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ:إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ. أَوْ تَقُولُوا:إِنَّما أَشْرَكَ آباؤُنا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ،أَفَتُهْلِكُنا بِما فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ؟» ..وأعقب هذا المشهد مشهد الذي ينسلخ من هذا العهد،كما ينسلخ من العلم بآيات اللّه بعد إذ أراه إياها ..وهو مشهد مثير .. وفيه لمسات قوية للتنفير من هذا الانسلاخ،والتحذير من مآله المنظور: «وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْناهُ آياتِنا،فَانْسَلَخَ مِنْها،فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطانُ فَكانَ مِنَ الْغاوِينَ. وَلَوْ شِئْنا لَرَفَعْناهُ بِها،وَلكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ،وَاتَّبَعَ هَواهُ. فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ. ذلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا. فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ. ساءَ مَثَلًا الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا،وَأَنْفُسَهُمْ كانُوا يَظْلِمُونَ» ..

ثم بيان لطبيعة الهدى وطبيعة الكفر. يكشف عن أن الكفر تعطل في أجهزة الفطرة يحول دون تلقي هدى اللّه،وينتهي بالخسارة المطلقة: «مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي،وَمَنْ يُضْلِلْ فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ. وَلَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ،لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها،وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِها،وَلَهُمْ آذانٌ لا يَسْمَعُونَ بِها. أُولئِكَ كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ. أُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ» ..

تعقب هذا البيان لفتة إلى المشركين الذين كانوا يواجهون دعوة الإسلام في مكة بالتكذيب،ويلحدون في أسماء اللّه فيشتقون منها أسماء الآلهة المفتراة. وتهديد لهم باستدراج اللّه. ودعوة لهم كذلك أن يتفكروا تفكرا عميقا بعيدا عن الهوى في أمر صاحبهم الذي يدعوهم إلى الهدى - صلى الله عليه وسلم - فينبزونه بأن به جنة! وإلى أن ينظروا في ملكوت السماوات والأرض وما في صفحات الوجود من موحيات الهدى ولمسة لهم بالموت الذي يترقبهم وهم عنه غافلون:«وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها،وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمائِهِ. سَيُجْزَوْنَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ. وَمِمَّنْ خَلَقْنا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ. وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ .. وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا؟ ما بِصاحِبِهِمْ مِنْ جِنَّةٍ. إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ. أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ،وَما خَلَقَ اللَّهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت