فهرس الكتاب

الصفحة 1786 من 4997

للتاريخ»،و «التفسير البيولوجي للتاريخ» ،و «التفسير الجغرافي للتاريخ» ... بقعا صغيرة في الرقعة الكبيرة. وعبثا صغيرا من عبث الإنسان الصغير! [1] .

«وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا أَخَذْنا أَهْلَها بِالْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ» ..

فليس للعبث - تعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا - يأخذ اللّه عباده بالشدة في أنفسهم وأبدانهم وأرزاقهم وأموالهم. وليس لإرواء غلة ولا شفاء إحنة - كما كانت أساطير الوثنيات تقول عن آلهتها العابثة الحاقدة [2] !

إنما يأخذ اللّه المكذبين برسله بالبأساء والضراء،لأن من طبيعة الابتلاء بالشدة أن يوقظ الفطرة التي ما يزال فيها خير يرجى وأن يرقق القلوب التي طال عليها الأمد متى كانت فيها بقية وأن يتجه بالبشر الضعاف إلى خالقهم القهار يتضرعون إليه ويطلبون رحمته وعفوه ويعلنون بهذا التضرع عن عبوديتهم له - والعبودية للّه غاية الوجود الإنساني - وما باللّه سبحانه من حاجة إلى تضرع العباد وإعلان العبودية: «وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ. ما أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَما أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ. إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ» ..

عَنْ أَبِى ذَرٍّ عَنِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - فِيمَا رَوَى عَنِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَنَّهُ قَالَ «..يَا عِبَادِى إِنَّكُمْ لَنْ تَبْلُغُوا ضَرِّى فَتَضُرُّونِى وَلَنْ تَبْلُغُوا نَفْعِى فَتَنْفَعُونِى يَا عِبَادِى لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ كَانُوا عَلَى أَتْقَى قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ مِنْكُمْ مَا زَادَ ذَلِكَ فِى مُلْكِى شَيْئًا يَا عِبَادِى لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ كَانُوا عَلَى أَفْجَرِ قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِنْ مُلْكِى شَيْئًا يَا عِبَادِى لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ قَامُوا فِى صَعِيدٍ وَاحِدٍ فَسَأَلُونِى فَأَعْطَيْتُ كُلَّ إِنْسَانٍ مَسْأَلَتَهُ مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِمَّا عِنْدِى إِلاَّ كَمَا يَنْقُصُ الْمِخْيَطُ إِذَا أُدْخِلَ الْبَحْرَ يَا عِبَادِى إِنَّمَا هِىَ أَعْمَالُكُمْ أُحْصِيهَا لَكُمْ ثُمَّ أُوَفِّيكُمْ إِيَّاهَا فَمَنْ وَجَدَ خَيْرًا فَلْيَحْمَدِ اللَّهَ وَمَنْ وَجَدَ غَيْرَ ذَلِكَ فَلاَ يَلُومَنَّ إِلاَّ نَفْسَهُ » . [3] ..

ولكن تضرع العباد وإعلان عبوديتهم للّه إنما يصلحهم هم ويصلح حياتهم ومعاشهم كذلك .. فمتى أعلن الناس عبوديتهم للّه تحرروا من العبودية لسواه .. تحرروا من العبودية للشيطان الذي يريد ليغويهم - كما جاء في أوائل السورة - وتحرروا من شهواتهم وأهوائهم. وتحرروا من العبودية للعبيد من أمثالهم واستحيوا أن يتبعوا خطوات الشيطان واستحيوا أن يغضبوا اللّه بعمل أو نية وهم يتجهون إليه في الشدة ويتضرعون،واستقاموا على الطريقة التي تحررهم وتطهرهم وتزكيهم،وترفعهم من العبودية للهوى والعبودية للعبيد! لذلك اقتضت مشيئة اللّه أن يأخذ أهل كل قرية يرسل إليها نبيا

(1) - يراجع ما جاء عن هذا الموضوع في الجزء الثامن ص 1270 - 1276 ( السيد رحمه الله )

(2) - يراجع في القسم الأول من كتاب: «خصائص التصور الإسلامي ومقوماته» فصل: «تيه وركام» وفصل «الإيجابية» . «دار الشروق» . ( السيد رحمه الله )

(3) - صحيح مسلم- المكنز - (6737 ) - الحديث من عندي والسيد ذكر معناه فقط

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت