فهرس الكتاب

الصفحة 1849 من 4997

تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَكُمْ وَلا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ (197) وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدى لا يَسْمَعُوا وَتَراهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لا يُبْصِرُونَ (198)

مقدمة الوحدة:

هذا الدرس كله يدور حول قضية التوحيد والشرك .. بعد ما دار قصص السورة كله حول هذه القضية،متخذا صورة التذكير من الرسل جميعا بحقيقة التوحيد،والتحذير من عاقبة الشرك ثم تحقق النذر بعد التذكير والتحذير.

فالآن في هذا الدرس تعرض قضية التوحيد من زاوية جديدة،وزاوية عميقة .. تعرض من زاوية الفطرة التي فطر اللّه عليها البشر وأخذ بها عليهم الميثاق في ذات أنفسهم،وذات تكوينهم وهم بعد في عالم الذر! ..

إن الاعتراف بربوبية اللّه وحده فطرة في الكيان البشري. فطرة أودعها الخالق في هذه الكينونة وشهدت بها على نفسها بحكم وجودها ذاته،وحكم ما تستشعره في أعماقها من هذه الحقيقة. أما الرسالات فتذكير وتحذير لمن ينحرفون عن فطرتهم الأولى فيحتاجون إلى التذكير والتحذير .. إن التوحيد ميثاق معقود بين فطرة البشر وخالق البشر منذ كينونتهم الأولى،فلا حجة لهم في نقض الميثاق - حتى لو لم يبعث إليهم بالرسل يذكرونهم ويحذرونهم - ولكن رحمته وحدها اقتضت ألا يكلهم إلى فطرتهم هذه فقد تنحرف وألا يكلهم كذلك إلى عقولهم التي أعطاها لهم فقد تضل وأن يبعث إليهم رسلا مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على اللّه حجة بعد الرسل! ومن هذه الزاوية،التي تعرض منها قضية التوحيد في هذا الدرس،يتخذ السياق خطوطا شتى حول هذه القضية الكبرى.

منها خط قصصي عن حالة ترد بعض الروايات بأنها وقعت في تاريخ بني إسرائيل .. ولكن الأرجح أنها نموذج غير مقيد بزمان ولا مكان،إنما هو تصوير لحالة مكرورة في النفوس والتاريخ. كلما أوتي بعض الناس نصيبا من العلم كان خليقا أن يقوده إلى الحق والهدى،فإذا هو ينسلخ مما أوتي من العلم،فلا ينتفع به شيئا،ويسير في طريق الضلالة كمن لم يؤتوا من العلم شيئا. بل يصير أنكد وأضل وأشقى بهذا العلم الذي لم تخالطه بشاشة الإيمان،الذي يحول هذا العلم إلى مشكاة هادية في ظلام الطريق! ومنها خط قصصي آخر عن حالة تصويرية لخطوات انحراف الفطرة من التوحيد إلى الشرك .. ممثلة في زوجين من البشر،يرجوان الخير في الجنين القادم لهما؟ وتتجه فطرتهما إلى اللّه ربهما،ويقطعان للّه العهود لئن آتاهما خلفا صالحا ليكونن من الشاكرين .. ثم تزيغ قلوبهما بعد أن يستجيب اللّه لهما،فإذا هما يجعلان للّه شركاء فيما آتاهما! ومنها خط تصويري لتعطل أجهزة الاستقبال الفطرية في الكينونة البشرية،حتى تنتهي إلى الضلال الذي يهبط بالبشر عن مرتبة الأنعام،ويجعلهم وقودا لجهنم عن جدارة واستحقاق .. فتكون لهم قلوب لا يفقهون بها،وتكون لهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت