فهرس الكتاب

الصفحة 1855 من 4997

وعَنِ الأَسْوَدِ بْنِ سَرِيعٍ وَكَانَ شَاعِرًا،وَكَانَ أَوَّلَ مَنْ قَصَّ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ قَالَ:أَفْضَى بِهِمُ الْقَتْلُ إِلَى أَنْ قَتَلُوا الذُّرِّيَّةَ فَبَلَغَ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - ،فَقَالَ:أَوَلَيْسَ خِيَارُكُمْ أَوْلاَدَ الْمُشْرِكِينَ،مَا مِنْ مَوْلُودٍ يُولَدُ إِلاَّ عَلَى فِطْرَةِ الإِسْلاَمِ حَتَّى يُعْرِبَ،فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ وَيُنَصِّرَانِهِ وَيُمَجِّسَانِهِ." [1] "

وعَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ سَرِيعٍ،مِنْ بَنِي سَعْدٍ،قَالَ:غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَرْبَعَ غَزَوَاتٍ،قَالَ:فَتَنَاوَلَ الْقَوْمُ الذُّرِّيَّةَ بَعْدَ مَا قَتَلُوا الْمُقَاتِلَةَ،فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ،فَاشْتَدَّ عَلَيْهِ،ثُمَّ قَالَ:"مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَتَنَاوَلُونَ الذُّرِّيَّةَ ؟"فَقَالَ رَجُلٌ:يَا رَسُولَ اللَّهِ،أَلَيْسُوا أَبْنَاءَ الْمُشْرِكِينَ ؟ فَقَالَ:"إِنَّ خِيَارَكُمْ أَوْلَادُ الْمُشْرِكِينَ،أَلَا إِنَّهَا لَيْسَتْ نَسَمَةً تُولَدُ إِلَّا وُلِدَتْ عَلَى الْفِطْرَةِ،فَمَا تَزَالُ عَلَيْهَا حَتَّى يَبِينَ عَنْهَا لِسَانُهَا،فَأَبَوَاهَا يُهَوِّدَانِهَا أَوْ يُنَصِّرَانِهَا". قَالَ الْحَسَنُ:وَاللَّهِ لَقَدْ قَالَ اللَّهُ ذَلِكَ فِي كِتَابِهِ،قَالَ: {وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتَ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى شَهِدْنَا أَن تَقُولُواْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ} (172) سورة الأعراف" [2] "

ونحن لا نستبعد أن يكون قول اللّه تعالى:«وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ .. الآيات) على وجهه لا على سبيل الحال. لأنه في تصورنا يقع كما أخبر عنه اللّه سبحانه. وليس هناك ما يمنع أن يقع حين يشاؤه .. ولكنا كذلك لا نستبعد هذا التأويل الذي اختاره ابن كثير،وذكره الحسن البصري واستشهد له بالآية .. واللّه أعلم أي ذلك كان ..

وفي أي من الحالين يخلص لنا أن هناك عهدا من اللّه على فطرة البشر أن توحده. وأن حقيقة التوحيد مركوزة في هذه الفطرة يخرج بها كل مولود إلى الوجود فلا يميل عنها إلا أن يفسد فطرته عامل خارجي عنها! عامل يستغل الاستعداد البشري للهدى وللضلال. وهو استعداد كذلك كامن تخرجه إلى حيز الوجود ملابسات وظروف [3] .

إن حقيقة التوحيد ليست مركوزة في فطرة «الإنسان» وحده ولكنها كذلك مركوزة في فطرة هذا الوجود من حوله - وما الفطرة البشرية إلا قطاع من فطرة الوجود كله. موصولة به غير منقطعة عنه،محكومة بذات الناموس الذي يحكمه - بينما هي تتلقى كذلك أصداءه وإيقاعاته المعبرة عن تأثره واعترافه بتلك الحقيقة الكونية الكبيرة ..

(1) - صحيح ابن حبان - (1 / 341) ( 132) صحيح

قَالَ أَبُو حَاتِمٍ:فِي خَبَرِ الأَسْوَدِ بْنِ سَرِيعٍ هَذَا:مَا مِنْ مَوْلُودٍ يُولَدُ إِلاَّ عَلَى فِطْرَةِ الإِسْلاَمِ أَرَادَ بِهِ:الْفِطْرَةَ الَّتِي يَعْتَقِدُهَا أَهْلُ الإِسْلاَمِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا قَبْلُ حَيْثُ أَخْرَجَ الْخَلْقَ مِنْ صُلْبِ آدَمَ،فَإِقْرَارُ الْمَرْءِ بِتِلْكَ الْفِطْرَةِ مِنَ الإِسْلاَمِ،فَنَسْبُ الْفِطْرَةُ إِلَى الإِسْلاَمِ عِنْدَ الاِعْتِقَادِ عَلَى سَبِيلِ الْمُجَاوَرَةِ.

(2) - جَامِعُ الْبَيَانِ فِي تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ لِلطَّبَرِيِّ (14076 ) صحيح

(3) - يراجع فصل: «حقيقة الإنسان» في كتاب: «خصائص التصور الإسلامي ومقوماته» القسم الثاني. «دار الشروق» . ( السيد رحمه الله )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت