فهرس الكتاب

الصفحة 1886 من 4997

الثَّلاَثِ،وَاسْتَأْجَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَأَبُو بَكْرٍ رَجُلًا مِنْ بَنِى الدِّيلِ،وَهْوَ مِنْ بَنِى عَبْدِ بْنِ عَدِىٍّ هَادِيًا خِرِّيتًا - وَالْخِرِّيتُ الْمَاهِرُ بِالْهِدَايَةِ - قَدْ غَمَسَ حِلْفًا فِى آلِ الْعَاصِ بْنِ وَائِلٍ السَّهْمِىِّ،وَهْوَ عَلَى دِينِ كُفَّارِ قُرَيْشٍ فَأَمِنَاهُ،فَدَفَعَا إِلَيْهِ رَاحِلَتَيْهِمَا،وَوَاعَدَاهُ غَارَ ثَوْرٍ بَعْدَ ثَلاَثِ لَيَالٍ بِرَاحِلَتَيْهِمَا صُبْحَ ثَلاَثٍ،وَانْطَلَقَ مَعَهُمَا عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ وَالدَّلِيلُ فَأَخَذَ بِهِمْ طَرِيقَ السَّوَاحِلِ ." [1] "

وقَالَ ابْنُ إسْحَاقَ:وَحَدّثَنِي عَبْدُ الرّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ،عَنْ أَبِيهِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمّدٍ،قَالَ لَقِيَهُ سَفِيهٌ مِنْ سُفَهَاءِ قُرَيْشٍ- يعني أبا بكر الصديق رضي الله عنه حين خرج من جوار ابن الدُّغُنَّة- وَهُوَ عَامِدٌ إلَى الْكَعْبَةِ،فَحَثَا عَلَى رَأْسِهِ تُرَابًا . قَالَ فَمَرّ بِأَبِي بَكْر ٍ الْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ،أَوْ الْعَاصُ بْنُ وَائِلٍ . قَالَ فَقَالَ أَبُو بَكْر ٍ أَلَا تَرَى إلَى مَا يَصْنَعُ هَذَا السّفِيهُ ؟ قَالَ أَنْتَ فَعَلْتَ ذَلِكَ بِنَفْسِك . قَالَ وَهُوَ يَقُولُ أَيْ رَبّ مَا أَحْلَمَك أَيْ رَبّ مَا أَحْلَمَك أَيْ رَبّ مَا أَحْلَمَك"... [2] "

كان يعرف في قرارة نفسه ما وراء هذا الأذى من حلم ربه! لقد كان واثقا أن ربه لا يعجز عن التدمير على أعدائه كما كان واثقا أن ربه لا يتخلى عن أوليائه!

وعَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ , قَالَ:حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ،عَنْ أَبِيهِ قَالَ:كَانَ أَوَّلَ مَنْ جَهَرَ بِالْقُرْآنِ بَعْدَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بِمَكَّةَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ قَالَ:اجْتَمَعَ يَوْمًا أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالُوا:وَاللهِ مَا سَمِعَتْ قُرَيْشٌ هَذَا الْقُرْآنَ يُجْهَرُ لَهَا بِهِ قَطُّ ،فَمَنْ رَجُلٌ يُسْمِعُهُمُوهُ ؟ قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ:أَنَا ،قَالُوا:إِنَّا نِخْشَاهُمْ عَلَيْكَ ،إِنَّمَا نُرِيدُ رَجُلًا لَهُ عَشِيرَةٌ يَمْنَعُونَهُ مِنَ الْقَوْمِ إِنْ أَرَادُوهُ ،قَالَ:دَعُونِي فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ سَيَمْنَعُنِي قَالَ:فَغَدَا ابْنُ مَسْعُودٍ حَتَّى أَتَى الْمَقَامَ فِي الضُّحَى ،وَقُرَيْشٌ فِي أَنْدِيَتِهَا فَقَامَ عِنْدَ الْمَقَامِ ،ثُمَّ قَالَ:بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ رَافِعًا صَوْتَهُ {الرَّحْمَنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ} قَالَ:ثُمَّ اسْتَقْبَلَهَا يَقْرَأُ فِيهَا قَالَ:وَتَأَمَّلُوا فَجَعَلُوا يَقُولُونَ:مَا يَقُولُ ابْنُ أُمِّ عَبْدٍ ؟ قَالَ:ثُمَّ قَالُوا:إِنَّهُ لَيَتْلُو بَعْضَ مَا جَاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ ،فَقَامُوا إِلَيْهِ فَجَعَلُوا يَضْرِبُونَ فِي وَجْهِهِ ،وَجَعَلَ يَقْرَأُ حَتَّى بَلَغَ مِنْهَا مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَبْلُغَ ،ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى أَصْحَابِهِ وَقَدْ أَثَّرُوا فِي وَجْهِهِ ،فَقَالُوا:هَذَا الَّذِي خَشِينَا عَلَيْكَ قَالَ:مَا كَانَ أَعْدَاءُ اللهِ أَهْوَنَ عَلَيَّ مِنْهُمُ الآنَ ،وَلَئِنْ شِئْتُمْ لَأُغَادِيَنَّهُمْ بِمِثْلِهَا ،قَالُوا:حَسْبُكَ فَقَدْ أَسْمَعْتَهُمْ مَا يَكْرَهُونَ.." [3] "

كان يقول بعد هذا الأذى المنكر الفاجر الذي ناله: «واللّه ما كانوا أهون عليّ منهم حينذاك!» .. كان يعرف أنهم يحادون اللّه - سبحانه - وكان يستيقن أن الذي يحاد اللّه مغلوب هين على اللّه. فينبغي أن يكون مهينا عند أولياء اللّه.

(1) - صحيح البخارى- المكنز - (3905 ) - زيادة مني

نخفر:ننقض العهد -المعدوم:الشىء المعدوم الذى لا يجدونه أو الفقير الذى صار كالمعدوم -تكسب:تعطى المال للفقير

(2) -"سيرة ابن هشام - (1 / 373) صحيح مرسل"

(3) - سيرة ابن هشام [1 /314] وفضائل الصحابة لعبد الله بن أحمد 290 [2 /838] (1535) صحيح - زيادة تفصيل مني

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت