فهرس الكتاب

الصفحة 1905 من 4997

النبوي التوقيفي. ولكن المعول عليه في قولهم:إن هذه السورة نزلت بعد هذه السورة،هو نزول أوائل السور. كما ذكرنا ذلك في التعريف بسورة البقرة [1] .

وفي بعض الروايات أن الآيات من 30 إلى غاية 36 من سورة الأنفال مكية .. وهي هذه الآيات:

«وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ. وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ. وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا قالُوا:قَدْ سَمِعْنا. لَوْ نَشاءُ لَقُلْنا مِثْلَ هذا إِنْ هذا إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ. وَإِذْ قالُوا:اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ،أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ. وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ،وَما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ. وَما لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ،وَما كانُوا أَوْلِياءَهُ،إِنْ أَوْلِياؤُهُ إِلَّا الْمُتَّقُونَ،وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ. وَما كانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكاءً وَتَصْدِيَةً،فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ. إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ،فَسَيُنْفِقُونَها ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ،وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ» ..

ولعل الذي دعا أصحاب هذه الروايات إلى القول بمكية هذه الآيات أنها تتحدث عن أمور كانت في مكة قبل الهجرة .. ولكن هذا ليس بسبب .. فإن هناك كثيرا من الآيات المدنية تتحدث عن أمور كانت في مكة قبل الهجرة. وفي هذه السورة نفسها آية:26 قبل هذه الآيات تتحدث عن مثل هذا الشأن: « وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ،تَخافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ،فَآواكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ،وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ» ..

كما أن الآية:36 وهي الأخيرة من تلك الآيات تتحدث عن أمر كان بعد بدر،خاص بإنفاق المشركين أموالهم للتجهيز لغزوة أحد: «إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ. فَسَيُنْفِقُونَها ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً،ثُمَّ يُغْلَبُونَ،وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ» ..

والروايات التي تذكر أن هذه الآيات مكية ذكرت في سبب النزول مناسبة هي محل اعتراض. فقد جاء عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ،أَنَّ أَبَا طَالِبٍ،قَالَ لِلنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -:هَلْ تَدْرِي مَا ائْتَمَرَ فِيكَ قَوْمُكَ ؟ قَالَ:"نَعَمْ،ائْتَمَرُوا أَنْ يَسْجُنُونِيَ،أَوْ يَقْتُلُونِيَ،أَوْ يُخْرِجُونِيَ،قَالَ:مَنْ أَخْبَرَكَ هَذَا ؟ قَالَ:رَبِّي،قَالَ:نِعْمَ الرَّبُّ رَبَّكَ،فَاسْتَوصِ بِهِ خَيْرًا،قَالَ:أَنَا اسْتَوْصِي بِهِ،أَوْ هُوَ يَسْتَوْصِي بِي ؟".. [2] ..

وقد ذكر ابن كثير هذه الرواية واعترض عليها بقوله:« وذِكر أبي طالب في هذا،غريب جدا،بل منكر؛لأن هذه الآية مدنية،ثم إن هذه القصة واجتماع قريش على هذا الائتمار والمشاورة على الإثبات أو النفي أو القتل،إنما كان ليلة الهجرة سواء،وكان ذلك بعد موت أبي طالب بنحو من ثلاث

(1) - انظر بداية الجزء الأول. ( السيد رحمه الله )

(2) - تفسير ابن أبي حاتم [7 /68] ( 9744) وتفسير الطبري - مؤسسة الرسالة [13 /492] (15963 ) صحيح مرسل،ولكنه منكر المتن لأن أبا طالب كان قد مات قبل ثلاث سنوات !!!!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت