فهرس الكتاب
الشُّعَرَاءِ:أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ وَكَانَ يُسَمَّى ذَلِكَ الْيَوْمُ:"يَوْمَ الزَّحْمَةِ"لِلَّذِي اجْتَمَعُوا عَلَيْهِ مِنَ الرَّأْيِ" [1] .."
وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ:فِي قَوْلِهِ {وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ} ،قَالَ:تَشَاوَرَتْ قُرَيْشٌ لَيْلَةً بِمَكَّةَ ،فَقَالَ بَعْضُهُمْ:إِذَا أَصْبَحَ ،فَأَثْبِتُوهُ بِالْوَثَاقِ ،يُرِيدُونَ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - ،وَقَالَ بَعْضُهُمْ:بَلِ اقْتُلُوهُ ،وَقَالَ بَعْضُهُمْ:بَلْ أَخْرِجُوهُ ،فَأَطْلَعَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ نَبِيَّهُ عَلَى ذَلِكَ ،فَبَاتَ عَلِيٌّ عَلَى فِرَاشِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - تِلْكَ اللَّيْلَةَ ،وَخَرَجَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - حَتَّى لَحِقَ بِالْغَارِ ،وَبَاتَ الْمُشْرِكُونَ يَحْرُسُونَ عَلِيًّا ،يَحْسَبُونَهُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - ،فَلَمَّا أَصْبَحُوا ثَارُوا إِلَيْهِ ،فَلَمَّا رَأَوْا عَلِيًّا ،رَدَّ اللَّهُ مَكْرَهُمْ ،فَقَالُوا:أَيْنَ صَاحِبُكَ هَذَا ؟ قَالَ:لاَ أَدْرِي ،فَاقْتَصُّوا أَثَرَهُ ،فَلَمَّا بَلَغُوا الْجَبَلَ خُلِّطَ عَلَيْهِمْ ،فَصَعِدُوا فِي الْجَبَلِ ،فَمَرُّوا بِالْغَارِ ،فَرَأَوْا عَلَى بَابِهِ نَسْجَ الْعَنْكَبُوتِ ،فَقَالُوا:لَوْ دَخَلَ هَاهُنَا ،لَمْ يَكُنْ نَسْجُ الْعَنْكَبُوتِ عَلَى بَابِهِ ،فَمَكَثَ فِيهِ ثَلاَثَ لَيَالٍ. [2]
وهذه الرواية عن ابن عباس - رضي اللّه عنهما - هي التي تتفق مع السياق القرآني قبل هذه الآيات وبعدها.من تذكير اللّه سبحانه لنبيه - صلى الله عليه وسلم - وللمؤمنين بما أسلف إليهم من فضله في معرض تحريضهم على الجهاد في سبيل اللّه والاستجابة لما يدعوهم إليه منه والثبات يوم الزحف .. إلى آخر ما تعالجه السورة من هذا الأمر كما سنبين .. والقول بأن هذه الآيات مدنية كالسورة كلها هو الأولى ..
وبعد،فإنه من أجل مثل هذه الملابسات في الروايات الواردة عن أسباب النزول،آثرنا المنهج الذي جرينا عليه في عرض القرآن الكريم كما هو ترتيب السور في مصحف عثمان - رضي اللّه عنه - لا وفق ترتيب النزول الذي لا سبيل اليوم فيه إلى يقين .. مع محاولة الاستئناس بأسباب النزول وملابساته قدر ما يستطاع.واللّه المستعان ..
هذه السورة نزلت في غزوة بدر الكبرى .. وغزوة بدر - بملابساتها وبما ترتب عليها في تاريخ الحركة الإسلامية وفي التاريخ البشري جملة - تقوم معلما ضخما في طريق تلك الحركة وفي طريق هذا التاريخ.
وقد سمى اللّه - سبحانه - يومها «يَوْمَ الْفُرْقانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ» .. كما أنه جعلها مفرق الطريق بين الناس في الآخرة كذلك لا في هذه الأرض وحدها ولا في التاريخ البشري على هذه الأرض في الحياة الدنيا وحدها.
فقال سبحانه:«هذانِ خَصْمانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ:فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيابٌ مِنْ نارٍ،يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُؤُسِهِمُ الْحَمِيمُ،يُصْهَرُ بِهِ ما فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ. وَلَهُمْ مَقامِعُ مِنْ حَدِيدٍ. كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها - مِنْ غَمٍّ - أُعِيدُوا فِيها،وَذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ .. إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا
(1) - جَامِعُ الْبَيَانِ فِي تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ لِلطَّبَرِيِّ >> سُورَةُ الَأنْفَالِ >> الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى:وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا >> (14654 ) وتفسير ابن كثير - دار طيبة [4 /45] حسن
(2) - مسند أحمد (عالم الكتب) [1 /872] (3251) حسن - زيادة مني