فهرس الكتاب

الصفحة 1976 من 4997

ثم جعل يذكرهم بأمرهم وتدبيرهم لأنفسهم وتدبير اللّه لهم،ومدى ما يرونه من واقع الأرض ومدى قدرة اللّه من ورائه ومن ورائهم: «كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ،وَإِنَّ فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكارِهُونَ. يُجادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَ ما تَبَيَّنَ،كَأَنَّما يُساقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ. وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّها لَكُمْ،وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ،وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ وَيَقْطَعَ دابِرَ الْكافِرِينَ. لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْباطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ» ..

ثم ذكرهم بما أمدهم به من العون،وما يسره لهم من النصر،وما قدره لهم بفضله من الأجر: «إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ. وَما جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرى،وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ،وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ،إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ. إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعاسَ أَمَنَةً مِنْهُ،وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ،وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطانِ،وَلِيَرْبِطَ عَلى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدامَ. إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ،فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا،سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ،فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْناقِ،وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنانٍ. ذلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ،وَمَنْ يُشاقِقِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ. ذلِكُمْ فَذُوقُوهُ،وَأَنَّ لِلْكافِرِينَ عَذابَ النَّارِ» .

وهكذا يمضي سياق السورة في هذا المجال يسجل أن المعركة بجملتها من صنع اللّه وتدبيره بقيادته وتوجيهه.بعونه ومدده. بفعله وقدره. له وفي سبيله .. ومن ثم تجريد المقاتلين ابتداء من الأنفال وتقرير أنها للّه وللرسول،حتى إذا ردها اللّه عليهم كان ذلك منا منه وفضلا. وكذلك يجردهم من كل مطمع فيها ومن كل مغنم،ليكون جهادهم في سبيله خالصا له وحده .. فترد أمثال هذه النصوص:

«فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ،وَما رَمَيْتَ - إِذْ رَمَيْتَ - وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى،وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلاءً حَسَنًا،إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ. ذلِكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ مُوهِنُ كَيْدِ الْكافِرِينَ» .

«وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ تَخافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ،فَآواكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ،وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ» ..

«وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ. إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَما أَنْزَلْنا عَلى عَبْدِنا يَوْمَ الْفُرْقانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ. وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ. إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيا وَهُمْ بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوى،وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ،وَلَوْ تَواعَدْتُمْ لَاخْتَلَفْتُمْ فِي الْمِيعادِ،وَلكِنْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كانَ مَفْعُولًا. لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ،وَإِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ. إِذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ فِي مَنامِكَ قَلِيلًا،وَلَوْ أَراكَهُمْ كَثِيرًا لَفَشِلْتُمْ وَلَتَنازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ،وَلكِنَّ اللَّهَ سَلَّمَ،إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ. وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلًا،وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ،لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كانَ مَفْعُولًا،وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ» ..

ولأن المعركة - كل معركة يخوضها المؤمنون - من صنع اللّه وتدبيره. بقيادته وتوجيهه. بعونه ومدده.بفعله وقدره. له وفي سبيله. تتكرر الدعوة في السورة إلى الثبات فيها،والمضي معها،والاستعداد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت