فهرس الكتاب

الصفحة 2033 من 4997

،وَغَيْرُهُمْ مِمَّنْ كَانَ فَاتَهُ يَوْمُ بَدْرٍ مِمَّنْ حَضَرَهُ:يَا رَسُولَ اللَّهِ ،اخْرُجْ بِنَا إِلَى أَعْدَائِنَا ،لَا يَرَوْنَ أَنَّا جَبُنَّا عَنْهُمْ ،فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ:أَقِمْ بِالْمَدِينَةِ وَلَا تَخْرُجْ إِلَيْهِمْ ،فَلَمْ يَزَلِ النَّاسُ بِرَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - الَّذِينَ كَانَ مِنْ أَمْرِهِمْ حُبُّ لِقَاءِ الْقَوْمِ ،حَتَّى دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَلَبِسَ لَأْمَتَهُ ،وَذَلِكَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ حِينَ فَرَغَ مِنَ الصَّلَاةِ ،وَقَدْ مَاتَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ يُقَالُ لَهُ:مَالِكُ بْنُ عَمْرٍو ،أَحَدُ بَنِي النَّجَّارِ ،فَصَلَّى عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ،ثُمَّ خَرَجَ عَلَيْهِمْ ،وَقَدْ نَدِمَ النَّاسُ فَقَالُوا:اسْتَكْرَهْنَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ،وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لَنَا ،فَإِنْ شِئْتَ فَاقْعُدْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ ،فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:"مَا يَنْبَغِي لِلنَّبِيِّ إِذَا لَبِسَ لَأْمَتَهُ أَنْ يَضَعَهَا حَتَّى يُقَاتِلَ ،فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي أَلْفِ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِهِ حَتَّى إِذَا كَانَ بِالشَّوْطِ بَيْنَ الْمَدِينَةِ وَأُحُدٍ انْخَزَلَ عَنْهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ الْمُنَافِقُ بِثُلُثِ النَّاسِ ،وَقَالَ:أَطَاعَهُمْ وَعَصَانِي ،قَالَ:وَمَضَى رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَذَكَرَ كَيْفِيَّةَ مَسِيرِهِ ،قَالَ:فَصَفَّهُمْ وَلِوَاؤُهُ يَوْمَئِذٍ مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حِينَ غَدَا ،فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:"مَعَ مَنْ لِوَاءُ الْقَوْمِ ؟"قَالُوا:مَعَ طَلْحَةَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ أَخِي بَنِي عَبْدِ الدَّارِ ،فَقَالَ - صلى الله عليه وسلم -:"نَحْنُ أَحَقُّ بِالْوَفَاءِ مِنْهُمْ"،فَدَعَا مُصْعَبَ بْنَ عُمَيْرٍ أَخَا بَنِي عَبْدِ الدَّارِ ،فَأَعْطَاهُ اللِّوَاءَ ،ثُمَّ إِنَّ رَجُلًا مِنَ الْمُشْرِكِينَ خَرَجَ يَوْمَ أُحُدٍ فَدَعَا إِلَى الْبِرَازِ ،فَأَحْجَمَ النَّاسُ عَنْهُ حَتَّى دَعَا ثَلَاثًا ،وَهُوَ عَلَى جَمَلٍ لَهُ ،فَقَامَ إِلَيْهِ الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ فَوَثَبَ عَلَيْهِ وَهُوَ عَلَى بَعِيرِهِ فَاسْتَوَى مَعَهُ عَلَى رَحْلِهِ ،ثُمَّ عَانَقَهُ فَأَقْبَلَا فَوْقَ الْبَعِيرِ جَمِيعًا ،فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:"الَّذِي يَلِي حَضِيضَ الْأَرْضِ مَقْتُولٌ"،فَوَقَعَ الْمُشْرِكُ وَوَقَعَ الزُّبَيْرُ عَلَيْهِ فَذَبَحَهُ بِسَيْفِهِ ،فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:"ادْنُ يَا ابْنَ صَفِيَّةَ ،فَلَقَدْ قُمْتَ وَإِنِّي لَأَهُمُّ بِالْقِيَامِ إِلَيْهِ"،وَذَلِكَ لِمَا رَأَى مِنْ إِحْجَامِ الْقَوْمِ عَنْهُ ،ثُمَّ قَرَّبَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - الزُّبَيْرَ فَأَجْلَسَهُ عَلَى فَخِذِهِ وَقَالَ:"إِنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ حَوَارِيًّا وَالزُّبَيْرُ حَوَارِيَّ". قَالَ:وَأَمَّرَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى الرُّمَاةِ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جُبَيْرٍ أَخَا بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ ،وَالرُّمَاةُ خَمْسُونَ رَجُلًا ،فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:"انْضَحْ عَنَّا الْخَيْلَ بِالنَّبْلِ ،لَا يَأْتُونَنَا مِنْ خَلْفِنَا ،إِنْ كَانَتْ لَنَا أَوْ عَلَيْنَا فَاثْبُتْ مَكَانَكَ لَا نُؤْتَيَنَّ مِنْ قِبَلِكَ"،وَظَاهَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَوْمَئِذٍ بَيْنَ دِرْعَيْنِ . قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ:فَالْتَقَوْا يَوْمَ السَّبْتِ لِلنِّصْفِ مِنْ شَوَّالٍ ،وَاقْتَتَلَ النَّاسُ حَتَّى حَمِيَتِ الْحَرْبُ ،وَقَاتَلَ أَبُو دُجَانَةَ حَتَّى أَمْعَنَ فِي النَّاسِ ،وَحَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ،وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فِي رِجَالٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ،وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ نَصْرَهُ ،وَصَدَقَهُمْ وَعْدَهُ ،فَحَسُّوهُمْ بِالسُّيوفِ حَتَّى كَشَفُوهُمْ عَنِ الْعَسْكَرِ ،وَكَانَتِ الْهَزِيمَةُ لَا شَكَّ فِيهَا" [1] .

وليس هذا الذي حدث قبل بدر وبعدها إلا نموذجا من الأسلوب التقليدي لأعداء هذا الدين .. إنهم ينفقون أموالهم،ويبذلون جهودهم،ويستنفدون كيدهم،في الصد عن سبيل اللّه،وفي إقامة العقبات في وجه هذا الدين. وفي حرب العصبة المسلمة في كل أرض وفي كل حين ..

(1) - دَلَائِلُ النُّبُوَّةِ لِلْبَيْهَقِيِّ (1075 ) صحيح مرسل - أورده مختصرا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت