حياتهم بشرائعها البشرية! ولقد عاد هذا الدين أدراجه ليدعو الناس من جديد إلى الدخول فيه .. إلى شهادة أن لا إله إلا اللّه وأن محمدا رسول اللّه .. إلى إفراد اللّه سبحانه بالألوهية والحاكمية والسلطان. والتلقي في هذا الشأن عن رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - وحده! وإلى التجمع تحت قيادة مسلمة تعمل لإعادة إنشاء هذا الدين في حياة البشر،والتوجه بالولاء كله لهذا التجمع ولقيادته المسلمة ونزع هذا الولاء من المجتمعات الجاهلية وقياداتها جميعا.
هذه هي القضية الحية الواقعية التي تواجه اليوم هذا الدين وليس هناك - في البدء - قضية أخرى سواها ..
ليس هناك قضية غنائم،لأنه ليس هناك قضية جهاد! بل ليس هناك قضية تنظيمية واحدة،لا في العلاقات الداخلية ولا في العلاقات الخارجية،وذلك لسبب بسيط:هو أنه ليس هناك مجتمع إسلامي ذو كيان قائم مستقل،يحتاج إلى الأحكام التي تضبط العلاقات فيه والعلاقات بينه وبين غيره من المجتمعات الأخرى!!!
والمنهج الإسلامي منهج واقعي،لا يشتغل بقضايا ليست قائمة بالفعل ومن ثم لا يشتغل أصلا بأحكام تتعلق بهذه القضايا التي لا وجود لها من ناحية الواقع! .. إنه منهج أكثر جدية وواقعية من أن يشتغل بالأحكام! هذا ليس منهج هذا الدين. هذا منهج الفارغين الذين ينفقون أوقات الفراغ في البحوث النظرية وفي الأحكام الفقهية،حيث لا مقابل لها من الواقع أصلا! بدلا من أن ينفقوا هذه الجهود في إعادة إنشاء المجتمع المسلم وفق المنهج الحركي الواقعي لهذا الدين نفسه:دعوة إلى لا إله إلا اللّه وأن محمد رسول اللّه ينشأ عنها دخول فئة في هذا الدين من جديد - كما دخل فيه الناس أول مرة - كما ينشأ عن هذا الدخول في الدين تجمع حركي ذو قيادة مسلمة وذو ولاء خاص به وذو كينونة مستقلة عن المجتمعات الجاهلية .. ثم يفتح اللّه بينه وبين قومه بالحق .. ثم يحتاج حينئذ - وحينئذ فقط - إلى الأحكام التي تنظم علاقاته فيما بينه كما يحتاج إلى الأحكام التي تنظم علاقاته مع غيره ..
وحينئذ - وحينئذ فقط - يجتهد المجتهدون فيه لاستنباط الأحكام التي تواجه قضاياه الواقعية - في الداخل وفي الخارج - وحينئذ - وحينئذ فقط - تكون لهذا الاجتهاد قيمته،لأنه تكون لهذا الاجتهاد جديته وواقعيته! من أجل هذا الإدراك لجدية المنهج الحي الواقعي الحركي لهذا الدين،لا ندخل هنا في تلك التفصيلات الفقهية الخاصة بالأنفال والغنائم حتى يحين وقتها عند ما يشاء اللّه وينشأ المجتمع الإسلامي،ويواجه حالة جهاد فعلي،تنشأ عنه غنائم تحتاج إلى أحكام!