فهرس الكتاب

الصفحة 2067 من 4997

هذا الدرس الأخير من سورة الأنفال يتضمن الكثير من قواعد التعامل مع المعسكرات المتنوعة في السلم والحرب والتنظيمات الداخلية للمجتمع الإسلامي وعلاقته بالمنظمات الخارجية ونظرة الإسلام إلى العهود والمواثيق في شتى الأحوال ونظرته كذلك إلى علاقات الدم والجنس والأرض وعلاقات العقيدة.

ومنه تتبين عدة قواعد وأحكام بعضها نهائي في موضوعه وبعضها مرحلي كان يواجه أحوالا معينة واقعة،ثم أدخلت عليه التعديلات النهائية المستقرة في سورة التوبة قرب نهاية العهد المدني.

ومن بين هذه القواعد والأحكام حسب ورودها في السياق القرآني:

أن الذين يعاهدون المعسكر الإسلامي،ثم يخلفون عهدهم معه هم شر الدواب .. ومن ثم ينبغي أن يؤدبهم المعسكر الإسلامي تأديبا يلحظ فيه الإرهاب الذي يشردهم ويشرد من وراءهم ممن تراودهم نية نقض العهد أو نية مهاجمة المعسكر الإسلامي.

أن المعاهدين الذين تخشى القيادة الإسلامية منهم نقض العهد والخيانة فإن لهذه القيادة أن تنبذ إليهم عهدهم،وتعلنهم بإلغائه. ومن ثم تصبح في حل من قتالهم وتأديبهم وإرهاب من وراءهم من أمثالهم.

أنه يجب على المعسكر الإسلامي إعداد العدة دائما واستكمال القوة بأقصى الحدود الممكنة لتكون القوة المهتدية هي القوة العليا في الأرض التي ترهبها جميع القوى المبطلة والتي تتسامع بها هذه القوى في أرجاء الأرض،فتهاب أولا أن تهاجم دار الإسلام وتستسلم كذلك لسلطان اللّه فلا تمنع داعية إلى الإسلام في أرضها من الدعوة،ولا تصد أحدا من أهلها عن الاستجابة،ولا تدعي حق الحاكمية وتعبيد الناس،حتى يكون الدين كله للّه.

أنه إذا جنح فريق من غير المسلمين إلى مسالمه المعسكر الإسلامي وموادعته وعدم الوقوف في وجهه فإن القيادة الإسلامية تقبل منهم المسالمة،وتعاهدهم عليها. فإن أضمروا الخديعة ولم يبد في الظاهر ما يدل عليها،ترك أمرهم إلى اللّه،وهو يكفي المسلمين شر الخادعين.

أن الجهاد فريضة على المسلمين حتى لو كان عدد أعدائهم أضعاف عددهم. وأنهم منصورون بعون اللّه على أعدائهم،وأن الواحد منهم كفء لعشرة من الأعداء،وكفء لاثنين في أضعف الحالات وفريضة الجهاد إذن لا تنتظر تكافؤ القوى الظاهرة بين المؤمنين وعدوهم فحسب المؤمنين أن يعدوا ما استطاعوا من القوى،وأن يثقوا باللّه،وأن يثبتوا في المعركة،ويصبروا عليها والبقية على اللّه. ذلك أنهم يملكون قوة أخرى غير القوى المادية الظاهرة ..

أن المعسكر الإسلامي يجب أن يكون همه ابتداء القضاء على قوة الطاغوت بتحطيم كل أسباب القوة. فإذا كان أسر المقاتلين وفداؤهم لا يحقق هذه الغاية،فإن هذا الإجراء يستبعد .. ذلك أنه لا يكون للرسل وأتباعهم أسرى إلا بعد أن يثخنوا في الأرض،فيدمروا قوة عدوهم،ويستعلوا هم في الأرض

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت