فهرس الكتاب

الصفحة 2071 من 4997

تِلْكَ وَاحِدٌ فَرْدٌ وَثَلَاثَةٌ سَرْدٌ رَجَبٌ وَذُو الْقَعْدَةِ وَذُو الْحِجّةِ وَالْمُحَرّمُ . وَلَمْ يُسَيّرْ الْمُشْرِكِينَ فِي هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ فَإِنّ هَذَا لَا يُمْكِنُ لِأَنّهَا غَيْرُ مُتَوَالِيَةٍ وَهُوَ إنّمَا أَجّلَهُمْ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ ثُمّ أَمَرَهُ بَعْدَ انْسِلَاخِهَا أَنْ يُقَاتِلَهُمْ فَقَتَلَ النّاقِضَ لِعَهْدِهِ وَأَجّلَ مَنْ لَا عَهْدَ لَهُ أَوْ لَهُ عَهْدٌ مُطْلَقٌ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَأَمَرَهُ أَنْ يُتِمّ لِلْمُوفِي بِعَهْدِهِ عَهْدَهُ إلَى مُدّتِهِ فَأَسْلَمَ هَؤُلَاءِ كُلّهُمْ وَلَمْ يُقِيمُوا عَلَى كُفْرِهِمْ إلَى مُدّتِهِمْ وَضَرَبَ عَلَى أَهْلِ الذّمّةِ الْجِزْيَةَ .فَاسْتَقَرّ أَمْرُ الْكُفّارِ مَعَهُ بَعْدَ نُزُولِ بَرَاءَةٌ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ مُحَارِبِينَ لَهُ وَأَهْلِ عَهْدٍ وَأَهْلِ ذِمّةٍ ثُمّ آلَتْ حَالُ أَهْلِ الْعَهْدِ وَالصّلْحِ إلَى الْإِسْلَامِ فَصَارُوا مَعَهُ قِسْمَيْنِ مُحَارِبِينَ وَأَهْلَ ذِمّةٍ وَالْمُحَارِبُونَ لَهُ خَائِفُونَ مِنْهُ فَصَارَ أَهْلُ الْأَرْضِ مَعَهُ ثَلَاثَةَ أَقْسَامٍ مُسْلِمٌ مُؤْمِنٌ بِهِ وَمُسَالِمٌ لَهُ آمِنٌ وَخَائِفٌ مُحَارِبٌ . وَأَمّا سِيرَتُهُ فِي الْمُنَافِقِينَ فَإِنّهُ أُمِرَ أَنْ يَقْبَلَ مِنْهُمْ عَلَانِيَتَهُمْ وَيَكِلَ سَرَائِرَهُمْ إلَى اللّهِ وَأَنْ يُجَاهِدَهُمْ بِالْعِلْمِ وَالْحُجّةِ وَأَمَرَهُ أَنْ يُعْرِضَ عَنْهُمْ وَيُغْلِظَ عَلَيْهِمْ وَأَنْ يُبَلّغَ بِالْقَوْلِ الْبَلِيغِ إلَى نُفُوسِهِمْ وَنَهَاهُ أَنْ يُصَلّيَ عَلَيْهِمْ وَأَنْ يَقُومَ عَلَى قُبُورِهِمْ وَأَخْبَرَ أَنّهُ إنْ اسْتَغْفَرَ لَهُمْ فَلَنْ يَغْفِرَ اللّهُ لَهُمْ فَهَذِهِ سِيرَتُهُ فِي أَعْدَائِهِ مِنْ الْكُفّارِ وَالْمُنَافِقِينَ ... » [1] ..

ومن مراجعة هذا التلخيص الجيد،ومراجعة أحداث السيرة،وتاريخ نزول السور والآيات التي تتضمن هذه الأحكام،يتبين لنا أن آيات سورة الأنفال التي نحن بصددها هنا،تمثل مرحلة وسيطة بين ما كان عليه الحال أول العهد بالمدينة،وما انتهى إليه الحال بعد نزول سورة براءة. ويجب أن تدرس هذه النصوص في ضوء هذه الاعتبار ات .. ومع أنها تقرر بعض القواعد الأساسية،إلا أنها لا تمثلها في صورتها النهائية. فالصورة النهائية تمثلها نصوص سورة براءة،والتطبيقات العملية لها في أواخر حياة رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - كما سيأتي ..

ثانيا- طبيعة الكفار وبيان مصيرهم

وفي ضوء هذا البيان نستطيع أن نواجه هذه النصوص القرآنية: «إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الَّذِينَ كَفَرُوا فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ. الَّذِينَ عاهَدْتَ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنْقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَهُمْ لا يَتَّقُونَ» ..

ولفظ «الدواب» وإن كان يشمل كل ما دب على الأرض،فيشمل الأناسي فيما يشمل،إلا أنه - كما أسلفنا - يلقي ظلا خاصا حين يطلق على الآدميين .. ظل البهيمة .. ثم يصبح هؤلاء الآدميون شر البهيمة التي تدب على الأرض! وهؤلاء هم الذين كفروا حتى بلغ بهم الكفر ألا يصير حالهم إلى الإيمان! وهم الذين ينقضون عهدهم في كل مرة ولا يتقون اللّه في مرة! وقد وردت روايات متعددة في المقصودين بهذا النص .. قيل:إنهم بنو قريظة،وقيل:إنهم بنو النضير.

وقيل:إنهم بنو قينقاع. وقيل:إنهم الأعراب الذين كانوا حول المدينة من المشركين .. والنص والواقع التاريخي كلاهما يحتمل أن يكونوا هؤلاء جميعا. فلقد نقض اليهود عهودهم مع رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم -

(1) - زاد المعاد [3 /143-146]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت