فهرس الكتاب

الصفحة 2091 من 4997

في تجمع حركي. متمثلة في مجتمع،خاضع لقيادة هذا المجتمع،وخاضع لتصوراته وقيمه ومفاهيمه ومشاعره وتقاليده وعاداته،وهو مجتمع عضوي بين أفراده ذلك التفاعل والتكامل والتناسق والولاء والتعاون العضوي،الذي يجعل هذا المجتمع يتحرك - بإرادة واعية أو غير واعية - للمحافظة على وجوده والدفاع عن كيانه والقضاء على عناصر الخطر التي تهدد ذلك الوجود وهذا الكيان في أية صورة من صور التهديد.

ومن أجل أن الجاهلية لا تتمثل في «نظرية» مجردة،ولكن تتمثل في تجمع حركي على هذا النحو فإن محاولة إلغاء هذه الجاهلية،ورد الناس إلى اللّه مرة أخرى،لا يجوز - ولا يجدي شيئا - أن تتمثل في «نظرية» مجردة. فإنها حينئذ لا تكون مكافئة للجاهلية القائمة فعلا والمتمثلة في تجمع حركي عضوي،فضلا على أن تكون متفوقة عليها كما هو المطلوب في حالة محاولة إلغاء وجود قائم بالفعل،لإقامة وجود آخر يخالفه مخالفة أساسية في طبيعته وفي منهجه وفي كلياته وجزئياته. بل لا بد لهذه المحاولة الجديدة أن تتمثل في تجمع عضوي حركي أقوى في قواعده النظرية والتنظيمية،وفي روابطه وعلاقاته ووشائجه من ذلك التجمع الجاهلي القائم فعلا.

ثالثا- المنهج الحركي في الإسلام

والقاعدة النظرية التي يقوم عليها الإسلام - على مدار التاريخ البشري - هي قاعدة: «شهادة أن لا إله إلا اللّه» . أي إفراد اللّه - سبحانه - بالألوهية والربوبية والقوامة والسلطان والحاكمية .. إفراده بها اعتقادا في الضمير،وعبادة في الشعائر،وشريعة في واقع الحياة. فشهادة أن لا إله إلا اللّه،لا توجد فعلا ولا تعتبر موجودة شرعا إلا في هذه الصورة المتكاملة التي تعطيها وجودا جديا حقيقيا يقوم عليه اعتبار قائلها مسلما أو غير مسلم ..

ومعنى تقرير هذه القاعدة من الناحية النظرية .. أن تعود حياة البشر بجملتها إلى اللّه،لا يقضون هم في أي شأن من شؤونها،ولا في أي جانب من جوانبها،من عند أنفسهم بل لا بد لهم أن يرجعوا إلى حكم اللّه فيها ليتبعوه .. وحكم اللّه هذا يجب أن يعرفوه من مصدر واحد يبلغهم إياه وهو رسول اللّه .. وهذا يتمثل في شطر الشهادة الثاني من ركن الإسلام الأول: «شهادة أن محمدا رسول اللّه» .

هذه هي القاعدة النظرية التي يتمثل فيها الإسلام ويقوم عليها - وهي تنشئ منهجا كاملا للحياة حين تطبق في شؤون الحياة كلها يواجه به المسلم كل فرع من فروع الحياة الفردية والجماعية،في داخل دار الإسلام وخارجها في علاقاته بالمجتمع المسلم وفي علاقات المجتمع المسلم بالمجتمعات الأخرى [1]

ولكن الإسلام - كما قلنا - لم يكن يملك أن يتمثل في «نظرية» مجردة ليعتنقها من يعتنقها اعتقادا ويزاولها عبادة ثم يبقى معتنقوها على هذا النحو أفرادا ضمن الكيان العضوي للتجمع الحركي الجاهلي

(1) - يراجع فصل: «لا إله إلا اللّه منهج حياة» في كتاب: «معالم في الطريق» . «دار الشروق» . ( السيد رحمه الله )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت