فهرس الكتاب

الصفحة 2115 من 4997

أَلَيْسَ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ » .فَقَالَ « لَعَلَّ اللَّهَ اطَّلَعَ إِلَى أَهْلِ بَدْرٍ فَقَالَ اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ فَقَدْ وَجَبَتْ لَكُمُ الْجَنَّةُ،أَوْ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ » .فَدَمَعَتْ عَيْنَا عُمَرَ وَقَالَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ ...أخرجه البخاري [1] .

وكان هذا رد رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - على عمر - رضي اللّه عنه - وقد استأذن رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - في أن يضرب عنق حاطب بن أبي بلتعة حينما أدركته لحظة ضعف فأرسل إلى قريش سرا ينبئهم بتجهز رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - لفتح مكة).

« لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ،فَعَلِمَ ما فِي قُلُوبِهِمْ،فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا،وَمَغانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَها وَكانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا» (الفتح:18 - 19) .

«لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقاتَلَ،أُولئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى،وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ» ... (الحديد:10) .

عَنْ أَنَسٍ ،قَالَ:كَانَ بَيْنَ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ ،وَبَيْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ كَلاَمٌ ،فَقَالَ خَالِدٌ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ:تَسْتَطِيلُونَ عَلَيْنَا بِأَيَّامٍ سَبَقْتُمُونَا بِهَا ،فَبَلَغَنَا أَنَّ ذَلِكَ ذُكِرَ لِلنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ،فَقَالَ:دَعُوا لِي أَصْحَابِي ،فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ،لَوْ أَنْفَقْتُمْ مِثْلَ أُحُدٍ ،أَوْ مِثْلَ الْجِبَالِ ،ذَهَبًا ،مَا بَلَغْتُمْ أَعْمَالَهُمْ." [2] ."

وعَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ:وَقَعَ بَيْنَ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ وَبَيْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ سِبَابٌ ،فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -:لاَ تَسُبُّوا أَصْحَابِي ،فَلَوْ أَنْفَقَ أَحَدُكُمْ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا مَا أَدْرَكَ عَمَلَ صَاحِبِهِ ،وَلاَ نَصِيفَهُ. [3]

وهو يعني هذه الطبقة ذات القدر الخاص المتميز في المجتمع المسلم في المدينة.

ولكن تميز هذه الطبقات بأقدارها الإيمانية التي أنشأتها الحركة الإسلامية،لم يكن مانعا أن تتقارب المستويات الإيمانية وتتناسق في مجتمع المدينة قبيل الفتح وأن يتوارى الكثير من أعراض الخلخلة في الصف،والكثير من ظواهر الضعف والتردد،والشح بالنفس والمال،وعدم الوضوح العقدي،والنفاق ..من ذلك المجتمع.بحيث يمكن اعتبار المجتمع المدني بجملته هو القاعدة الإسلامية.

إلا أن فتح مكة في العام الثامن الهجري،وما أعقبه من استسلام هوازن وثقيف في الطائف وهما آخر قوتين كبيرتين بعد قريش في الجزيرة،قد عاد فصب في المجتمع المسلم أفواجا جديدة كثيرة دخلت في الدين مستسلمة على درجات متفاوتة من المستويات الإيمانية وفيهم كارهون للإسلام منافقون وفيهم المنساقون إلى الإسلام الظاهر القاهر،وفيهم المؤلفة قلوبهم،دون انطباع بحقائق الإسلام الجوهرية ولا امتزاج بروحه الحقيقية.

لقد كانت وقفة قريش العنيدة الطويلة حاجزا قويا دون انسياح الإسلام في الجزيرة العربية.فقد كانت قريش هي صاحبة الكلمة العليا في الشؤون الدينية في الجزيرة - فوق ما كان لها من نفوذ اقتصادي

(1) - صحيح البخارى- المكنز [13 /341] (3983 )

(2) - مسند أحمد (عالم الكتب) [4 /679] (13812) 13848 وصحيح مسلم- المكنز [16 /348] (6652 ) -النَّصيف:النصف

(3) - فضائل الصحابة لعبد الله بن أحمد 290 [1 /365] ( 535) صحيح - زيادة مني

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت