فهرس الكتاب

الصفحة 2121 من 4997

فَأَمّا جِهَادُ الْحُجّةِ فَأَمَرَ بِهِ فِي مَكّةَ بِقَوْلِهِ { فَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُمْ بِهِ } أَيْ بِالْقُرْآن { جِهَادًا كَبِيرًا } [ الْفُرْقَانُ:52 ] فَهَذِهِ سُورَةٌ مَكّيّةٌ وَالْجِهَادُ فِيهَا هُوَ التّبْلِيغُ وَجِهَادُ الْحُجّةِ .

وَأَمّا الْجِهَادُ الْمَأْمُورُ بِهِ فِي ( سُورَةِ الْحَجّ فَيَدْخُلُ فِيهِ الْجِهَادُ بِالسّيْفِ

السّادِسُ أَنّ الْحَاكِمَ رَوَى فِي"مُسْتَدْرَكِهِ"عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا،قَالَ:لَمَّا أُخْرِجَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ مَكَّةَ،قَالَ أَبُو بَكْرٍ:أَخْرَجُوا نَبِيَّهَمْ إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ،لَيَهْلِكُنَّ،فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: {أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ} (39) سورة الحج،قَالَ:وَهِيَ أَوَّلُ آيَةٍ نَزَلَتْ فِي الْقِتَالِ".وَإِسْنَادُهُ عَلَى شَرْطِ"الصّحِيحَيْنِ" [1] "

وَسِيَاقُ السّورَةِ يَدُلّ عَلَى أَنّ فِيهَا الْمَكّيّ وَالْمَدَنِيّ فَإِنّ قِصّةَ إلْقَاءِ الشّيْطَانِ فِي أُمْنِيّةِ الرّسُولِ مَكّيّةٌ [2] ... وَاَللّهُ أَعْلَمُ .

ثُمّ فَرَضَ عَلَيْهِمْ الْقِتَالَ بَعْدَ ذَلِكَ لِمَنْ قَاتَلَهُمْ دُونَ مَنْ لَمْ يُقَاتِلْهُمْ فَقَالَ { وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ الّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ } [ الْبَقَرَةُ 190 ] .

ثُمّ فَرَضَ عَلَيْهِمْ قِتَالَ الْمُشْرِكِينَ كَافّةً وَكَانَ مُحَرّمًا ثُمّ مَأْذُونًا بِهِ ثُمّ مَأْمُورًا بِهِ لِمَنْ بَدَأَهُمْ بِالْقِتَالِ ثُمّ مَأْمُورًا بِهِ لِجَمِيعِ الْمُشْرِكِينَ إمّا فَرْضُ عَيْنٍ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ أَوْ فَرْضُ كِفَايَةٍ عَلَى الْمَشْهُورِ .

وَالتّحْقِيقُ أَنّ جِنْسَ الْجِهَادِ فَرْضُ عَيْنٍ إمّا بِالْقَلْبِ وَإِمّا بِاللّسَانِ وَإِمّا بِالْمَالِ وَإِمّا بِالْيَدِ فَعَلَى كُلّ مُسْلِمٍ أَنْ يُجَاهِدَ بِنَوْعٍ مِنْ هَذِهِ الْأَنْوَاعِ ...انتهى [3] .

ومن هذا التلخيص الجيد لمراحل الجهاد في الإسلام تتجلى سمات أصيلة وعميقة في المنهج الحركي لهذا الدين،جديرة بالوقوف أمامها طويلا.ولكننا في هذه الظلال لا نملك إلا أن نشير إليها إشارات مجملة:

السمة الأولى:هي الواقعية الجدية في منهج هذا الدين ..

فهو حركة تواجه واقعا بشريا ..وتواجهه بوسائل مكافئة لوجوده الواقعي ..إنها تواجه جاهلية اعتقادية تصورية تقوم عليها أنظمة واقعية عملية تسندها سلطات ذات قوة مادية ..ومن ثم تواجه الحركة الإسلامية هذا الواقع كله بما يكافئه ..تواجهه بالدعوة والبيان لتصحيح المعتقدات والتصورات وتواجهه بالقوة والجهاد لإزالة الأنظمة والسلطات القائمة عليها تلك التي تحول بين جمهرة الناس وبين التصحيح بالبيان للمعتقدات والتصورات وتخضعهم بالقهر والتضليل وتعبدهم لغير ربهم الجليل ..إنها حركة لا تكتفي بالبيان في وجه السلطان المادي.كما أنها لا تستخدم القهر المادي لضمائر الأفراد

(1) - المستدرك للحاكم (2968) صحيح

(2) - هي قوله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} (52) سورة الحج

(3) - زاد المعاد [3 /62]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت