فهرس الكتاب

الصفحة 2127 من 4997

المادية - من أنظمة الدولة السياسية وأنظمة المجتمع العنصرية والطبقية،والاقتصادية الناشئة من الاعتبار ات العنصرية والطبقية،والتي تحميها القوة المادية للدولة كذلك؟! إنها سذاجة أن يتصور الإنسان دعوة تعلن تحرير «الإنسان» ..نوع الإنسان ..في «الأرض» ..كل الأرض ..ثم تقف أمام هذه العقبات تجاهدها باللسان والبيان! ..إنها تجاهد باللسان والبيان حينما يخلى بينها وبين الأفراد،تخاطبهم بحرية،وهم مطلقو السراح من جميع تلك المؤثرات ..فهنا «لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ»

أما حين توجد تلك العقبات والمؤثرات المادية،فلا بد من إزالتها أولا بالقوة،للتمكن من مخاطبة قلب الإنسان وعقله وهو طليق من هذه الأغلال! إن الجهاد ضرورة للدعوة.إذا كانت أهدافها هي إعلان تحرير الإنسان إعلانا جادا يواجه الواقع الفعلي بوسائل مكافئة له في كل جوانبه ولا يكتفي بالبيان الفلسفي النظري السلبي! سواء كان الوطن الإسلامي - وبالتعبير الإسلامي الصحيح:دار الإسلام - آمنا أم مهددا من جيرانه.فالإسلام حين يسعى إلى السلم،لا يقصد تلك السلم الرخيصة وهي مجرد أن يأمن على الرقعة الخاصة التي يعتنق أهلها العقيدة الإسلامية.إنما هو يريد السلم التي يكون الدين فيها كله للّه.أي تكون عبودية الناس كلهم فيها للّه والتي لا يتخذ فيها الناس بعضهم بعضا أربابا من دون اللّه.والعبرة بنهاية المراحل التي وصلت إليها الحركة الجهادية في الإسلام - بأمر من اللّه - لا بأوائل أيام الدعوة ولا بأوسطها ..ولقد انتهت هذه المراحل كما يقول الإمام ابن القيم:«فاستقر أمر الكفار معه - بعد نزول براءة - على ثلاثة أقسام:محاربين له،وأهل عهد،وأهل ذمة ..ثم آلت حال أهل العهد والصلح إلى الإسلام ..فصاروا معه قسمين:محاربين،وأهل ذمة.والمحاربون له خائفون منه ..

فصار أهل الأرض معه ثلاثة أقسام:مسلم مؤمن به.ومسالم له آمن (وهم أهل الذمة كما يفهم من الجملة السابقة) وخائف محارب» ..وهذه هي المواقف المنطقية مع طبيعة هذا الدين وأهدافه.لا كما يفهم المهزومون أمام الواقع الحاضر،وأمام هجوم المستشرقين الماكر!

ومن هذا التلخيص الجيد لمراحل الجهاد في الإسلام تتجلى سمات أصيلة وعميقة في المنهج الحركي لهذا الدين،جديرة بالوقوف أمامها طويلا.ولكننا في هذه الظلال لا نملك إلا أن نشير إليها إشارات مجملة:

السمة الأولى:هي الواقعية الجدية في منهج هذا الدين ..

فهو حركة تواجه واقعا بشريا ..وتواجهه بوسائل مكافئة لوجوده الواقعي ..إنها تواجه جاهلية اعتقادية تصورية تقوم عليها أنظمة واقعية عملية تسندها سلطات ذات قوة مادية ..ومن ثم تواجه الحركة الإسلامية هذا الواقع كله بما يكافئه ..تواجهه بالدعوة والبيان لتصحيح المعتقدات والتصورات وتواجهه بالقوة والجهاد لإزالة الأنظمة والسلطات القائمة عليها تلك التي تحول بين جمهرة الناس وبين التصحيح بالبيان للمعتقدات والتصورات وتخضعهم بالقهر والتضليل وتعبدهم لغير ربهم الجليل ..إنها حركة لا تكتفي بالبيان في وجه السلطان المادي.كما أنها لا تستخدم القهر المادي لضمائر الأفراد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت