فهرس الكتاب

الصفحة 2151 من 4997

الإسلام الغالب الظاهر المستقر فهي صفقة رابحة بلا عناء كبير ..أما هذا الذي يرادون عليه فما لهم وما له وهم حديثوا عهد بالإسلام وتكاليفه؟! ..

وكان اللّه - سبحانه - يريد أن يمحص الصفوف والقلوب،وهو يقول للمسلمين «أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تُتْرَكُوا وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ،وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلا رَسُولِهِ وَلَا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ» .

هذه الأعراض المتشابكة في المجتمع المسلم المختلط - بعد الفتح - اقتضت ذلك البيان الطويل المفصل المتعدد الأساليب والإيحاءات في هذا المقطع،لمعالجة هذه الرواسب في النفوس،وهذه الخلخلة في الصفوف،وتلك الشبهات حتى في قلوب بعض المسلمين المخلصين ..

اقتضت أن تفتتح السورة بهذا الإعلان العام ببراءة اللّه ورسوله من المشركين،وأن يتكرر إعلان البراءة من اللّه ورسوله بعد آية واحدة بنفس القوة ونفس النغمة العالية حتى لا يبقى لقلب مؤمن أن يبقى على صلة مع قوم يبرأ اللّه منهم ويبرأ رسوله: «بَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ» .. (1) «وَأَذانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ» .. (3)

واقتضت تطمين المؤمنين وتخويف المشركين بأن اللّه مخزي الكافرين،وأن الذين يتولون لا يعجزون اللّه ولا يفلتون من عذابه: «فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وَأَنَّ اللَّهَ مُخْزِي الْكافِرِينَ» .. (2) «فَإِنْ تُبْتُمْ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ،وَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِعَذابٍ أَلِيمٍ» ... (3)

واقتضت استنكار أن يكون للمشركين عهد عند اللّه وعند رسوله - إلا الذين عاهدوا ثم استقاموا فيستقام لهم مدة عهدهم ما استقاموا عليه - مع تذكير المؤمنين بأن المشركين لا يرقبون فيهم عهدا ولا يتذممون من فعلة لو أنهم قدروا عليهم،وتصوير كفرهم،وكذبهم فيما يظهرونه لهم أحيانا من مودة بسبب قوتهم: « كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ رَسُولِهِ - إِلَّا الَّذِينَ عاهَدْتُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ،فَمَا اسْتَقامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ،إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ - كَيْفَ وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلًّا وَلا ذِمَّةً،يُرْضُونَكُمْ بِأَفْواهِهِمْ وَتَأْبى قُلُوبُهُمْ وَأَكْثَرُهُمْ فاسِقُونَ.اشْتَرَوْا بِآياتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِهِ،إِنَّهُمْ ساءَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ.لا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا وَلا ذِمَّةً وَأُولئِكَ هُمُ الْمُعْتَدُونَ» ... (7 - 10) .

واقتضت استثارة الذكريات المريرة في نفوس المسلمين واستجاشة مشاعر الغيظ والانتقام وشفاء الصدور من أعدائهم وأعداء اللّه ودين اللّه:«أَلا تُقاتِلُونَ قَوْمًا نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ وَهَمُّوا بِإِخْراجِ الرَّسُولِ وَهُمْ بَدَؤُكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ؟ أَتَخْشَوْنَهُمْ؟ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ.قاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت