فهرس الكتاب

الصفحة 2170 من 4997

المساجد والجمعات والمدارس والرّبط مدّة شهور ببغداد،وأراد الوزير ابن العلقميّ قبّحه اللّه- ولعنه،أن يعطّل المساجد والمدارس والرّبط ببغداد،ويستمرّ بالمشاهد ومحالّ الرّفض،وأن يبني للرّافضة مدرسة هائلة ينشرون علمهم وعلمهم بها وعليها،فلم يقدره اللّه تعالى على ذلك بل أزال نعمته عنه وقصف عمره بعد شهور يسيرة من هذه الحادثة،وأتبعه بولده فاجتمعا- واللّه أعلم- بالدّرك الأسفل من النّار.

ولمّا انقضى الأمر المقدّر وانقضت الأربعون يوما بقيت بغداد خاوية على عروشها ليس بها أحد إلّا الشّاذّ من النّاس،والقتلى كأنّها التّلول،وقد سقط عليهم المطر فتغيّرت صورهم وأنتنت من جيفهم البلد،وتغيّر الهواء فحصل بسببه الوباء الشّديد حتّى تعدّى وسرى في الهواء إلى بلاد الشّام،فمات خلق كثير من تغيّر الجوّ وفساد الرّيح،فاجتمع على النّاس الغلاء والوباء والفناء والطّعن والطّاعون،ولما نودي ببغداد بالأمان خرج من تحت الأرض من كان بالمطامير والقنى والمقابر كأنهم الموتى إذا نبشوا من قبورهم،وقد أنكر بعضهم بعضًا فلا يعرف الوالد ولده ولا الأخ أخاه،وأخذهم الوباء الشديد فتفانوا وتلاحقوا بمن سبقهم من القتلى،واجتمعوا تحت الثرى بأمر الذي يعلم السر وأخفى،الله لا إله إلا هو له الأسماء الحسنى." [1] إلخ إلخ."

هذه صورة من الواقع التاريخي،حينما ظهر المشركون على المسلمين فلم يرقبوا فيهم إلّا ولا ذمة.فهل كانت صورة تاريخية من الماضي البعيد الموغل في الظلمات،اختص بها التتار في ذلك الزمان؟

كلا! إن الواقع التاريخي الحديث لا تختلف صوره عن هذه الصورة! ..

إن ما وقع من الوثنيين الهنود عند انفصال باكستان لا يقل شناعة ولا بشاعة عما وقع من التتار في ذلك الزمان البعيد ..إن ثمانية ملايين من المهاجرين المسلمين من الهند - ممن أفزعتهم الهجمات البربرية المتوحشة على المسلمين الباقين في الهند فآثروا الهجرة على البقاء - قد وصل منهم إلى أطراف باكستان ثلاثة ملايين فقط! أما الملايين الخمسة الباقية فقد قضوا بالطريق ..طلعت عليهم العصابات الهندية الوثنية المنظمة المعروفة للدولة الهندية جيدا والتي يهيمن عليها ناس من الكبار في الحكومة الهندية،فذبحتهم كالخراف على طول الطريق،وتركت جثثهم نهبا للطير والوحش،بعد التمثيل بها ببشاعة منكرة،لا تقل - إن لم تزد - على ما صنعه التتار بالمسلمين من أهل بغداد! ..

أما المأساة البشعة المروعة المنظمة فكانت في ركاب القطار الذي نقل الموظفين المسلمين في أنحاء الهند إلى باكستان،حيث تم الاتفاق على هجرة من يريد الهجرة من الموظفين المسلمين في دوائر الهند إلى باكستان واجتمع في هذا القطار خمسون ألف موظف ..ودخل القطار بالخمسين ألف موظف في نفق بين الحدود الهندية الباكستانية يسمى (ممر خيبر) ..وخرج من الناحية الأخرى وليس به إلا أشلاء ممزقة متناثرة في القطار! ..لقد أوقفت العصابات الهندية الوثنية المدربة الموجهة،القطار في النفق.ولم

(1) - نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم [11 /5721] والبداية والنهاية لابن كثير - موافقة للمطبوع [13 /235]

قلت:وما فعله أعداء الإسلام اليوم في العراق وغيرهما من بلدان المسلمين أدهى وأمر أيضا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت