« وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَقَفَّيْنا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ،وَآتَيْنا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّناتِ،وَأَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ،أَفَكُلَّما جاءَكُمْ رَسُولٌ بِما لا تَهْوى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ،فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ؟ وَقالُوا:قُلُوبُنا غُلْفٌ.بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلًا ما يُؤْمِنُونَ.وَلَمَّا جاءَهُمْ كِتابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ،وَكانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا،فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ،فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكافِرِينَ.بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِما أَنْزَلَ اللَّهُ - بَغْيًا أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ - فَباؤُ بِغَضَبٍ عَلى غَضَبٍ،وَلِلْكافِرِينَ عَذابٌ مُهِينٌ.وَإِذا قِيلَ لَهُمْ:آمِنُوا بِما أَنْزَلَ اللَّهُ،قالُوا:نُؤْمِنُ بِما أُنْزِلَ عَلَيْنا،وَيَكْفُرُونَ بِما وَراءَهُ وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا لِما مَعَهُمْ.قُلْ:فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِياءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ!» ... (البقرة:87 - 91) .
«قُلْ:يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ؟ وَاللَّهُ شَهِيدٌ عَلى ما تَعْمَلُونَ.قُلْ:يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ تَبْغُونَها عِوَجًا وَأَنْتُمْ شُهَداءُ؟ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ» ... (آل عمران:98 - 99) .
« أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ،وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا:هؤُلاءِ أَهْدى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا؟ أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ،وَمَنْ يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيرًا» ... (النساء:51 - 52) .
«لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا:إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ.وَقالَ الْمَسِيحُ:يا بَنِي إِسْرائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ،إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ،وَمَأْواهُ النَّارُ،وَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصارٍ.لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا:إِنَّ اللَّهَ ثالِثُ ثَلاثَةٍ،وَما مِنْ إِلهٍ إِلَّا إِلهٌ واحِدٌ،وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ.أَفَلا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ.مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ،وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ،كانا يَأْكُلانِ الطَّعامَ.انْظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الْآياتِ،ثُمَّ انْظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ!» ... (المائدة:72 - 75) .
من مراجعة هذه النصوص القرآنية وأمثالها - وهو كثير في القرآن المكي والمدني على السواء - يتبين أن النظرة إلى حقيقة ما عليه أهل الكتاب من الانحراف عن دين اللّه الصحيح لم يتغير فيها شيء في التقريرات الأخيرة الواردة في السورة الأخيرة.وأن وصمهم بالانحراف والفسوق والشرك والكفر ليس جديدا،ولا يعبر عن اتجاه جديد فيما يختص بحقيقة الاعتقاد ..وذلك مع ملاحظة أن القرآن الكريم ظل يسجل للفريق المهتدي الصالح من أهل الكتاب هداه وصلاحه.فقال تعالى منصفا للصالحين منهم:
« وَمِنْ قَوْمِ مُوسى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ» ... (الأعراف:159) .
«وَمِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ،وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينارٍ لا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلَّا ما دُمْتَ عَلَيْهِ قائِمًا،ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا:لَيْسَ عَلَيْنا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ،وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ» ... (آل عمران:75) .