فهرس الكتاب

الصفحة 2204 من 4997

السَّلْطَنَةِ فَتَابَ مِنَ الشِّرْكِ،وَأَرَادَ إِعَادَةَ دِينِ مُوسَى إِلَى الشَّعْبِ،وَلَكِنَّهُ لَمْ يَجِدْ نُسْخَةً مِنَ التَّوْرَاةِ إِلَى سَبْعَ عَشْرَةَ سَنَةً مِنْ مُلْكِهِ ; إِذِ ادَّعَى حَلْقِيَا الْكَاهِنُ فِي السَّنَةِ الثَّامِنَةَ عَشْرَةَ أَنَّهُ وَجَدَ نُسْخَةً مِنْ شَرِيعَةِ مُوسَى فِي بَيْتِ الرَّبِّ (وَيَقُولُ صَاحِبُ قَامُوسِ الْكِتَابِ الْمُقَدَّسِ فِي هَذِهِ النُّسْخَةِ رُبَّمَا كَانَتْ"سِفْرَ التَّثْنِيَةِ"وَحْدَهُ) وَيَدَّعُونَ أَنَّ الْعَمَلَ جَرَى عَلَى تِلْكَ النُّسْخَةِ مُدَّةَ الثَّلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةً الَّتِي بَقِيَتْ مِنْ مُلْكِهِ،وَقَدِ ارْتَدَّ مَنْ بَعْدَهُ مِنَ الْمُلُوكِ،وَسَلَّطَ اللهُ عَلَى أَوَّلِهِمْ مَلِكَ مِصْرَ،وَعَلَى ثَالِثِهِمْ بُخْتُ نَصَّرَ،وَلَمْ تُذْكَرْ نُسْخَةُ الشَّرِيعَةِ مِنْ بَعْدِهِ فَلَا يَعْلَمُ أَحَدٌ مَا أَصَابَهَا .

وَأَمَّا مَا كَتَبَهُ عِزْرَا فُقِدَ أَيْضًا فِي أَثْنَاءِ اسْتِيلَاءِ انْطُويُوكَسْ مَلِكِ سُورِيَةَ عَلَى أُورْشَلِيمَ كَمَا تَقَدَّمَ وَقَدْ وَضَّحَهُ بِقَوْلِهِ فِي (ص238 ج 1) فَقَالَ:"لَمَّا كَتَبَ عِزْرَا عَلَيْهِ السَّلَامُ كُتُبَ الْعَهْدِ الْعَتِيقِ مَرَّةً أُخْرَى عَلَى زَعْمِهِمْ وَقَعَتْ حَادِثَةٌ أُخْرَى جَاءَ ذِكْرُهَا فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ لِلْمَكَابِيِّينَ هَكَذَا".

"لَمَّا فَتَحَ انْتِيُوكَسْ مَلِكُ مُلُوكِ الْإِفْرِنْجِ (كَذَا) أُورْشَلِيمَ،أَحْرَقَ جَمِيعَ نُسَخِ الْعَهْدِ الْعَتِيقِ الَّتِي حَصَلَتْ لَهُ مِنْ أَيِّ مَكَانٍ بَعْدَمَا قَطَّعَهَا،وَأَمَرَ أَنَّ مَنْ يُوجَدْ عِنْدَهُ نُسْخَةٌ مِنْ نُسَخِ كُتُبِ الْعَهْدِ الْعَتِيقِ أَوْ يُؤَدِّي رَسْمَ الشَّرِيعَةِ يُقْتَلْ،وَكَانَ تَحْقِيقُ هَذَا الْأَمْرِ فِي كُلِّ شَهْرٍ،فَكَانَ يَقْتُلُ كُلَّ مَنْ وَجَدَ عِنْدَهُ نُسْخَةً مِنْ كُتُبِ الْعَهْدِ الْعَتِيقِ،أَوْ ثَبَتَ أَنَّهُ أَدَّى رَسْمًا مِنْ رُسُومِ الشَّرِيعَةِ،وَتُعْدَمُ تِلْكَ النُّسْخَةُ"انْتَهَى مُلَخَّصًا .

وَذُكِرَ أَنَّ هَذِهِ الْحَادِثَةَ كَانَتْ سَنَةَ 161 ق .م،وَامْتَدَّتْ إِلَى ثَلَاثِ سِنِينَ وَنِصْفٍ كَمَا فُصِّلَتْ فِي تَوَارِيخِهِمْ وَتَارِيخِ يُوسِيفُوسَ . (قَالَ) فَانْعَدَمَتْ فِي هَذِهِ الْحَادِثَةِ جَمِيعُ النُّسَخِ الَّتِي كَتَبَهَا عِزْرَا كَمَا عَرَفْتَ فِي الشَّاهِدِ 16 مِنَ الْمَقْصِدِ الْأَوَّلِ مِنْ كَلَامِ جانْ مِلْنَرْ كَاتْلِكَ .ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّهُ فِي حَادِثَةِ اسْتِيلَاءِ الْإِمْبِرَاطُورِ تِيطَسَ الرُّومِيِّ عَلَى أُورْشَلِيمَ وَبِلَادِ الْيَهُودِ،أُتْلِفَتْ نُسَخٌ كَثِيرَةٌ كَانَتْ عِنْدَهُمْ وَذَلِكَ بَعْدَ الْمَسِيحِ كَمَا بَيَّنَهُ يُوسِيفُوسُ وَغَيْرُهُ مِنَ الْمُؤَرِّخِينَ .

نَكْتَفِي بِهَذَا الْبَيَانِ هُنَا وَلَنَا فِيهِ غَرَضَانِ: (أَحَدُهُمَا) أَنَّ جَمِيعَ أَهْلِ الْكِتَابِ مَدِينُونَ لِعُزَيْرٍ هَذَا فِي مُسْتَنَدِ دِينِهِمْ،وَأَصْلِ كُتُبِهِمُ الْمُقَدَّسَةِ عِنْدَهُمْ . (وَثَانِيهِمَا) أَنَّ هَذَا الْمُسْتَنَدَ وَاهِي الْبَيَانِ مُتَدَاعِي الْأَرْكَانِ .وَهَذَا هُوَ الَّذِي حَقَّقَهُ عُلَمَاءُ أُورُبَّةَ الْأَحْرَارُ [1] ،فَقَدْ جَاءَ فِي تَرْجَمَتِهِ مِنْ دَائِرَةِ الْمَعَارِفِ الْبِرِيطَانِيَّةِ بَعْدَ ذِكْرِ مَا فِي سِفْرِهِ وَسِفْرِ نِحْمِيَا مِنْ كِتَابَتِهِ لِلشَّرِيعَةِ:أَنَّهُ جَاءَ فِي رِوَايَاتٍ أُخْرَى مُتَأَخِّرَةٍ عَنْهَا أَنَّهُ لَمْ يُعِدْ إِلَيْهِمُ الشَّرِيعَةَ الَّتِي أُحْرِقَتْ فَقَطْ،بَلْ أَعَادَ جَمِيعَ الْأَسْفَارِ الْعِبْرِيَّةِ الَّتِي كَانَتْ أُتْلِفَتْ ،

(1) - يجب أن ننبه نحن في الظلال إلى دلالة مثل هذه العبارات (الأحرار) في مدرسة الشيخ محمد عبده وتلاميذها،فقد كانت هذه المدرسة بجملتها متأثرة بمناهج تفكير وبأفكار غربية غريبة على منهج التفكير الإسلامي الخالص،وكان هذا التأثر يجعلها تنظر إلى كتاب أوربا المناهضين للكنيسة بوصفهم أحرارا.وكذلك الكتاب الذين يكتبون عن الديمقراطية والحرية الغربية،وكذلك إلى الأوضاع الأوربية نظرة استحسان.وكانت تدعو إلى الأخذ بما تسميه (الصالح من هذه الأفكار والأوضاع) بناء على ذلك التأثر ..وهذا مزلق خطر،كان يعطف عليه لورد كرومر وأمثاله من الصليبيين! والأمر في حاجة إلى نظرة أعمق وأوسع وإلى استقلال واستغناء بالمنهج الإسلامي. ( السيد رحمه الله )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت