فهرس الكتاب

الصفحة 221 من 4997

أن مشركي العرب لم يظهروا ميلا لاعتناق ديانة أهل الكتاب هؤلاء،إلا أنهم كانوا يعدونهم أعلم منهم وأحكم بسبب ما لديهم من كتاب.ثم كان هنالك ظرف موات لليهود فيما بين الأوس والخزرج من فرقة وخصام - وهي البيئة التي يجد اليهود دائما لهم فيها عملا! - فلما أن جاء الإسلام سلبهم هذه المزايا جميعا ..فلقد جاء بكتاب مصدق لما بين يديه من الكتاب ومهيمن عليه.ثم إنه أزال الفرقة التي كانوا ينفذون من خلالها للدس والكيد وجر المغانم،ووحد الصف الإسلامي الذي ضم الأوس والخزرج،وقد أصبحوا منذ اليوم يعرفون بالأنصار،إلى المهاجرين،وألف منهم جميعا ذلك المجتمع المسلم المتضام المتراص الذي لم تعهد له البشرية من قبل ولا من بعد نظيرا على الإطلاق.

ولقد كان اليهود يزعمون أنهم شعب اللّه المختار،وأن فيهم الرسالة والكتاب.فكانوا يتطلعون أن يكون الرسول الأخير فيهم كما توقعوا دائما.فلما أن جاء من العرب ظلوا يتوقعون أن يعتبرهم خارج نطاق دعوته،وأن يقصر الدعوة على الأميين من العرب! فلما وجدوه يدعوهم - أول من يدعو - إلى كتاب اللّه،بحكم أنهم أعرف به من المشركين،وأجدر بالاستجابة له من المشركين ..أخذتهم العزة بالإثم،وعدوا توجيه الدعوة إليهم إهانة واستطالة! ثم إنهم حسدوا النبي - صلى الله عليه وسلم - حسدا شديدا.حسدوه مرتين:مرة لأن اللّه اختاره وأنزل عليه الكتاب - وهم لم يكونوا يشكون في صحته - وحسدوه لما لقيه من نجاح سريع شامل في محيط المدينة.

على أنه كان هناك سبب آخر لحنقهم ولموقفهم من الإسلام موقف العداء والهجوم منذ الأيام الأولى:ذلك هو شعورهم بالخطر من عزلهم عن المجتمع المدني الذي كانوا يزاولون فيه القيادة العقلية والتجارة الرابحة والربا المضعف!

هذا أو يستجيبوا للدعوة الجديدة.ويذوبوا في المجتمع الإسلامي.وهما أمران - في تقديرهم - أحلاهما مر! لهذا كله وقف اليهود من الدعوة الإسلامية هذا الموقف الذي تصفه سورة البقرة، (وسور غيرها كثيرة) في تفصيل دقيق،نقتطف هنا بعض الآيات التي تشير إليه ..جاء في مقدمة الحديث عن بني إسرائيل هذا النداء العلوي لهم: «يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ.وَآمِنُوا بِما أَنْزَلْتُ مُصَدِّقًا لِما مَعَكُمْ.وَلا تَكُونُوا أَوَّلَ كافِرٍ بِهِ،وَلا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَنًا قَلِيلًا،وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ.وَلا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْباطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ.وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ.أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ؟ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتابَ؟ أَفَلا تَعْقِلُونَ؟» ..وبعد تذكير هم طويلا بمواقفهم مع نبيهم موسى - عليه السلام - وجحودهم لنعم اللّه عليهم،وفسوقهم عن كتابهم وشريعتهم ..

ونكثهم لعهد اللّه معهم ..جاء في سياق الخطاب لتحذير المسلمين منهم:«أفتطمعون أن يؤمنوا لكم وقد كان فريق منهم يسمعون كلام اللّه ثم يحرفونه من بعد ما عقلوه وهم يعلمون؟ وإذا لقوا الذين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت