فهرس الكتاب
فَهَذِهِ نَصْرَانِيَّةُ هَذَا الْفَيْلَسُوفِ الْكَبِيرِ،وَتِلْكَ عَقِيدَةُ ذَلِكَ الْعَاهِلِ الْكَبِيرِ،وَمَا أَتْعَبَ الْأَوَّلَ فِي التَّفْكِيرِ،وَالْآخَرَ فِي التَّأْوِيلِ،إِلَّا سُلْطَانُ الدِّينِ الْفِطْرِيِّ عَلَى النَّفْسِ،وَمُشَاقَّةُ الدِّينِ الْكَنِيسِيِّ لِلْعَقْلِ وَالْعِلْمِ،وَلَوْ أَنَّهُمَا اطَّلَعَا عَلَى حُكْمِ الْقُرْآنِ فِي أَمْرِ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْمَسِيحِ وَكَوْنِهِ مِنْ رُوحِ اللهِ وَآيَةً مِنْ آيَاتِهِ،وَأَنَّ مَعْنَى كَوْنِهِ كَلِمَةَ اللهِ،أَنَّهُ وُجِدَ بِكَلِمَةِ التَّكْوِينِ"كُنْ"- لَكَانَ هَذَا وَحْدَهُ بُرْهَانًا كَافِيًا لِاهْتِدَائِهِمَا بِالْإِسْلَامِ،وَاتِّبَاعِهِمَا لِمُحَمَّدٍ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ،فَكَيْفَ لَوِ اطَّلَعَا عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْحَقَائِقِ وَالْحِكَمِ وَالْأَحْكَامِ،عَلَى أَنَّ الْقَلِيلَ الَّذِي بَلَغَهُمَا مِنْهُ قَدْ أَنْطَقَهُمَا بِمَا يَدُلَّانِ عَلَى إِكْبَارِهِ،فَلِلْفَيْلَسُوفِ رِسَالَةٌ جَلِيلَةٌ فِي (حُكْمِ مُحَمَّدٍ ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ .وَلِلْإِمْبِرَاطُورِ كَلِمَةٌ قَالَهَا لِمُوسَى الْكَاظِمِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ فِي الْآسِتَانَةِ إِذْ زَارَهَا فِي أَيَّامِ الْحَرْبِ الْكُبْرَى تُغْنِي عَنْ مُؤَلَّفٍ كَبِيرٍ وَهِيَ:فَسِّرُوا الْقُرْآنَ التَّفْسِيرَ الَّذِي تَظْهَرُ فِيهِ عُلْوِيَّتُهُ ...فَهُوَ قَدْ عَلِمَ أَنَّهُ عُلْوِيٌّ لَا أَرْضِيٌّ،بَلْ هُوَ الْحَقُّ الَّذِي يَعْلُو وَلَا يُعْلَى،وَالَّذِي يُحَطِّمُ مَا دُوْنَهُ .
(4) إِحْصَاءَاتٌ نِسْبِيَّةٌ فِي عَقَائِدِ الْإِنْكِلِيزِ النَّصْرَانِيَّةِ:
لَا تَقُلْ إِنَّ هَذِهِ آرَاءٌ لِبَعْضِ كُبَرَاءِ الْعُقُولِ وَمُفْرِطِي الذَّكَاءِ،وَإِنَّهُ لَمْ يَقُلْ مِثْلُهُمْ فِي الْإِفْرِنْجِ فَقَدْ نَقَلَتْ إِلَيْنَا الصُّحُفُ أَنَّ جَرِيدَتَيْنِ مِنْ أَشْهَرِ الْجَرَائِدِ الْإِنْكِلِيزِيَّةِ نَشَرَتَا أَسْئِلَةً فِي الْعَقَائِدِ عَلَى أُلُوفٍ مِنَ النَّاسِ،وَذَكَرَتْ خُلَاصَةَ أَجْوِبَتِهِمْ بِالنِّسْبَةِ الْمِئَوِيَّةِ،عُلِمَ مِنْهَا أَنَّ الْمَلَايِينَ مِنَ الْمُتَعَلِّمِينَ مِنْهُمْ لَا يَدِينُونَ بِدِينِهِمُ الْبُرُوتُسْتَنَتِيِّ الَّذِي هُوَ عَلَى عِلَّاتِهِ أَسْلَسُ مِنَ الدِّينِ الْكَاثُولِيكِيِّ،وَالدِّينِ الْأَرْثُوذُكْسِيِّ لِقِيَادَةِ الْعَقْلِ وَإِذْعَانِ النَّفْسِ .
وَمِنْهَا"هَلْ تَعْتَقِدُ بِإِلَهٍ مُجَسَّدٍ ؟ فَأَجَابَ إِحْدَاهُمَا 40 فِي الْمِائَةِ و55 فِي الْمِائَةِ لَا،و4 لَمْ يُجِيبُوا وَأَجَابَ الْأُخْرَى 71 نَعَمْ،و26 لَا وَاثْنَانِ لَمْ يُجِيبَا".
وَمِنْهَا:"هَلْ تَعْتَقِدُ أَنَّ الْمَسِيحَ ذُو أُلُوهِيَّةٍ بِمَعْنَى أَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ:إِنَّ جَمِيعَ النَّاسِ هُمْ أُولُو أُلُوهِيَّةٍ مِثْلَهُ ؟ أَجَابَ الْأُولَى 35 فِي الْمِائَةِ نَعَمْ،و61 لَا،و2 لَمْ يُجِيبَا،وَأَجَابَ الْأُخْرَى 68 نَعَمْ،و29 لَا،وَاثْنَانِ لَمْ يُجِيبَا ."
وَمِنْهَا:"هَلْ تَعْتَقِدُ بِمَذْهَبِ الرُّسُلِ أَيْ تَلَامِيذِ الْمَسِيحِ ؟ أَجَابَ الْأُولَى 21 نَعَمْ ،و71 لَا،و7 لَمْ يُجِيبُوا - وَأَجَابَ الْأُخْرَى 53 نَعَمْ،و36 لَا،و10 لَمْ يُجِيبُوا".
وَمِنْهَا:"هَلْ تَعْتَقِدُ بِالْمَذْهَبِ الَّذِي تَرْسُمُهُ الْكَنِيسَةُ ؟ أَجَابَ الْأُولَى 24 نَعَمْ،و68 لَا،و7 لَمْ يُجِيبُوا - وَأَجَابَ الثَّانِيَةَ 52 نَعَمْ،و37 لَا،و10 لَمْ يُجِيبُوا ."
وَمِنْهَا:هَلْ تَعْتَقِدُ أَنَّ التَّوْرَاةَ مُوحًى بِهَا ؟ أَجَابَ الْأُولَى 29 نَعَمْ،68 لَا،و3 لَمْ يُجِيبُوا - وَأَجَابَ الثَّانِيَةَ 63 نَعَمْ،و33 لَا و3 لَمْ يُجِيبُوا"."
وَمِنْهَا:"هَلْ تَعْتَقِدُ بِاسْتِحَالَةِ الْعَشَاءِ الرَّبَّانِيِّ إِلَى لَحْمٍ وَدَمٍ كَأَنَّهُ مِنْ جَسَدِ الْمَسِيحِ ؟ أَجَابَ الْأُولَى 4 نَعَمْ،و93 لَا،و2 لَمْ يُجِيبَا - وَأَجَابَ الْأُخْرَى 10 نَعَمْ،و86 لَا،و3 لَمْ يُجِيبُوا".