وفي مناسبات معينة يرجع السياق إلى الحديث عن بني إسرائيل من بعد موسى.وعن حلقات من قصة إبراهيم.ولكن جسم السورة - بعد الجزء الأول منها - ينصرف إلى بناء الجماعة المسلمة،وإعدادها لحمل أمانة العقيدة،والخلافة في الأرض بمنهج اللّه وشريعته.وتمييزها بتصورها الخاص للوجود،وارتباطها بربها الذي اختارها لحمل هذه الأمانة الكبرى.
وفي النهاية نرى ختام السورة ينعطف على افتتاحها،فيبين طبيعة التصور الإيماني،وإيمان الأمة المسلمة بالأنبياء كلهم،وبالكتب كلها وبالغيب وما وراءه،مع السمع والطاعة: «آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ،كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ،لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ،وَقالُوا:سَمِعْنا وَأَطَعْنا،غُفْرانَكَ رَبَّنا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ.لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَها،لَها ما كَسَبَتْ وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ،رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا،رَبَّنا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْرًا كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا،رَبَّنا وَلا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ،وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنا،وَارْحَمْنا،أَنْتَ مَوْلانا،فَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ» ..
ومن ثم يتناسق البدء والختام،وتتجمع موضوعات السورة بين صفتين من صفات المؤمنين وخصائص الإيمان.