متضامنة،على ما يبدو بينهم من تشابه في الطبيعة والخلق والسلوك.والتعبير القرآني الدقيق لا يغفل هذا المعنى في وصف هؤلاء وهؤلاء ..
«الْمُنافِقُونَ وَالْمُنافِقاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ» .. «وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ» ..
إن طبيعة المؤمن هي طبيعة الأمة المؤمنة.طبيعة الوحدة وطبيعة التكافل،وطبيعة التضامن،ولكنه التضامن في تحقيق الخير ودفع الشر.
« يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ» ..وتحقيق الخير ودفع الشر يحتاج إلى الولاية والتضامن والتعاون.ومن هنا تقف الأمة المؤمنة صفا واحدا.لا تدخل بينها عوامل الفرقة.وحيثما وجدت الفرقة في الجماعة المؤمنة فثمة ولا بد عنصر غريب عن طبيعتها،وعن عقيدتها،هو الذي يدخل بالفرقة.ثمة غرض أو مرض يمنع السمة الأولى ويدفعها.السمة التي يقررها العليم الخبير! «بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ» ..يتجهون بهذه الولاية إلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر،وإعلاء كلمة اللّه،وتحقيق الوصاية لهذه الأمة في الأرض.
«وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ» ..الصلة التي تربطهم باللّه.
«وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ» ..الفريضة التي تربط بين الجماعة المسلمة،وتحقق الصورة المادية والروحية للولاية والتضامن.
«وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ» ..فلا يكون لهم هوى غير أمر اللّه وأمر رسوله،ولا يكون لهم دستور إلا شريعة اللّه ورسوله.ولا يكون لهم منهج إلا دين اللّه ورسوله،ولا يكون لهم الخيرة إذا قضى اللّه ورسوله ..وبذلك يوحدون نهجهم ويوحدون هدفهم ويوحدون طريقتهم،فلا تتفرق بهم السبل عن الطريق الواحد الواصل المستقيم.
«أُولئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ» ..والرحمة لا تكون في الآخرة وحدها،إنما تكون في هذه الأرض أولا ورحمة اللّه تشمل الفرد الذي ينهض بتكاليف الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة وتشمل الجماعة المكونة من أمثال هذا الفرد الصالح.رحمة اللّه في اطمئنان القلب،وفي الاتصال باللّه،وفي الرعاية والحماية من الفتن والأحداث.
ورحمة اللّه في صلاح الجماعة وتعاونها وتضامنها واطمئنان كل فرد للحياة واطمئنانه لرضاء اللّه.
إن هذه الصفات الأربع في المؤمنين:الأمر بالمعروف،والنهي عن المنكر،وإقامة الصلاة،وإيتاء الزكاة،لتقابل من صفات المنافقين:الأمر بالمنكر والنهي عن المعروف ونسيان اللّه وقبض الأيدي ..وإن رحمة اللّه للمؤمنين لتقابل لعنته للمنافقين والكفار ..وإن تلك الصفات لهي التي وعد اللّه المؤمنين عليها بالنصر والتمكين في الأرض ليحققوها في وصايتهم الرشيدة على البشرية: «إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ» ..قادر على إعزاز الفئة المؤمنة ليكون بعضها أولياء بعض في النهوض بهذه التكاليف،حكيم في تقدير النصر والعزة لها،لتصلح في الأرض،وتحرس كلمة اللّه بين العباد.