فهرس الكتاب

الصفحة 2287 من 4997

وإنها لصورة مؤثرة للرغبة الصحيحة في الجهاد،والألم الصادق للحرمان من نعمة أدائه.وإنها لصورة واقعة حفظتها الروايات عن جماعة من المسلمين في عهد الرسول - صلى الله عليه وسلم - تختلف الروايات في تعيين أسمائهم،ولكنها تنفق على الواقعة الصحيحة.

وقال العوفي،عن ابن عباس في هذه الآية:وذلك أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمرَ الناس أن ينبعثوا غازين معه،فجاءته عصابة من أصحابه،فيهم عبد الله بن مُغَفَّل المزني فقالوا:يا رسول الله،احملنا.فقال لهم:"والله لاأجد ما أحملكم عليه".فتولوا ولهم بكاء،وعزَّ عليهم أن يجلسوا عن الجهاد،ولا يجدون نفقة ولا محملا.فلما رأى الله حرْصَهم على محبته ومحبة رسوله أنزل عذرهم في كتابه،فقال: { لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلا عَلَى الْمَرْضَى وَلا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ } إلى قوله تعالى: { فَهُمْ لا يَعْلَمُونَ } .

وقال مجاهد في قوله: { وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ } نزلت في بني مقرن من مزينة.

وقال محمد بن كعب:كانوا سبعة نفر،من بني عمرو بن عوف:سالم بن عُمَيْر -ومن بني واقف:هَرَمي بن عمرو -ومن بني مازن بن النجار:عبد الرحمن بن كعب،ويكنى أبا ليلى -ومن بني المُعَلى: [سلمان بن صخر -ومن بني حارثة:عبد الرحمن بن يزيد،أبو عبلة،وهو الذي تصدق بعرضه فقبله الله منه] ومن بني سَلِمة:عمرو بن عَنَمة وعبد الله بن عمرو المزني.

وقال محمد بن إسحاق في سياق غزوة تبوك:ثم إن رجالا من المسلمين أتوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ،وهم البكاءون،وهم سبعة نفر من الأنصار وغيرهم،من بني عمرو بن عوف:سالم بن عُمَير وعلبة بن زيد أخو بني حارثة،وأبو ليلى عبد الرحمن بن كعب،أخو بني مازن بن النجار،وعمرو بن الحمام بن الجموح،أخو بني سَلِمة،وعبد الله بن المُغَفَّل المزني؛ وبعض الناس يقول:بل هو عبد الله بن عمرو المزني،وهَرَميّ بن عبد الله،أخو بني واقف،وعِرْباض بن سارية الفزاري،فاستحملوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ،وكانوا أهل حاجة،فقال:لا أجد ما أحملكم عليه فتولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنا ألا يجدوا ما ينفقون" [1] "

وعَنِ الْحَسَنِ،قَالَ:قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:"لَقَدْ خَلَّفْتُمْ بِالْمَدِينَةِ أَقْوَامًا،مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ،وَلا قَطَعْتُمْ وَادِيًا،وَلا نِلْتُمْ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلا،إِلا وَقَدْ شَارَكوُكُمْ فِي الأَجْرِ،ثُمَّ قَرَأَ:"وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لا أَجِدُ"الآيَةَ.. [2] "

بمثل هذه الروح انتصر الإسلام،وبمثل هذه الروح عزت كلمته.فلننظر أين نحن من هؤلاء.ولننظر أين روحنا من تلك العصبة.ثم لنطلب النصر والعزة إن استشعرنا من أنفسنا بعض هذه المشاعر.وإلا فلنسدد ولنقارب واللّه المستعان.

(1) - تفسير ابن كثير - دار طيبة [4 /199]

(2) - تفسير ابن أبي حاتم [7 /376] (10707) صحيح مرسل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت