فهرس الكتاب

الصفحة 2298 من 4997

من نفوذ اقتصادي وسياسي وأدبي كذلك - فكانت وقفتها في وجه الدين الجديد،بهذه الصورة العنيدة،مدعاة لصرف العرب في أنحاء الجزيرة عن الدخول فيه،أو على الأقل مدعاة للتردد والانتظار حتى تنجلي المعركة بين قريش وهذا النبي من أبنائها! ...فلما دانت قريش بالفتح،ودانت بعدها هوازن وثقيف في الطائف وكانت قبائل اليهود الثلاث القوية في المدينة قد خضدت شوكتها نهائيا،فأجليت بنو قينقاع وبنو النضير إلى الشام،وأبيدت بنو قريظة،واستسلمت خيبر الاستسلام الأخير ..كان ذلك إيذانا بدخول الناس في دين اللّه أفواجا،وانسياح الإسلام في أرجاء الجزيرة كلها في خلال عام واحد.

« غير أن هذا الاتساع الأفقي في رقعة الإسلام قد أعاد معه جميع الأعراض والظواهر التي ظهرت في المجتمع بعد انتصار بدر - ولكن على نطاق أوسع - بعد ما كاد المجتمع يبرأ منها بتأثير التربية الطويلة المدى،المستمرة التأثير،في خلال السنوات السبع بعد بدر الكبرى! ولولا أن المجتمع المدني بجملته كان قد تحول إلى أن يكون هو القاعدة الصلبة الخالصة لهذه العقيدة،والأساس الركين لهذا المجتمع لكان هناك خطر كبير من هذا الاتساع الأفقي السريع في رقعة الإسلام في الجزيرة ..ولكن اللّه الذي كان يدبر لهذا الأمر ويرعاه،كان قد أعد العصبة المؤلفة من السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار لتكون هي القاعدة الأمينة لهذا الدين بعد التوسع النسبي الذي جاء به انتصار بدر! كما أنه - سبحانه - كان قد أعد المجتمع المدني بجملته ليكون هو القاعدة الأمينة بعد التوسع الشديد السريع الذي جاء به فتح مكة ..واللّه أعلم حيث يجعل رسالته ..

«وأول ما ظهر من ذلك كان يوم حنين الذي جاء عنه في هذه السورة:«التوبة» : «لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَواطِنَ كَثِيرَةٍ،وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا،وَضاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ.ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ،وَأَنْزَلَ جُنُودًا لَمْ تَرَوْها،وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا،وَذلِكَ جَزاءُ الْكافِرِينَ» ..

« وكان من الأسباب الظاهرة لهذه الهزيمة في أول الأمر أن ألفين من «الطلقاء» الذين أسلموا يوم الفتح،قد خرجوا مع الآلاف العشرة من جند المدينة الذين فتحوا مكة.فكان وجود هذين الألفين - مع عشرة الآلاف - سببا في اختلال التوازن في الصف - بالإضافة إلى عامل المفاجأة من هوازن - ذلك أن الجيش لم يكن كله من القاعدة الصلبة الخالصة التي تمت تربيتها وتناسقها في الزمن الطويل ما بين بدر والفتح .

«كذلك كان ما ظهر في أثناء غزوة تبوك من الأعراض والظواهر المؤذية ثمرة طبيعية لهذا الاتساع الأفقي السريع ودخول تلك الأفواج الجديدة،بمستوياتها الإيمانية والتنظيمية المخلخلة ..هذه الظواهر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت