فهرس الكتاب

الصفحة 2302 من 4997

إلى أربع طبقات إيمانية:السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان.والمنافقين الذين مردوا على النفاق من أهل المدينة ومن الأعراب.والذين خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا.والذين أرجئ الحكم في أمرهم حتى يقضي اللّه فيهم بقضائه: « وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ،رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ،وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهارُ،خالِدِينَ فِيها أَبَدًا،ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ..«وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرابِ مُنافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ،مَرَدُوا عَلَى النِّفاقِ،لا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ،سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ،ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلى عَذابٍ عَظِيمٍ.«وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ.خَلَطُوا عَمَلًا صالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا.عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ.خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها،وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ،وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ.أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقاتِ،وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ؟ وَقُلِ:اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ،وَسَتُرَدُّونَ إِلى عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ.«وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ،إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ،وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ» ..

والظاهر أن هذا التصنيف قد نزلت به هذه الآيات بعد العودة من تبوك وبعد اعتذار من اعتذر من المنافقين المتخلفين ومن المؤمنين المتخلفين كذلك.سواء منهم من اعتذر صادقا ومن ربط نفسه بسارية المسجد حتى يحله رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - ومن لم يعتذر بشيء راجيا أن يقبل اللّه توبته بصدقه،وهم الثلاثة الذين خلفوا فلم يحكم في شأنهم بشيء حتى تاب اللّه عليهم وقبل توبتهم - كما سيجيء - وكان مجموع هؤلاء يمثل صنوف الناس من حول الدعوة في الجزيرة بعد غزوة تبوك.وكان اللّه - سبحانه - يكشف أرض الحركة كلها وما عليها ومن عليها لرسوله - صلى الله عليه وسلم - ومن معه من المؤمنين الخلص،هذا الكشف النهائي الكامل قرب نهاية المطاف في الجولة الأولى لهذا الدين،في موطنه الأول،قبل أن ينطلق إلى الأرض كلها بإعلانه العام بالعبودية للّه وحده والدينونة له وحده،وتحرير «الإنسان» في «الأرض» من العبودية للعباد في شتى الصور والأشكال.

ولا بد للحركة الإسلامية حين تنطلق أن تتكشف لها أرض المعركة،وما عليها ومن عليها،فهذا التكشف ضروري لكل خطوة حتى يعرف أصحاب الحركة مواضع أقدامهم في كل خطوة في الطريق.

«وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ،رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ،وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَدًا،ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ» ..

وهذه الطبقة من المسلمين - بمجموعاتها الثلاث: «السَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ.وَالْأَنْصارِ.وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ» - كانت تؤلف القاعدة الصلبة للمجتمع المسلم في الجزيرة بعد الفتح - كما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت