فهرس الكتاب

الصفحة 2364 من 4997

فأما هود فهي شديدة الشبه بالأعراف موضوعا وعرضا وإيقاعا ونبضا ..

ثم تبقى لكل سورة شخصيتها الخاصة،وملامحها المميزة،بعد كل هذا التشابه والاختلاف! والموضوع الرئيسي في سورة يونس هو ذات الموضوع العام للقرآن المكي الذي سبق بيانه في الفقرة السابقة ..

والسورة تتناول محتوياته وفق طريقتها الخاصة،التي تحدد شخصيتها وملامحها ..ونحن لا نملك - في هذا التقديم - إلا تلخيص هذه المحتويات واحدا واحدا في إجمال،حتى يجيء بيانها المفصل في أثناء استعراض النصوص القرآنية:

إنها تواجه ابتداء موقف المشركين في مكة من حقيقة الوحي إلى رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - ومن هذا القرآن ذاته بالتبعية فتقرر لهم أن الوحي لا عجب فيه،وأن هذا القرآن ما كان ليفترى من دون اللّه: « الر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْحَكِيمِ.أَكانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنا إِلى رَجُلٍ مِنْهُمْ أَنْ أَنْذِرِ النَّاسَ،وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ،قالَ الْكافِرُونَ إِنَّ هذا لَساحِرٌ مُبِينٌ» .. «وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ،قالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنَا:ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هذا أَوْ بَدِّلْهُ.قُلْ:ما يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقاءِ نَفْسِي،إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ،إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ.قُلْ:لَوْ شاءَ اللَّهُ ما تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلا أَدْراكُمْ بِهِ،فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُرًا مِنْ قَبْلِهِ،أَفَلا تَعْقِلُونَ؟ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآياتِهِ؟ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْمُجْرِمُونَ» .. «وَما كانَ هذَا الْقُرْآنُ أَنْ يُفْتَرى مِنْ دُونِ اللَّهِ،وَلكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ،وَتَفْصِيلَ الْكِتابِ لا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ.أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ؟ قُلْ:فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ،وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ» ..

وتواجه طلبهم خارقة مادية - غير القرآن - واستعجالهم بالوعيد الذي يسمعونه.فتقرر لهم أن آية هذا الدين هي هذا القرآن وهو يحمل برهانه في تفرده المعجز الذي تتحداهم به.وأن الآيات في يد اللّه ومشيئته وأن موعدهم بالجزاء يتعلق بأجل يقدره اللّه،والنبي لا يملك شيئا فهو عبد من عباد اللّه.- وفي هذا جانب من التعريف لهم بربهم الحق وحقيقة الألوهية وحقيقة العبودية: «وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ،وَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا،كَذلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ.ثُمَّ جَعَلْناكُمْ خَلائِفَ فِي الْأَرْضِ مِنْ بَعْدِهِمْ،لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ» .. «وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَسُولٌ،فَإِذا جاءَ رَسُولُهُمْ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ.وَيَقُولُونَ:مَتى هذَا الْوَعْدُ،إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ؟ قُلْ:لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا وَلا نَفْعًا إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ،لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ إِذا جاءَ أَجَلُهُمْ فَلا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ.قُلْ:أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُهُ بَياتًا أَوْ نَهارًا؟ ماذا يَسْتَعْجِلُ مِنْهُ الْمُجْرِمُونَ؟ أَثُمَّ إِذا ما وَقَعَ آمَنْتُمْ بِهِ؟ آلْآنَ وَقَدْ كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ؟!» .. «وَيَقُولُونَ:لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ! فَقُلْ:إِنَّمَا الْغَيْبُ لِلَّهِ،فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ» .

وتواجه اضطراب تصورهم لحقيقة الألوهية وحقيقة العبودية - الأمر الذي يحدثهم رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - فيه،فيكذبون بالوحي أو يتشككون فيه ويطلبون قرآنا غيره،أو يطلبون خارقة مادية تثبت لهم صحته

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت