فهرس الكتاب

الصفحة 2370 من 4997

على هذا النحو مما يوقع في قلوبهم أن هذا النبي واثق من الحق الذي معه،واثق من ربه الذي يتولاه.وهذا بدوره يهز القلوب ويزلزل العناد:

وظاهر من سياقها أنها لحمة واحدة،تواجه واقعا متصلا حتى ليصعب تقسيمها إلى قطاعات متميزة.وهذا ما ينفي الرواية التي أخذ بها المشرفون على المصحف الأميري من كون الآيات 40،94،95،96 مدنية ..فهذه الآيات متشابكة مع السياق،وبعضها لا يتسق السياق بدونه أصلا!

والترابط في سياق السورة يوحد بين مطلعها وختامها.فيجيء في المطلع قوله تعالى: «الر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْحَكِيمِ.أَكانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنا إِلى رَجُلٍ مِنْهُمْ أَنْ أَنْذِرِ النَّاسَ،وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ،عِنْدَ رَبِّهِمْ،قالَ الْكافِرُونَ! إِنَّ هذا لَساحِرٌ مُبِينٌ» ..ويجيء في الختام: «وَاتَّبِعْ ما يُوحى إِلَيْكَ وَاصْبِرْ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ وَهُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ» ..فالحديث عن قضية الوحي هو المطلع وهو الختام.كما أنه هو الموضوع المتصل الملتحم بين المطلع والختام.

كذلك يبدو الترابط بين المؤثرات المختلفة في السورة.نذكر مثالا لذلك الرد على استعجالهم بالوعيد،وتهديدهم بأنه يقع بغتة،حيث لا ينفعهم وقتها إيمان ولا توبة ..ثم يجيء القصص بعد ذلك في السورة،مصورا ذلك المشهد بعينه في مصارع الغابرين.في الرد عليهم يقول: «وَيَقُولُونَ:مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ؟ قُلْ:لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا وَلا نَفْعًا،إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ،لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ،إِذا جاءَ أَجَلُهُمْ فَلا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ.قُلْ:أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُهُ بَياتًا أَوْ نَهارًا،ماذا يَسْتَعْجِلُ مِنْهُ الْمُجْرِمُونَ؟ أَثُمَّ إِذا ما وَقَعَ آمَنْتُمْ بِهِ؟ آلْآنَ وَقَدْ كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ؟! ثُمَّ قِيلَ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا:ذُوقُوا عَذابَ الْخُلْدِ،هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا بِما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ» ..

وفي نهاية قصة موسى في السورة يجيء هذا المشهد،وكأنه الصورة الواقعية لذلك الوعيد: «وَجاوَزْنا بِبَنِي إِسْرائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْيًا وَعَدْوًا،حَتَّى إِذا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قالَ:آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرائِيلَ،وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ.آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ.فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً،وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ عَنْ آياتِنا لَغافِلُونَ» ..

ثم تتساوق في ثنايا السورة بين ذلك الرد وهذه القصة مشاهد المباغتة بأخذ اللّه للمكذبين من حيث لا يتوقعون ولا يدرون فترسم جوا واحدا متناسقا يبدو فيه الترابط بين المشاهد والموضوعات والأداء سواء.

كذلك يجيء في حكاية قول المشركين عن رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - في أول السورة: «قالَ الْكافِرُونَ إِنَّ هذا لَساحِرٌ مُبِينٌ» ..ثم يجيء في حكاية فرعون وملئه عن موسى - عليه السلام: «فَلَمَّا جاءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِنا قالُوا:إِنَّ هذا لَسِحْرٌ مُبِينٌ» ..

وقد سميت السورة سورة يونس.بينما قصة يونس فيها لا تتجاوز إشارة سريعة على هذا النحو:« فَلَوْلا كانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَها إِيمانُها! إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنا عَنْهُمْ عَذابَ الْخِزْيِ فِي الْحَياةِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت