فهرس الكتاب

الصفحة 2427 من 4997

ظُهُورُها،وَأَنْعامٌ لا يَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا افْتِراءً عَلَيْهِ.سَيَجْزِيهِمْ بِما كانُوا يَفْتَرُونَ» ..فهم كانوا يقولون:إن اللّه يشاء هذا،ولا يشاء هذا ..افتراء على اللّه ..كما أن ناسا اليوم يدعون أنفسهم «مسلمين» يشرعون من عند أنفسهم ثم يقولون:شريعة اللّه! واللّه يجبههم هنا بالافتراء،ثم يسألهم ماذا تظنون بربكم يوم القيامة وأنتم تفترون عليه: « وَما ظَنُّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ يَوْمَ الْقِيامَةِ؟» ..

وصيغة الغائب تشمل جنس الذين يفترون على اللّه الكذب وتنتظمهم جميعا ..فما ظنهم يا ترى؟ ما الذي يتصورون أن يكون في شأنهم يوم القيامة!! وهو سؤال تذوب أمامه حتى الجبلات الصلدة الجاسية! «إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ،وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَشْكُرُونَ» ..

واللّه ذو فضل على الناس برزقه هذا المادي الذي أودعه هذا الكون من أجلهم وأودع فيهم القدرة على معرفة مصادره والنواميس التي تحكم هذه المصادر،وأقدرهم كذلك على التنويع في أشكاله،والتحليل والتركيب في مادته لتنويع هذه الأشكال ..وكله في الكون وفيهم من رزق اللّه ..

واللّه ذو فضل على الناس بعد ذلك برزقه وفضله ورحمته التي أنزلها في منهجه هدى للناس وشفاء لما في الصدور ليهدي الناس إلى منهج الحياة السليم القويم الذي يزاولون به خير ما في إنسانيتهم من قوى وطاقات ومشاعر واتجاهات والذي ينسقون به بين خير الدنيا وخير الآخرة كما ينسقون به بين فطرتهم وفطرة الكون الذي يعيشون فيه ويتعاملون معه [1] .

ولكن أكثر الناس لا يشكرون على هذا الرزق وذاك ..فإذا هم يحيدون عن منهج اللّه وشرعه وإذا

هم يشركون به غيره ..ثم يشقون في النهاية بهذا كله ..يشقون لأنهم لا ينتفعون بهذا الذي هو شفاء لما في الصدور! وإنه لتعبير عجيب عن حقيقة عميقة ..إن هذا القرآن شفاء لما في الصدور بكل معنى من معاني الشفاء ..

إنه يدب في القلوب فعلا دبيب الشفاء في الجسم المعلول! يدب فيها بإيقاعه ذي السلطان الخفي العجيب.

ويدب فيها بتوجيهاته التي توقظ أجهزة التلقي الفطرية،فتهتز وتتفتح وتتلقى وتستجيب.ويدب فيها بتنظيماته وتشريعاته التي تضمن أقل احتكاك ممكن بين المجموعات البشرية في الحياة اليومية.ويدب فيها بإيحاءاته المطمئنة التي تسكب الطمأنينة في القلوب إلى اللّه،وإلى العدل في الجزاء،وإلى غلبة الخير،وإلى حسن المصير ..

وإنها لعبارة تثير حشدا وراء حشد من المعاني والدلائل،تعجز عنها لغة البشر ويوحي بها هذا التعبير العجيب!

(1) - يراجع فصل «شريعة كونية» في كتاب: «معالم في الطريق» كما يراجع فصل: «منهج متفرد» من كتاب: «هذا الدين» . ( السيد رحمه الله )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت