فهرس الكتاب

الصفحة 2470 من 4997

كان! والدينونة للّه وحده تتمثل في ربوبيته للناس وحده.والربوبية تعني القوامة على البشر،وتصريف حياتهم بشرع وأمر من عند اللّه،لا من عند أحد سواه.

وهذا ما يقرر مطلع هذه السورة الكريمة أنه موضوع كتاب اللّه وفحواه: «كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ:أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ» ..

وهذا هو معنى العبادة كما يعرفه العرب في لغتهم التي نزل بها كتاب اللّه الكريم.

والإقرار بالرسالة أساس للتصديق بهذه القضايا التي جاءت الرسالة لتقريرها.وكل شك في أن هذا من عند اللّه،كفيل بتحطيم احترامها الملزم في عالم الضمير.والذين يظنون أنها من عند محمد - مهما أقروا بعظمة محمد - لا يمكن أن تنال من نفوسهم الاحترام الملزم،الذي يتحرجون معه أن يتفلتوا منها في الكبير أو الصغير ..إن الشعور بأن هذه العقيدة من عند اللّه هو الذي يطارد ضمائر العصاة حتى يثوبوا في النهاية إلى اللّه،وهو الذي يمسك بضمائر الطائعين،فلا تتلجلج ولا تتردد ولا تحيد.

كما أن الإقرار بالرسالة هو الذي يجعل هناك ضابطا لما يريده اللّه من البشر.كي يتلقى البشر في كل ما يتعلق بالدينونة للّه من مصدر واحد،هو هذا المصدر.وكي لا يقوم كل يوم طاغوت مفتر يقول للناس قولا،ويشرع للناس شرعا،ثم يزعم أنه شرع اللّه وأمره! بينما هو يفتريه من عند نفسه! وفي كل جاهلية كان يقوم من يشرع الشرائع،ومن يقرر القيم والتقاليد والعادات ..ثم يقول:هذا من عند اللّه!!!

وما يحسم هذه الفوضى وهذا الاحتيال على الناس باسم اللّه،إلا أن يكون هناك مصدر واحد - هو الرسول - لقول اللّه.

والاستغفار من الشرك والمعصية هو دليل حساسية القلب وانتفاضه،وشعوره بالإثم ورغبته في التوبة.

والتوبة بعد ذلك هي الإقلاع الفعلي عن الذنب،والأخذ في مقابله في أعمال الطاعة.ولا توبة بغير هذين الدليلين،فهما الترجمة العملية للتوبة،وبهما يتحقق وجودها الفعلي،الذي ترجى معه المغفرة والقبول ..

فإذا زعم زاعم أنه تاب من الشرك ودخل في الإسلام،بينما هو لا يدين للّه وحده،ولا يتلقى منه وحده عن طريق نبيه فلا قيمة لهذا الزعم الذي يكذبه واقع الدينونة لغير اللّه ..

والبشرى للتائبين والوعيد للمتولين هما قوام الرسالة،وقوام التبليغ.وهما عنصرا الترغيب والترهيب،اللذان علم اللّه من طبيعة البشر أنهما الحافز القوي العميق! والاعتقاد باليوم الآخر ضروري لاكتمال الشعور بأن وراء الحياة حكمة،وأن الخير الذي تدعو إليه الرسالات هو غاية الحياة ومن ثم لا بد أن يلقى جزاءه فإن لم يلقه في هذه الحياة الدنيا فجزاؤه مضمون في العالم الآخر،الذي تصل فيه الحياة البشرية إلى الكمال المقدر لها.أما الذين يزيغون عن نهج اللّه وحكمته في الحياة فهؤلاء يرتكسون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت