فهرس الكتاب

الصفحة 2489 من 4997

أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيها إِلَيْكَ ما كُنْتَ تَعْلَمُها أَنْتَ وَلا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هذا فَاصْبِرْ إِنَّ الْعاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ (49)

مقدمة الوحدة:

القصص في هذه السورة هو قوامها ولكنه لم يجىء فيها مستقلا،إنما جاء مصداقا للحقائق الكبرى التي جاءت السورة لتقريرها.والتي أجملها السياق في مطلع السورة: «كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ،أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنَّنِي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ،وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ،يُمَتِّعْكُمْ مَتاعًا حَسَنًا إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى،وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ،وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ،إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ.وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ» ..

وقد تضمن مطلع السورة جولات متعددة حول هذه الحقائق.جولات في ملكوت السماوات والأرض،وفي جنبات النفس،وفي ساحة الحشر ..ثم أخذ في هذه الجولة الجديدة في جنبات الأرض وأطواء التاريخ مع قصص الماضين ..يستعرض حركة العقيدة الإسلامية في مواجهة الجاهلية على مدار القرون.

والقصص هنا مفصل بعض الشيء- وبخاصة قصة نوح والطوفان - وهو يتضمن الجدل حول حقائق العقيدة التي وردت في مطلع السورة،والتي يجيء كل رسول لتقريرها،وكأنما المكذبون هم المكذبون،وكأنما طبيعتهم واحدة،وعقليتهم واحدة على مدار التاريخ.

ويتبع القصص في هذه السورة خط سير التاريخ،فيبدأ بنوح،ثم هود،ثم صالح،ويلم بإبراهيم في الطريق إلى لوط،ثم شعيب،ثم إشارة إلى موسى ..ويشير إلى الخط التاريخي،لأنه يذكر التالين بمصير السالفين على التوالي بهذا الترتيب:

ونبدأ بقصة نوح مع قومه.أول هذا القصص في السياق.وأوله في التاريخ:

الدرس الأول:25 - 34 بين نوح وقومه عندما بلغهم دعوته

«وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحًا إِلى قَوْمِهِ.إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ.أَنْ لا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ،إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ» ..

إنها تكاد تكون الألفاظ ذاتها التي أرسل بها محمد - صلى الله عليه وسلم - والتي تضمنها الكتاب الذي أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير.وهذه المقاربة في ألفاظ التعبير عن المعنى الرئيسي الواحد مقصودة في السياق لتقرير وحدة الرسالة ووحدة العقيدة،حتى لتتوحد ألفاظ التعبير عن معانيها.وذلك مع تقدير أن المحكي هنا هو معنى ما قاله نوح - عليه السلام - لا ألفاظه.وهو الأرجح.فنحن لا ندري بأية لغة كان نوح يعبر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت