فهرس الكتاب

الصفحة 2493 من 4997

يا قوم إن الذين تدعونهم أراذل قد دعوتهم فآمنوا،وليس لي عند الناس إلا أن يؤمنوا.إنني لا أطلب مالا على الدعوة،حتى أكون حفيا بالأثرياء غير حفي بالفقراء فالناس كلهم عندي سواء ..ومن يستغن عن مال الناس يتساو عنده الفقراء والأغنياء ..

«إِنْ أَجرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ» ..عليه وحده دون سواه.

«وَما أَنَا بِطارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا» ..ونفهم من هذا الرد أنهم طلبوا أو لوحوا له بطردهم من حوله،حتى يفكروا هم في الإيمان به،لأنهم يستنكفون أن يلتقوا عنده بالأراذل،أو أن يكونوا وإياهم على طريق واحد! - لست بطاردهم،فهذا لا يكون مني.لقد آمنوا وأمرهم بعد ذلك إلى اللّه لا لي:

« إِنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ» .. «وَلكِنِّي أَراكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ» ..تجهلون القيم الحقيقية التي يقدر بها الناس في ميزان اللّه.وتجهلون أن مرد الناس كلهم إلى اللّه.

«وَيا قَوْمِ مَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ إِنْ طَرَدْتُهُمْ.أَفَلا تَذَكَّرُونَ؟» ..فهناك اللّه.رب الفقراء والأغنياء.رب الضعفاء والأقوياء.هناك اللّه يقوّم الناس بقيم أخرى.ويزنهم بميزان واحد.هو الإيمان.فهؤلاء المؤمنون في حماية اللّه ورعايته.

«وَيا قَوْمِ مَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ إِنْ طَرَدْتُهُمْ؟» ..من يعصمني من اللّه إن أنا أخللت بموازينه،وبغيت على المؤمنين من عباده - وهم أكرم عليه - وأقررت القيم الأرضية الزائفة التي أرسلني اللّه لأعدّ لها لا لأتبعها؟

«أَفَلا تَذَكَّرُونَ؟» ..وقد أنساكم ما أنتم فيه ميزان الفطرة السليمة القويمة؟

ثم يقدم لهم شخصه ورسالته مجردين عن كل زخرف وكل طلاء وكل قيمة من تلك القيم العرضية الزائفة.

يقدمها لهم في معرض التذكير،ليقرر لهم القيم الحقيقية،ويزدري أمامهم القيم الظاهرية،بتخلية عنها،وتجرده منها.فمن شاء الرسالة كما هي،بقيمها،بدون زخرف،بدون ادعاء،فليتقدم إليها مجردة خالصة للّه: «وَلا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ ..»

فأدعي الثراء أو القدرة على الإثراء ...

«وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ» ..فأدعي قدرة ليست للبشر أو صلة باللّه غير صلة الرسالة ..

«وَلا أَقُولُ:إِنِّي مَلَكٌ» ..فأدعي صفة أعلى من صفة الإنسانية في ظنكم لأرتفع في أعينكم،وأفضل نفسي بذاتي عليكم ..

«وَلا أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ لَنْ يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْرًا» ..إرضاء لكبريائكم،أو مسايرة لتقديركم الأرضي وقيمكم العرضية.

«اللَّهُ أَعْلَمُ بِما فِي أَنْفُسِهِمْ» ..فليس لي إلا ظاهرهم،وظاهرهم يدعو إلى التكريم،وإلى الرجاء في أن يؤتيهم اللّه خيرا ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت