فهرس الكتاب

الصفحة 2537 من 4997

قالها وهو يوجه كلامه إلى هؤلاء الفتية - الذين جاء الملائكة في صورتهم - وهم صغار صباح الوجوه ولكنهم - في نظره - ليسوا بأهل بأس ولا قوة.فالتفت إليهم يتمنى أن لو كانوا أهل قوة فيجد بهم قوة.أو لو كان له ركن شديد يحتمي به من ذلك التهديد!

وغاب عن لوط في كربته وشدته أنه يأوي إلى ركن شديد.ركن اللّه الذي لا يتخلى عن أوليائه.فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ:قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:"رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَى قَوْمِ لُوطٍ، لَقَدْ كَانَ يَأْوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ، قَالَ لِقَوْمِهِ:"قَالَ لَوْ أَنَّ لِيَ بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ"قَالَ:فَمَا بَعَثَ اللَّهُ نَبِيًّا إِلا فِي ثَرْوَةٍ مِنْ قَوْمِهِ" [1] .

وعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « نَحْنُ أَحَقُّ مِنْ إِبْرَاهِيمَ إِذْ قَالَ ( رَبِّ أَرِنِى كَيْفَ تُحْيِى الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِى ) وَيَرْحَمُ اللَّهُ لُوطًا،لَقَدْ كَانَ يَأْوِى إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ وَلَوْ لَبِثْتُ فِى السِّجْنِ طُولَ مَا لَبِثَ يُوسُفُ لأَجَبْتُ الدَّاعِىَ » [2] .

وعند ما ضاقت واستحكمت حلقاتها،وبلغ الكرب أشده ..كشف الرسل للوط عن الركن الشديد الذي يأوي إليه: « قَالُوا يَا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ » ..

وأنبئوه نبأهم،لينجو مع أهل بيته الطاهرين،إلا امرأته فإنها كانت من القوم الفاسدين:

(1) - تفسير ابن أبي حاتم [8 /229] (11931) صحيح

(2) - صحيح البخارى- المكنز [12 /42] (3372 )

قال الطحاوي:"تَأَمَّلْنَا قَوْلَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -:"نَحْنُ أَحَقُّ بِالشَّكِّ مِنْ إبْرَاهِيمَ إذْ قَالَ: { رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى } [البقرة:260] فَوَجَدْنَا إبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ اللهِ فِي نَفْسِهِ الْآيَةَ الَّتِي لَمْ يَرَ مِثْلَهَا،وَهُوَ إلْقَاءُ أَعْدَائِهِ إيَّاهُ فِي النَّارِ فَلَمْ تَعْمَلْ فِيهِ شَيْئًا لِوَحْيِ اللهِ إلَيْهَا: { يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إبْرَاهِيمَ } [الأنبياء:69] فَكَانَتْ آيَةً مُعْجِزَةً لَمْ يُرَ مِثْلُهَا قَبْلَهَا وَلَا بَعْدَهَا فَقَالَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِيَنْفِيَ الشَّكَّ عَنْ إبْرَاهِيمَ عِنْدَ قَوْلِهِ: { رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى } [البقرة:260] أَيِّدْ إنَّا وَلَمْ نَرَ مِنْ آيَاتِ اللهِ الْآيَةَ الَّتِي أُرِيَهَا إبْرَاهِيمُ فِي نَفْسِهِ لَا نَشُكُّ فَإِبْرَاهِيمُ مَعَ رُؤْيَتِهِ إيَّاهَا فِي نَفْسِهِ أَحْرَى أَنْ لَا يَشُكَّ وَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى لَهُ: { أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى } [البقرة:260] وَقَدْ حَقَّقَ ذَلِكَ أَنَّ قَوْلَهُ: { رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى } [البقرة:260] لَمْ يَكُنْ عَلَى الشَّكِّ مِنْهُ،وَلَكِنْ لِمَا سِوَى ذَلِكَ مِنْ طَلَبِهِ إجَابَةَ اللهِ تَعَالَى فِي مَسْأَلَتِهِ إيَّاهُ ذَلِكَ لِيَطْمَئِنَّ بِهِ قَلْبُهُ وَيَعْلَمَ بِذَلِكَ عُلُوَّ مَنْزِلَتِهِ عِنْدَهُ . وَأَمَّا قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ:"وَيَرْحَمُ اللهُ لُوطًا،لَقَدْ كَانَ يَأْوِي إلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ"أَيْ:قَوْلُهُ لِقَوْمِهِ: { لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً } [هود:80] أَيْ:كَقُوَّةِ أَهْلِ الدُّنْيَا أَيْ:يَنْتَصِفُ بِهَا بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ: { أَوْ آوِي } [هود:80] إلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ أَيْ:مِنْ أَرْكَانِ الدُّنْيَا الَّتِي كَانُوا يُؤْذِنَهُ بِمِثْلِهَا وَلَهُ مَعَ ذَلِكَ الرُّكْنُ الشَّدِيدُ مِنَ اللهِ تَعَالَى الَّذِي لَا رُكْنَ مِثْلُهُ،وَلَكِنَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إذْ كَانَ لَا يَخَافُ الْفَوْتَ رُبَّمَا أَخَّرَ بَعْضَ عُقُوبَاتِ الْمُذْنِبِينَ لِمَا يَشَاءُ أَنْ يُؤَخِّرَهَا لَهُ مِنْ إمْلَاءٍ أَوْ مِنِ اسْتِدْرَاجٍ لَهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ حَتَّى يُنْزِلَهَا بِهِمْ عِنْدَ مَشِيئَتِهِ ذَلِكَ فِيهِمْ كَمَا أَنْزَلَ بِذَوِي مَعَاصِيهِ مِنْ فِرْعَوْنَ وَسَائِرِ الْأُمَمِ الَّتِي خَالَفَتْ عَلَيْهِ وَخَرَجَتْ عَنْ أَمْرِهِ وَعَنَدَتْ عَمَّا جَاءَتْهُمْ بِهِ رُسُلُهُ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمْ وَقَدْ وَجَدْنَا عَنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَجْهًا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ سَبَبَ قَوْلِ لُوطٍ هَذَا كَانَ مِنْ أَجْلِهِ، ما جاء عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ:قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -:"رَحْمَةُ اللهِ عَلَى لُوطٍ إنْ كَانَ لَيَأْوِي إلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ: { لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي } [هود:80] إلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ وَمَا بَعَثَ اللهُ مِنْ بَعْدِهِ مِنْ نَبِيٍّ إلَّا فِي ثَرْوَةٍ مِنْ قَوْمِهِ"فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ قَوْلَ لُوطٍ هَذَا كَانَ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي ثَرْوَةٍ مِنْ قَوْمِهِ يُكَوِّنُونَ لَهُ رُكْنًا يَأْوِي إلَيْهِمْ .وَأَمَّا قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ:"وَلَوْ لَبِثْتُ فِي السِّجْنِ مِثْلَ مَا لَبِثَ يُوسُفُ لَأَجَبْتُ الدَّاعِيَ"أَيْ:لِأَنَّ يُوسُفَ لَمَّا جَاءَهُ الدَّاعِي قَالَ لَهُ: { ارْجِعْ إلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ } [يوسف:50] الْآيَةَ أَيْ:كُنْتُ أَجَبْتُ الدَّاعِيَ ; لِأَنَّ فِي ذَلِكَ خُرُوجِي مِنَ السِّجْنِ الَّذِي كُنْتُ فِيهِ".شرح مشكل الآثار [1 /297] "

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت