فهرس الكتاب

الصفحة 2563 من 4997

إن على هذه الطلائع أن تبدأ في دعوة البشرية من جديد إلى الدخول في الإسلام كرة أخرى،والخروج من هذه الجاهلية النكدة التي ارتدت إليها.على أن تحدد للبشرية مدلول الإسلام الأساسي:وهو الاعتقاد بألوهية اللّه وحده،وتقديم الشعائر التعبدية للّه وحده والدينونة والاتباع والطاعة والخضوع في أمور الحياة كلها للّه وحده ..وأنه بغير هذه المدلولات كلها لا يتم الدخول في الإسلام ولا تحتسب للناس صفة المسلمين ولا تكون لهم تلك الحقوق التي يرتبها الإسلام لهم في أنفسهم وأموالهم كذلك.وأن تخلف أحد هذه المدلولات كتخلفها جميعا،يخرج الناس من الإسلام إلى الجاهلية،ويصمهم بالكفر أو بالشرك قطعا ..

إنها دورة جديدة من دورات الجاهلية التي تعقب الإسلام.فيجب أن تواجهها دورة من دورات الإسلام الذي يواجه الجاهلية،ليرد الناس إلى اللّه مرة أخرى،ويخرجهم من عبادة العباد إلى عبادة اللّه وحده ..

ولا بد أن يصل الأمر إلى ذلك المستوي من الحسم والوضوح في نفوس العصبة المسلمة التي تعاني مواجهة الجاهلية الشاملة في هذه الفترة النكدة من حياة البشرية ..فإنه بدون هذا الحسم وهذا الوضوح تعجز طلائع البعث الإسلامي عن أداء واجبها في هذه الفترة الحرجة من تاريخ البشرية وتتأرجح أمام المجتمع الجاهلي - وهي تحسبه مجتمعا مسلما - وتفقد تحديد أهدافها الحقيقية،بفقدانها لتحديد نقطة البدء من حيث تقف البشرية فعلا،لا من حيث تزعم! والمسافة بعيدة بين الزعم والواقع ..بعيدة جدا ..

موقف الرسل الموحد من أقوامهم الذين أرسلوا إليهم

ونقف الوقفة الأخيرة في هذا التعقيب الأخير أمام موقف الرسل الموحد من أقوامهم الذين أرسلوا إليهم.

واختلاف هذا الموقف عند البدء وعند النهاية كما يعرضه قصص الرسل في هذه السورة:

لقد أرسل كل رسول إلى قومه.وعند بدء الدعوة كان الرسول واحدا من قومه هؤلاء.يدعوهم إلى الإسلام دعوة الأخ لإخوته ويريد لهم ما يريد الأخ لإخوته من الخير الذي هداه اللّه إليه والذي يجد في نفسه بينة من ربه عليه.

هذا كان موقف كل رسول من قومه عند نقطة البدء ..ولكن هذا لم يكن موقف أي رسول عند نقطة الختام! لقد استجابت للرسول طائفة من قومه فآمنوا بما أرسل به إليهم ..عبدوا اللّه وحده كما طلب إليهم،وخلعوا من أعناقهم ربقة الدينونة لأي من خلقه ..وبذلك صاروا مسلمين ..صاروا «أمة مسلمة» ..

ولم تستجب للرسول طائفة أخرى من قومه.كفروا بما جاءهم به وظلوا في دينونتهم لغير اللّه من خلقه وبقوا في جاهليتهم لم يخرجوا منها إلى الإسلام ..ولذلك صاروا «أمة مشركة» ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت