فهرس الكتاب

الصفحة 2635 من 4997

قَالَ ائْتُونِي بِأَخٍ لَكُمْ مِنْ أَبِيكُمْ أَلَا تَرَوْنَ أَنِّي أُوفِي الْكَيْلَ وَأَنَا خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ (59) فَإِنْ لَمْ تَأْتُونِي بِهِ فَلَا كَيْلَ لَكُمْ عِنْدِي وَلَا تَقْرَبُونِ (60) قَالُوا سَنُرَاوِدُ عَنْهُ أَبَاهُ وَإِنَّا لَفَاعِلُونَ (61) وَقَالَ لِفِتْيَانِهِ اجْعَلُوا بِضَاعَتَهُمْ فِي رِحَالِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَعْرِفُونَهَا إِذَا انْقَلَبُوا إِلَى أَهْلِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (62) [يوسف:58 - 62]

لقد اجتاح الجدب والمجاعة أرض كنعان وما حولها.فاتجه إخوة يوسف - فيمن يتجهون - إلى مصر.

وقد تسامع الناس بما فيها من فائض الغلة منذ السنوات السمان.وها نحن أولاء نشهدهم يدخلون على يوسف،وهم لا يعلمون.إنه يعرفهم فهم هم لم يتغيروا كثيرا.أما يوسف فإن خيالهم لا يتصور قط أنه هو ذاك! وأين الغلام العبراني الصغير الذي ألقوه في الجب منذ عشرين عاما أو تزيد [1] من عزيز مصر شبه المتوج في سنه وزيه وحرسه ومهابته وخدمه وحشمه وهيله وهيلمانه؟

ولم يكشف لهم يوسف عن نفسه.فلا بد من دروس يتلقونها: { فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فَعَرَفَهُمْ وَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ} [يوسف:58] ..

ولكنا ندرك من السياق أنه أنزلهم منزلا طيبا،ثم أخذ في إعداد الدرس الأول: {وَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهَازِهِمْ قَالَ ائْتُونِي بِأَخٍ لَكُمْ مِنْ أَبِيكُمْ أَلَا تَرَوْنَ أَنِّي أُوفِي الْكَيْلَ وَأَنَا خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ (59) } [يوسف:59]

فنفهم من هذا أنه تركهم يأنسون إليه،واستدرجهم حتى ذكروا له من هم على وجه التفصيل،وأن لهم أخا أصغر من أبيهم لم يحضر معهم لأن أباه يحبه ولا يطيق فراقه.فلما جهزهم بحاجات الرحلة قال لهم:إنه يريد أن يرى أخاهم هذا. «قال:ائتوني بأخ لكم من أبيكم» ..وقد رأيتم أنني أو في الكيل للمشترين.فسأوفيكم نصيبكم حين يجيء معكم ورأيتم أنني أكرم النزلاء فلا خوف عليه بل سيلقى مني الإكرام المعهود: «ألا ترون أني أو في الكيل وأنا خير المنزلين؟» ..

ولما كانوا يعلمون كيف يضن أبوهم بأخيهم الأصغر - وبخاصة بعد ذهاب يوسف - فقد أظهروا أن الأمر ليس ميسورا،وإنما في طريقه عقبات من ممانعة أبيهم،وأنهم سيحاولون إقناعه،مع توكيد عزمهم - على الرغم من هذه العقبات - على إحضاره معهم حين يعودون: {قَالُوا سَنُرَاوِدُ عَنْهُ أَبَاهُ وَإِنَّا لَفَاعِلُونَ (61) } [يوسف:61]

ولفظ «نراود» يصور الجهد الذي يعلمون أنهم باذلوه ..

أما يوسف فقد أمر غلمانه أن يدسوا البضاعة التي حضر بها إخوته ليستبدلوا بها القمح والعلف.وقد تكون خليطا من نقد ومن غلات صحراوية أخرى من غلات الشجر الصحراوي،ومن الجلود والشعر وسواها مما كان يستخدم في التبادل في الأسواق ..أمر غلمانه بدسها في رحالهم - والرحل متاع

(1) - وهو المتوقع بعد سنوات الإقامة في بيت العزيز وبضع سنين في السجن وسبع سنوات رخاء وبعض سني الجدب حتى جاءوا. ( السيد رحمه الله )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت